الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

كم عمر أصغر مسؤول لدينا؟!

إن إصرارنا على بقاء مسؤول في منصب محدد سنوات عديدة وعصورا مديدة يشبه إصرارنا على بقاء نجم كرة قدم في الملاعب بعد أن استنفد كل مالديه. الاسم وحده لا يصنع الانتصارات. الانتصارات تحتاج إلى مجهود وشغف وطيش أحيانا. الطيش والمغامرة والاندفاع صفات لا تتوافر في كبار السن.

استقال قبل عدة أشهر الأميركي إيفان ويليامز(38 عاما) من منصبه مديرا تنفيذيا لتويتر. غادر بملء إرادته الموقع الاجتماعي الشهير، الذي أسسه بعد أن بلغ عدد أعضائه نحو 190 مليونا، وإيراداته وصلت إلى 150 مليون دولار. ودع ويليامز أصدقاءه في تويتر قائلا: "إن بناء الأشياء هو شغفي. لم أكن يوماً شغوفاً بالإدارة. سأترك المكان لغيري وأعود إلى ممارسة هوايتي التي أحبها".
استوردنا من الأميركان والغرب هوايات عديدة. لكن نسينا أحد أهم الهوايات التي يبرعون فيها وهي الاستقالة. لا يكاد الشخص منا يتولى منصبا حتى يصبح المنصب أقرب له من أمه وأبيه وزوجته التي تؤويه. ففي حالات كثيرة لا نغادر المنصب إلا إلى القبر. نحرم أنفسنا من استكشاف حياة أخرى. ونحرم الآخرين من تجربة غيرنا.
الأمر لا يقتصر على المؤسسات الحكومية والخاصة، بل امتد إلى مؤسسات المجتمع المدني. الجميع شاهد كيف قاوم الرئيس السابق لجمعية حماية المستهلك قرار إعفائه. حاول بشتى الوسائل والطرق أن يبقى. لا أحد بيننا يغادر منصبه بملء إرادته. القليل جدا هو من يفعل ذلك. يعتبر الكثيرون قرار الاستقالة وحتى التقاعد المبكر هزيمة. لكن الهزيمة الحقيقية هي الاستمرار في مكان واحد لمدة طويلة دون جدوى. المشكلة مشكلة مجتمع. فحتى لو قرر أحدهم الاستقالة ستجد أبناءه وحتى أحفاده يتوسلون إليه لكي لا يفعلها. لن يسمحوا لوالدهم أن يجردهم من المتعة والسعادة التي تبدو جلية على ملامحهم عندما يسألهم أحد: هل يقرب لك هذا المسؤول؟
إن إصرارنا على بقاء مسؤول في منصب محدد سنوات عديدة وعصورا مديدة يشبه إصرارنا على بقاء نجم كرة قدم في الملاعب بعد أن استنفد كل مالديه. فلياقته وحيويته ونضارته لم تعد كما عهدناها. الاسم وحده لا يصنع الانتصارات. الانتصارات تحتاج إلى مجهود وشغف وطيش أحيانا. الطيش والمغامرة والاندفاع صفات لا تتوافر في كبار السن.
للأسف أصبحت بعض مؤسساتنا تسمى بأسماء مديريها المعمرين من فرط ارتباطهم بها .
قيادات واعدة عديدة أهدرناها إثر تغييبها لعقود حتى صدأت وتآكلت. لو التفتنا حولنا لن نجد مسؤولا واحدا شابا. ربما وجدنا واحدا أو اثنين. كأن المناصب لدينا خلقت لمن هم فوق الخمسين. نخلق مبررات واهية لغياب الأجيال الجديدة عن هذه المواقع ما صغر منها وما كبر. في المقابل هناك اندفاع دولي نحو التغيير وإحلال الوجوه الشابة. فرئيس وزراء بريطانيا الجديد، ديفيد كاميرون عمره 44 عاما، ونائبه نيك كليج يصغره بعام. وزعيم حزب العمال، إد ميلباند، لم يكمل الأربعين بعد.
لابد أن نسير في هذا الاتجاه. لابد أن نستثمر هذه الطاقات الهائلة قبل أن تخمد. لابد أن نمنحهم الفرصة قبل أن يذبلوا ونذبل.
الأجيال الجديدة لا تعد أجيالا جديدة عندما تبلغ الخمسين. إنها دون ذلك. لا أحد ينسى ماذا فعل الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، في وزارة الصناعة والكهرباء وعمره لم يتجاوز 36. الأميركي بيل جيتس، ثاني أثرياء العالم حاليا، أسس "مايكروسوفت" وهو في مطلع العشرين وتقاعد في مستهل الخمسين. والأميركي، مارك زوكربيرج، أسس الموقع الاجتماعي "فيسبوك" وهو في العشرين أيضا.
دراسات كثيرة تنتشر في العالم تحفز الشبان على اكتشاف أنفسهم ومقدراتهم مبكرا. صار من الصعب أن نبدأ حياتنا في هذا العالم متأخرين. أن نبدأها ونحن في الثلاثين من أعمارنا. من المؤسف أن تجد بعض شبابنا مازالوا يأخذون مصروفهم من آبائهم وهم في منتصف العشرينات، بينما أقرانهم من الشعوب الأخرى يصرفون على ذويهم. إذا أردنا اللحاق بركب المتقدمين علينا أن نتيح لصغارنا الفرصة لتشكيل شخصياتهم مبكرا. ونوفر لهم مساحات شاسعة يبحثون فيها عن ذواتهم ومستقبلهم. وأن نمنح شبابنا فرصة القيادة في العشرينات وفي الثلاثينات، سنوات الإنتاج والعطاء والإبداع. فربما حينها نقطف ثمار حصادنا تدريجيا، ونتخلص من معمري المناصب، بعد أن تسود ثقافة التغيير. فمن المحزن أن يكون متوسط أعمار قياديينا في الخمسينات، في وطن معظمه في العشرينات.

عبدالله المغلوث        2010-12-04 5:47 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 23 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مشكور عالمقال.. بس نقطة مهمة جداً ولازم تكون واضحة للجميع.. التنافس شديد جداً على استقطاب المهارات والخبرات في امريكا بالذات والتي تعتبر قارة بذاتها.. أما في السعودية بلدي العزيزة والكريمة من يستقيل وهو لم يؤمن له وظيفة أخرى وبمرتب يضمن للشخص حياة مستقرة فيعتبر بداية رحلة ضياع وتفكك نفسي واجتماعي وجغرافي... فالسيرة الذاتية والانجازات الفردية لها قيمة في تقبل الفرد للتنقل في ارجاء قارة شاسعة وتغيير الحالة النفسية والاجتماعية والجغرافية وبدون اي نوع من اعادة التفكير في "هل استقيل" ام هل اقتنع بمن عبدالرحمن العبدلي
  • اعرف نا ان قلتلة امش نتظارب طار معك وان كلت لة امش نتصالح ماتسمع منة ايام ؟؟؟ يجب ان يعرف الشخص نفسة من خلال هذة المواقف ؟؟؟ خالد محمد ابابطين
  • الا فيه سؤال الفايز وزير الخدمة المدنية متى يستقل؟ انا اعتقد انه اقدم وزير في العالم؟ هههههههههههه ابورائد
  • دكتور عبدالله شكرا من أعماق القلب عالمقال الرائع. الشباب القيادي والناجح مكانهم مو في المملكة بس في خارجها. انت بس طالع حواليك في مانشستر وسترا العديد منهم!! علينا العوض بس! شايب جديد
  • كلمة مهمة اشار لها الكاتب وهي ان ابنائهم وزوجاتهم واقاربهم هم من يمنع المسئول عن تقديم استقالته والسبب واضح استغلال مؤسسات الدولة لخدمة عائلات معينة ابو عبدالله
  • مقال راااائع لكاتب رائع هدى
  • الاخت الكريمة دارين اعتذر عن ما قلتة عنك سابقاً وأنا الغلطان تعليقك اليوم رائع ووالله ان كلامك عن رغبتك لأولادك هي شغلي الشاغل ونفس رغبتي لأولادي . \\\ أنا افترض انني عندما انتقد الكاتب فإني اساعدة على التطور - وهنا اتكلم عن الكاتب المخلص - اما الكتاب الآخرين فلهم اسلوب يناسبهم ثم ماذ يستفيد الكاتب ممن يمدحة إن لم يضف لة جديد مجرد تسائل لكي وللقرآء . خالد محمد ابابطين
  • المنصب الوزاري تكريم وليس مسئوليه دددددددددددددددددددددالمنصب الوزاري تشريف وليس تكليف المنصب الوزاري لاياتي عادة الا بعد الستين ومن الضروري تخطي النظام حتى لا يتقاعد المنصب الوزاري وما دونه ايضا تزكيات وليس كفاءت المنصب اعادة ميكون مناطقي هذه المعايير البرادعي
  • مقالاتك تمنحنا الامل بمستقبل افضل ..دائما اسئل نفسي كيف اربي ابني واامنحه الثقه بالنفس والشجاعه والقدره على الاختيار الصحيح بدون ان يلتفت لأحد او يهتم لراي احد ..الطفل بمجتمعنا اكثر كلمه يسمعها عيب وغلط من كل المحيطين به مع كل تصرف فتجده لا يقدم على شي الا ويلتفت لمن هم حوله ليرى ردة فعلهم ..شكرا اسناذ عبدالله واتمنى لك التوفيق بدراستك وعودتك الى ارض الوطن قريبا دارين
  • اعتقد ان المسؤوال لم يولد بعد الماهسترو الحربي
  • كم عمرك ؟؟؟ ومتى تستقيل ؟؟؟ ومتى سنرى لك منجز ؟؟؟ خالد محمد ابابطين
  • يابن الحلال البارح وانا اتابع قناة الدوري والكاس كانو مستضيفين وزير الصحة القطري ..انا اجزم ان عمره مايتعدى 35 سنة شكله صغير مره بس وزير للصحه ..وهي اهم ورزارة في نظري مع التعليم . لازم اعطاء الشباب فرصه لكي يبدعو يبرزون هات لي الان وزير نفذ مشروع واحد على اتم الوجه ! كل الشكر لكاتب الموضوع ابو فهد
  • حمد الربيعه الله لايغير عليك انت وميساء ستاهل يااخي في الصحوه محمد العتيبي
  • الأمر لا يقتصر على المؤسسات الحكومية والخاصة.. الخاصة ليس لااحد سلطة عليها وهم عموما اذا قل الاداء يغيرون على طول .. اساس المشكلة فى المناصب الحكومية كبيرها وصغيرها .. حتى الخمسين بالنسبة للاعمار اللى عندنا تعتبر فترة مراهقة المفروض تحدد المدة .. البلد اغلبيتها الساحقة شباب ومتعلمين ابوعبدالرحمن..
  • صحيح حتى المصاصة ما يطلقها الواحد إلا وعمره 7 سنين هههه، وطبعا هذا موضوع متصل بالعقل الباطن ، ويوجد ما يبرر الموضوع في مقدمة ابن خلدون عن عجائب الاعاريب! سلمان
  • الموضوع يحتاج لدراسات نفسية، سلوكية ، تنظيمية ، فكرية ، ثقافية، إدارية.....الخ. فهو أعمق من أن يُنشر على شكل مقالة نصية في زاوية صحيفة..! أكرر .. لابد من دراســة وتطبيـــق فما نحن عليه اليوم نتاج عقليات معتقة تدير أجيال الشباب بحجة أو بأخرى!! هنـــــادي الراســـــــــي
  • اهم هوايه عندنا هي هواية ( الله لا يغير علينا) حمد بن ابراهيم الربيعه
  • استاذي الكريم: لايوجد مسؤولين شباب ليس لانهم مغيبون بل لانهم غائبون ومنشغلون بما هو دون ذلك فلا همة لديهم ولاطموح فمن اراد لنفسه الطموح فبالاراده سيصل ان لم يكون اليوم فغدا لكن انظر الى اولياتهم وستعرف لما لا يشغلون المناصب..! سناء
  • صحيح بس الموضوع مكرر كثير , نريد التجديد في ما ينفع , تحياتي . بدر الخير
  • انا ممكن اول مرة اقراء مقال للكاتب بس بصراحه هذي هي راس المشكلة لدينا مسؤلين اعمارهم فوق 60 اللة يتمم لهم بصحة بس ترى ماعاد فية فكر تطويري تحصله يشتغال على نظام السبعينيات على فكرة القديم مراقب عن قرب
  • المشكله ليست فقط في الاعمار استاذي الكريم بل في العقول وما يشغلها انا برأيي ووفق ماهو موجود وواقع الان فخبرة الشياب وتحملهم للمسؤليه ولا تهور وتهاون الشباب (عذرا البعض منهم طبعا غير ذلك) لكن الاغلبيه ممن لم يكمل الثلاثين كما قلت يعتمد على مصروف اهله ويقضي جل وقته اما في التسكع بالاسواق او لعب البلوت بالاستراحات..! سناء
  • اقتباس (استوردنا من الأميركان والغرب هوايات عديدة. لكن نسينا أحد أهم الهوايات التي يبرعون فيها وهي الاستقالة)فعلا صحيح هذا مانحتاجه خالد عمر
  • تخيل عمره ستين ومريض بالسكروالضغط وكذلك المشلح مثقل عليه طيب كيف بيتحرك ويتابع وزاره بأكملها مــحــمــد الــعــتــيــبــي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.