الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

مسألة وقت

مستقبل الصحافة الورقية يرتبط بقدرتها على مجاراة الصحافة الإلكترونية، عن طريق الاهتمام بما وراء الخبر من تحليل ومتابعات وآراء، وليس بإصدار الأخبار

مع ظهور الإنترنت في بداية التسعينات استطاع الإعلام الإلكتروني أن يفرض واقعًا مختلفًا. فقد انتشرت المواقع والمدوّنات الإلكترونية، وظهرت صحف ومجلات إلكترونية، إضافة إلى المواقع الإلكترونية الخاصة بمحطات التلفزة والإذاعة. والتي أدت إلى تراجع نسبة قرّاء الصحف الورقية العريقة، وقد نصادف أثناء مطالعتنا لعناوين الصحف غدا، أن صحيفة ما قررت بمحض إرادتها وبكامل قواها العقلية، أن تكون نسخة الغد هي آخر نسخة ورقية لها، لتتحول بذلك وبشكل كلي إلى صحيفة إلكترونية متخذة طابعاً صحفيا جديداً من نوع آخر وبآليات أخرى، هي الصحافة الرقمية.
مما لاشك فيه أن الصحافة الورقية أصبحت تلفظ أنفاسها الأخيرة. فالقارئ الآن في مقدوره معرفة أخبار بلده من أي بقعة في العالم يوجد فيها، ومن وسائط قد لا تكون الصحيفة الورقية واحدة منها. وإزاء هذا الواقع يمكن القول إن سبب عزوف عدد كبير من القراء عن قراءة الصحف الورقية، هو عجزها عن ملاحقة الأحداث المتسارعة والمتجددة على مدار الساعة، الأمر الذي أدى إلى الاتجاه نحو الصحافة الإلكترونية والمواقع الإخبارية على الشبكة العنكبوتية. ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي باتت تشكل العائق الأكبر لتلك الصحف. فقد أطلق العديد من الصحف الورقية الكبيرة مواقع إلكترونية خاصة بها، ومنها صحيفة «الإندبندنت»، فهي تعتبر أول الصحف البريطانية تحولاً للصيغة الرقمية بالكامل، وحتى كبريات الصحف الأميركية لم تسلم من هذه التحديات، وأكبر مثال على ذلك صحيفة «نيويورك تايمز» التي تراجعت أسهمها بنسبة كبيرة بلغت 55 %، مما اضطرها إلى تخفيض رواتب العاملين بها بنحو 5 %، وتراجع أعداد محرريها إلى 1225 بعد أن كانوا 1330 محرراً، وفي فرنسا أيضاً توقفت صحيفة «فرانس سوار» التي اكتفت بنسختها الإلكترونية، بعد أن تراجعت مبيعاتها إلى أقل من 40 ألف نسخة يومياً.
إلى جانب ذلك.. يرى بعض الباحثين في الحقل الإعلامي أن الصحافة الورقية الآن تقبع بين عالم افتراضي يتطلب شروطا تقنية ومجتمعية، وواقع حقيقي ورقي يلقى من الرقابة والإحباط ما يلقاه، كما يرون أن أصغر مدوّن عربي يملك إمكانية أعلى لتحقيق السبق الذي يبتغيه وينشره، فيمكنه التحكم بسقف الحرية الافتراضية التي مهما وضعت عليها القيود وحاولت منع تمرير الحقيقة فلن تكون إمكانية اختراقها واردة.
ليس هناك حل لبقاء الصحافة الورقية في قائمة الإعلام الجديد، سوى أن يكون توجهها نحو صحافة الرأي والمقال والتحليل والصحافة الاستقصائية، وتطوير إصداراتها بابتكار مضامين جديدة تكون بمثابة مواد تفاعلية وتشاركية للشباب، فمستقبل الصحافة الورقية يرتبط بقدرتها على مجاراة الصحافة الإلكترونية، عن طريق الاهتمام بما وراء الخبر من تحليل ومتابعات وآراء، وليس بإصدار الأخبار الساخنة، فالإنترنت قتل فرصة السبق بالنسبة للصحافة المكتوبة. وإلا فسيكون مصيرها الاندثار في وسط زحمة العالم الافتراضي، وسيُسحب البساط من تحت أقدامها يوماً، المسألة فقط مسألة وقت.
 

سارة العكاش        2017-06-01 11:14 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • هل ستتحوّل الصحف الورقية الى قنوات تلفزيونيه؟ لم لا..! فما زال التلفزيون متألقا وبإمكانه جذب الكثير من الجمهور! احمد سليمان
  • الانسان الحديث فى ابتكار دائم لحاجاته ورغباته،مثلا التلفزيون مازال مسيطرا وبقوه على حياته،رغم آلاف القنوات الا ان المبدع مازال فى الصداره ومنافسا... احمد سليمان
  • كل شىء قابل للتغيير فى هذا العصر وبسرعه مذهله،كان الراديو-مثلا- ملازما لكل الناس الآن قد ابحر والصحافه الورقيه سائره على دربه ، ضروره التطور العلمى. احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال