الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

دوران في محور المرأة والسيارة

لا أعلم ما الذي قصده عضو مجلس الشورى في التصريح الأخير، هل هو تمهيد للسماح بالقيادة أم أن الأمر مجرد تصوير بأن هناك دراسة جديدة تجرى في هذا المجال؟

 لم أكن أود التطرق لموضوع قيادة المرأة للسيارة بالذات في أي مقالة من مقالاتي، ولطالما تحاشيت الكتابة عنه أو ذكره لأنه بالنسبة لي كما يقولون «قصة أبوزيد الهلالي»، والحديث عنه أصبح مضيعة وقت بلانتائج. إذ في كل منصة أو محفل يثار موضوع قيادة المرأة، فيخلق بلبلة لا تنتهي، وكلها كالضخ في قربة مخروقة. فأصررت على موقفي بعدم التعليق حول هذا الموضوع بتاتاً، إلى أن بدأت مجموعة من التصريحات تنهال من تحت قبة الشورى.
تلقينا خبرا منذ فترة يقول إن المتحدث الرسمي باسم مجلس الشورى ينفي صحة التقارير التي تم تداولها، وإنه لم يدل بأي تصريحات صحفية لأي وسيلة إعلامية عن الموافقة على قيادة المرأة للسيارة في المملكة، وأن كل ما يتم تداوله حول هذا الشأن ما هو إلا «معلومات مغلوطة». ويأتي تصريح لعضو آخر يقول في مضمونه، إن السماح بقيادة المرأة السيارة هو قرار سيادي، وإن المجلس معني بتعديل القوانين والأنظمة فقط، وإن ذلك في نظره مسألة تقدير ولي الأمر فيما إذا كان الوضع الاجتماعي يسمح بقيادة المرأة أم لا. واختتمت جميعها بما صرح به أحد الأعضاء لقناة تلفزيونية حول مطالبة أعضاء في مجلس الشورى بالسماح للمرأة باستخراج رخصة قيادة للسيارة حتى لو لم يتم السماح لها بقيادتها.. فكان الأغرب على الإطلاق، وهو ما دفعني إلى كتابة هذا المقال. فلم أفهم المغزى من تلك المطالبة، تستخرج رخصة لتثبت هويتها!.
لا أعلم ما الذي قصده عضو مجلس الشورى في التصريح الأخير، هل هو تمهيد للسماح بالقيادة أم أن الأمر مجرد تصوير بأن هناك دراسة جديدة تجرى في هذا المجال، وأننا بصدد اتخاذ قرار بشأنها؟! أم هو كما تعودنا إصدار جديد ليجد الرأي العام ما ينشغل به لفترة عن أمور أخرى أهم تجري على الساحة؟.
شبهت الموقف بإحدى مسرحيات عادل إمام عندما مثل دور المحامي ووقف أمام القاضي مدافعاً فقال «أي شيء يقال بعد كل ما قيل وهل قول يقال مثل قول قيل قبل ذلك». هل تبدو الجملة بمعنى؟ هل يفهم من سياقها شيء؟ هل تخرج من قراءتها بفائدة؟.. كذلك قيادة المرأة بالنسبة لنا، نناقش موضوعها ونطلق تصريحات حولها، ندور في نفس المحور ونخرج بدون فائدة.
موضوع قيادة المرأة للسيارة أخذ وقتا أكثر من اللازم، فإذا كان يحتاج إلى قرار فلماذا لم يصدر منذ فترة لينهي الموضوع؟ وإن كانت القضية كما يقول السادة أعضاء مجلس الشورى الكرام إنها منع اجتماعي أكثر مما هو قانوني، فالمجتمع أولاً وأخيراً سيتأقلم تلقائياً مع الحالة كما حصل مع تعليم المرأة وابتعاثها وعملها. حتى وإن ضجر البعض من القرار سيكون في نهاية المطاف أمرا معتاداً، الموضوع فقط يحتاج إلى حسم لا تدريج ودوران في نفس المحور ولعدة سنوات.

سارة العكاش        2017-05-11 11:48 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 4 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • شراء المرأة للسيارة أمر عادى وتقوم به كل شركات السيارات، وكثير من النساء لديهن رخص سياقة من دول الخليج ومن أمريكا،القول الأخير:جهّزوا أموركنّ لتحويلها إلى رخص سياقة محليّة.! احمد سليمان
  • لن يحسم الأمر -وهو قريب- إلا من ولي الأمر فهو الذي يملك الزمام ويعرف مصلحة أبناء الشعب والضرر الناجم بسبب (قلّة من المقفلة عقولهم) الذين حاولوا سابقا منع مدارس البنات.. احمد سليمان
  • المؤكد أننا نتربع وبكل جدارة واستحقاق وامتياز على منصة "نقاش"هل يسمح للمرأة أن تقود السيارة أم لا)،وأيضا بطول وقت النقاش.. وأصبحنا موضع تندّر من العالمين! احمد سليمان
  • الحل الممكن حاليا في مجتمعنا هو السماح لها برخصة قيادة على أن تستخدمها فقط في الدول التي تسمح للمرأة بقيادة السيارة المهندس محمد بن احمد الشنقيطي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال