الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

قطر التي أوجعتنا

أرادت قطر أن تصنع فقاعة هزلية، فأعادت فتح جراح عربية وإسلامية كادت تندمل وتتحول إلى ذكرى تاريخية ربما، وإنه لمن المؤلم أن تسير قطر وتغرد خارج السرب الكبير المتحالف

كتبت في الأسبوع الماضي عن سروري وغبطتي العظيمة بما تحقق في قمم الرياض، وكنت بالفعل مسرورا وما زلت، لعزم وحزم القرارات الناتجة عنها، وهي التي شكلت نقاط تفاؤل كثيرة من حولنا في ظل الأزمات العاصفة بالمنطقة العربية من المحيط إلى الخليج.
  لا أكاد أصدق أن يظهر بهذه السرعة الخاطفة من يعكر الحلم الكبير، ويخدش أجزاء الصورة التي ارتسمت ذات حلم.. قلت في نفسي سامح الله قطر التي نحبها وهي التي أبهرتنا حين ركزت على التنمية الداخلية، وصنعت خلال عقد معجزات حقيقية على أرضها، على هذه اللحظات المؤلمة العصيبة، لكن هل بإمكاني فعلا أن أنسى وأسامحها على خدش حلمي؟
  ها هي قطر تعيدنا إلى نقطة ما قبل قمم الرياض، وتعيد صناعة الشرخ العربي والإسلامي، بل وتتفنن في ذلك بكل برودة أعصاب.
أرادت قطر أن تصنع فقاعة فأعادت فتح جراح عربية وإسلامية كادت تندمل وتتحول إلى ذكرى تاريخية ربما. وإنه لمن المؤلم أن تغرد قطر (نشازا هذه المرة) خارج السرب الكبير المتحالف ضد الإرهاب، وتعمل بلا مبالاة ولا تقدير لكل تلك الجهود التي بذلت من أجل هدف سام.
  أتساءل كلما تابعت تحركات قطر هنا وهناك، عن علاقة قطر بالثورات والثوار وهي التي لم تخض أو تعش يوما منذ نشأتها دقيقة ثورية واحدة، لتحاول تعليم العالم معناها وأصولها وأساليبها!
  دعمت قطر وتدخلت في كتابة سيناريوهات ما سمي بثورات الربيع العربي من المحيط إلى الخليج، والأسوأ من ذلك أنها غامرت وقامرت بمستقبل وواقع كثير من الشعوب والأمم التي طالما تمتعت بالأمن وسلامة الأنفس في بلدانها، على الرغم من قسوة الظروف المعيشية فيها، وحجم الفساد المستشري في أنظمتها السياسية.!
  اعتقدت قطر أنها تستطيع لعب دور السمسار السياسي لتنفيذ خطط السياسات العظمى، لكنها لم تدرك أن هذه الدول العظمي ليست (جمهوريات عربية)، قراراتها تعتمد سياسة النفس الطويل والمماطلة السياسية، وتخضع لإرادة الرئيس الزعيم القائد، بل إن تكوين تلك القوى العظمى يكمن في نصوص دستورية تتبعها حرفيا تنفذها الإدارات السياسية الحزبية التي تتولى زمام الحكم، لكل منها توجهه وطريقته في التعامل مع الأزمات والمواقف، وليس باستطاعتها التلاعب ببنود الدستور، ولا تغيير أحدها إلا في ظروف معقدة جدا.
  نقطة الاعتراف بعلاقات واسعة مع جهات وكيانات سياسية كإسرائيل التي تتخفى تحت (مكتب تمثيل تجاري)، وإيران التي يتفق الجميع على عدائها للدول العربية ومجلس التعاون، تدفعنا للتفكير في ما الذي تراه قطر والقيادة القطرية ولا نراه نحن مجتمعين؟!
ما الذي تعرفه قطر ولا يعرفه الآخرون من أسرار السياسة؟!
  من وجهة نظري أن تعليق قطر بأن إيران دولة إسلامية مهمة لحفظ التوازن في المنطقة، يحتاج إلى توضيح مهم وكبير، إذ إن إيران في الواقع لم تقدم سوى الدمار في كل مكان تدخلت فيه، تحت عباءة نصرة الشعوب من المستبدين، بينما مشروعها الكبير المعلن هو تصدير ما يُسمى (الثورة الإسلامية)! فما نقطة التوازن التي تتحدث عنها، في ظل تصريح إيران نفسها بذلك المشروع؟
  أتحدث عن قطر كدولة وكيان وجزء مهم من تكوين البيت الخليجي والعربي، وأحد أركانه، ولا بد في النهاية وحتما من ظهور الصورة بوجهها الصحيح ذات اعتراف ومصالحة تعيد المياه إلى مجراها الطبيعي، حتى وإن كنا سنعيد سيناريوهات العمل المشترك.

صالح الديواني        2017-05-31 10:20 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 5 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • قطر بسيط امرها ، المشكلة من خونة الداخل اذناب الغرب متعب الزبيلي
  • رائع أستاذنا كلام معتدل بعيد عن الشتائم والانتقاصات ونحن نحتاج مثل هذا الخطاب. سلمى الحكمي
  • تكمله : ما اعنيه بانني لا اريد اجتماع مجلس تعاون خليجي لتوزيع الابتسامات والمجاملات ولا نجرؤ علي بحث قضايانا المصيريه المختلف بها ..المشكله ليست في قطر فقط وانما في كل دول الخليج. جميل جمال
  • معظم مشاكل العرب سببها عدم الشفافيه والوضوح ... الدول الاوروبيه رغم اتحادهم الا ان هناك خلافات جوهريه بينهم .. وهم يصرحون بذلك بلا خوف وفي نفس الوقت يسعوون جاهدين لحلها. جميل جمال
  • حمد:يظل الشرق شرق والغرب غرب.@فالح:خوش وما الجديد؟@حمد:الاختلاف عندهم راق ،خذ مثلا خروج بريطانية من الاتحاد..زعل هادى مرتّب، ومعلوم...."معلوم "؟ احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال