الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019, 5:21 م

اُقتله إنه ليبرالي

في مشهد دموي حقيقي، وليس مشهدا لأفلام الرعب المسلّية، يحتشد عدد من البشر حول فرد من أفراد مجموعتهم، وهم بالمناسبة هنا طلاب جامعة، ليقوموا بجريمة قتل علنية في رحاب الجامعة، إذ لم تفلح قداسة المكان ومكانة العلم، في وقفهم عن قتل الطالب زميلهم، بحجة أفكاره الليبرالية، وإدارته صفحة فيسبوك تحمل أفكارا ليبرالية أدت إلى اغتياله.
هذا ما حدث في حرم جامعة عبدالوالي خان في باكستان، حيث قَتل مجموعة من الطلاب طالبا من زملائهم، لأنهم لم يتقبلوا آراءه الليبرالية «حسبما ذكر في حادثة القتل».
فقد أقدم الطلاب نتيجة هذا الاختلاف، ورفض تقبل الرأي، إلى القيام بنزع ملابس مشعل خان الطالب في كلية الإعلام، المعروف بآرائه الليبرالية -حسب رأيهم- وضربه وإطلاق النار عليه، ثم رميه من الطابق الثاني، ثم إكمال القضاء عليه ضربا بالأقدام والعصي.
إلى هنا، والمشهد الدموي عبارة عن طلاب جامعيين وطالب اختلف معهم وعنهم، وكانت تهمته الكبرى أنه ذو أفكار ليبرالية، وتم قتله غيلة في حرم الجامعة.
وبالمناسبة، هنا يمكن أن نشير إلى أن الليبرالية ليست إرهابا ولا دينا، بل هي فكرة عميقة تعني الإنسان الحر، وهي حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف إلى تحرير الإنسان.
الليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد الإنسان أن يحيا حرا كامل الاختيار، وما يستوجب هذا الاختيار من تسامح مع غيره لقبول الاختلاف.
وإنما على مدار أزمنة ممتدة، لم يحظ هذا المفهوم بالتقدير والقبول من المجتمعات الإسلامية، وتم إرباكها وتخويفها وتشويه هذا المعنى، وإظهاره بمعنى مرادف للانحلال والانسلاخ من الدين.
من هنا، قُتل الطالب مشعل خان، ونقلت صحيفة «إكسبريس تريبيون» عن شهود عيان قولهم، إن المجموعة المشتبه بها أحاطت بغرفة القتيل، وأجبرته لاحقا على قراءة آيات من القرآن، ثم الشروع في قتله.
الحقيقة، أن الضحية هنا لم يكن فردا، بل هم جميعا ضحايا، لأن الإنسان حين يُستلب تفكيره، ويستجيب لتشويهات وتضليل، تؤول كل ما يخالف معرفته المحدودة وتضعها في إطار تخويفي، فإن النتيجة ستكون قتل المخالف، وتصعيد مفاهيم الجهل على حساب العلم والإنسان.
نعم، الوعي الاجتماعي انعكاس للواقع الاجتماعي، والحاضر سيكون امتدادا للمستقبل، وستتواصل حركة التاريخ، وإن لم يتم تغيير الحاضر، فستتطور أدواته ومخرجاته، وسيكون هناك المزيد والمزيد من التخلف والجهل والقتل والصراعات الفكرية، بين التطرف الديني والاجتهاد والتنوير، ومحاربته. إن هذا الصراع الظلامي هو من قتل الطالب الباكستاني، لأنه ليبرالي، وسيُقتل مزيد من البشر والمختلفين في الرأي أو الفكر.
فقد قَتل هذا الصراع من قبل كثيرا من المفكرين، لأن الجهل والتطرف لا يؤمنان بالحوار، ولن يوصلانا إلى أية حقيقة، ويظل اليقين الباذخ في دائرة الجهل والتطرف والإقصاء، هو قتل الآخر وسلبه حياته.
هذا الصراع يتجاهل تماما أن من حق كل إنسان -مهما كانت درجة تعليمه حتى وإن كان أُميا- أن يمتلك مساحة من التفكير والاختلاف في كل مناحي الحياة والوجود.
من المخيف أن كثيرا من القتلة اليوم بيننا يختبئون في هيئة معارف وأصدقاء ومتابعين، يضمرون اللحظة القاتلة لشخص ما، في مكان ما، في هذا العالم، لأن أحدهم قال عنه «ليبرالي»، أو لأنه قال وعبّر عن آراء تتعارض مع رؤيته وفهمه للعالم والحياة والدين.
هؤلاء جموع وكثرة، يجلسون على بركان من النار والتحفز، تؤججهم وتحركهم قوى مرجعية، ترى البشر بمقياس كفرة ومؤمنين. قوى تفهم الدين بغير أهدافه الحقيقية. 

سالمة الموشي        2017-04-22 12:21 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 12 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • حمد: ترى هذا الصنف من المخلوقات المتوحشة الهمجية( شعب لن يموت )!@فالح: طبيعي ..كيف يموت وهو صانع وملهم الموت! احمد سليمان
  • إن ما جعل -القاعدة- تتخذ من ديار هؤلاء القتلة موطنا ومركزا لأفعالهم وقواعدهم، هي أن بذرة شهوة القتل متأصلة وجذورها عميقة لدى هؤلاء.. احمد سليمان
  • إن خطر هؤلاء قتلة الطالب، كبير ويتعاظم، وكما ذكرت الأستاذة الكريمة لا بد من التصدي لفاقدي الحس الإنساني أمثال هؤلاء القتلة،أن المؤثرات منتشرة. احمد سليمان
  • فعل خطأ وغير مقبول ، وعمق الخطأ ان يتم ربط الحرية بالليبرالية كما تذكرين ، الحرية شأن شخصي ولا ارتباط لها بالليبرالية التقليدية والتي اصبح اعتناقها موضة متعب الزبيلي
  • في الباكستان زراعة المخدرات والتجارة بها وتصديرها مسألة (أكل عيش) تدمير العقول والأجساد بالمخدرات -شأن به نظر- لكن محاولة ابداء الرأي فقط..فتستحق الاعدام والموت! احمد سليمان
  • من يشاهد فيديو قتل الطالب يكتشف مدى بشاعة فكر هؤلاء-الطلبه الجامعيين- ومدى تغلغل فكر الإرهاب فى دواخلهم. واستحالة صلاحهم فى ان يكونوا بشرا. احمد سليمان
  • عجيب أمر هؤلاء جنس القتله، يتداولون ويتعاطون ويصدرون المخدرات في بطونهم الى العالم بكل شغف ،ويقتلون ببشاعة من أختلف فى الرأي منهم وبتلذذ! احمد سليمان
  • قد يقول البعض ان هذه البشاعة قد تحدث فى -الغرب-..صحيح لكن ليس لأن الضحية فكره ليبرالى او تحرر العقل مثل الطالب المذكور.. وهنا الكارثة وحشية غريزية متأصلة. احمد سليمان
  • يجب وضع هذه الجامعة على قائمة الارهاب ومنع خريجيها من دخول الدول، وحشيتهم-بالمئات- يعني أن هذه الجامعة بأساتذتها تلقّن طلابها الإرهاب وكيفية تنفيذه. احمد سليمان
  • الكارثة أن من قتل الطالب زملاؤه بالجامعة وبالمئات.والكثير من المتفرجين وربما اشترك فى القتل اساتذة ، وبالغد سينتشر هؤلاء القتلة فى البلاد حاملين هذه الهمجية في عقولهم احمد سليمان
  • كيف تأتى لهؤلاء القتللة الطلبه ان يقدموا على جريمتهم البشعه؟ أي فكر همجي سوّغ لهم فعلتهم؟ المؤكد أن في عقليتهم مرض وفي مناهجهم الدراسية بلاء مستشرى، والكارثه انه سيتفاقم احمد سليمان
  • جرائم القتل من أجل المال اوالنهب وغيره بشاعتها لاحدلها،اما القتل لاختلاف الرأي فجريمة تعجز كل القوانين واللغات فى وصف بشاعتها،ومن طلبه وفى جامعة فجريمة همجية لا توصف. احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال