الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

وزير الصحة ورؤية تتحقق

في السعودية أثبتت الإحصاءات أننا ننفق على التبغ 12 مليار ريال سنويا! فنحن نستورد سنويا ما يبلغ وزنه 38.7 طنا بتكلفة 3.9 مليارات في عام 2014 بنمو بلغ 9%

ظن البعض أن وزير الصحة السعودي ألغى الحملة التوعوية ضد التدخين، ونحا منحى آخر عكس العالم كله، والحقيقة أنه بهذا أوصل رسالته إلى أكبر مما حققته أي حملة أخرى، ووفر الجهد والمال محققاً رؤية 2030.
وبهذا فإن الحملة آتت ثمارها وحققت هدفاً، وإن وزارة الصحة تقع تحت ظلال منظمة الصحة العالمية التي نصت في دراساتها الأخيرة لعام 2013 أن التبغ يقتل 50%‏ ممن يتعاطونه! فقد نصت الدراسات على أن التبغ يقتل قرابة الـ6 ملايين نسمة سنوياً من متعاطيه وقرابة 600 ألف ممن يتعرضون لدخانه (التدخين السلبي).
ونلاحظ أن الأرقام شملت المدخن والمدخن السلبي، وهو باختصار الشخص الذي ينتظر خدمة ما ويستاك بالسواك وبجانبه شخص يدخن، وقد لوث جو هذا المسكين وغيره بالدخان.
أثبتت دراسات منظمة الصحة العالمية أنه في كل 6 ثوان يموت شخص بسبب التدخين!
في السعودية أثبتت الإحصاءات أننا ننفق على التبغ 12 مليار ريال سنويا! فنحن نستورد سنويا ما يبلغ وزنه 38.7 طنا بتكلفة 3.9 مليارات في عام 2014 بنمو بلغ 9%‏ عن العام السابق! وفيما يخص انتشار التدخين -خصوصاً بين أفراد المجتمع- فإنه يهمنا أن نورد الفئة التي تحتاج إلى التوعية، إذ أظهرت الإحصاءات أن 15%‏ من المراهقين مدخنون، وأن 30% من الطلاب يدخنون وأعمارهم تتراوح ما بين 13 و15 عاما! وأن 9.1%‏ من الطالبات يدخن وأعمارهن أيضا ما بين 13 و15 عاماً.
وبشكل أعم فإن 31%‏ من الذكور يعيشون في بيت فيه مدخن وأعمارهم تتراوح بين 13 و15 عاما! كما أظهرت الدراسات الميدانية أن 40% من الجنسين يتعرضون للتدخين القسري خارج منازلهم، وذكرت الجمعية السعودية «نقاء» أن نحو 22 ألف سعودي يموتون سنويا بسبب التدخين، أي بمعدل 62 فرد يوميا! وتقدر الدراسات أن ما تنفقه العائلات الفقيرة يتراوح ما بين 15% إلى 45% من دخل الأسرة.
ومن هنا فلك عزيزي القارئ أن تلاحظ أن الدراسة أجريت على أطفال لم يتجاوزوا الـ15 عاماً، وهذا العمر تحديدًا هو أدق مراحل التربية والتشكيل السلوكي وأخطرها، وهم بالتالي أحوج ما يكونون إلى التوعية والترشيد، ولا تكفي رسالة معالي الوزير لهذه الفئة بالذات، فما يستوعبونه مختلف تماماً عما تم تقديمه.
كما يجدر بنا إيراد ما ذكرت جمعية مكافحة التدخين الخيرية أن 78% من المدخنين يكون دافعهم الأصدقاء، وأن عدد المراجعين للجمعية بلغ 12630 مراجعا منهم 8208 مراجعين أقلعوا عن التدخين، أي بنسبة 36%، وهذا من ثمرات الدور التوعوي الذي يتلقاه مراجعوهم.
وهنا تظهر ثمرة التوعية على البالغين، وضرورة اعتمادها كركيزة أساسية من ركائز البيئة الصحية في المجتمع.
كما لا يفوتنا أن نذكر أن 80% من مرضى سرطان الرئة كان سببه التدخين، وأن 80%‏ أيضاً من مرضى سرطان الحنجرة كان سببه التدخين أيضا.
ولك أن تتخيل كم من المال ينفق لعلاج المدخنين، حيث ذكر أحد المختصين أن علاج المدخن الواحد يبلغ 1200 ريال، ومن المتوقع أن يصل عدد المدخنين إلى 10 ملايين مدخن بحلول عام 2020.
وبعيداً عن «ساعدنا نساعدك» و «937»، فإن الاكتفاء برسالة معالي الوزير لا تكفي، إذ هناك قسم كبير من المجتمع من الأطفال والمراهقين لا تجدي معهم هذه الرسالة، وهم من أكثر الفئات تأثراً بالأسلوب التوعوي الجديد، وفيهم تظهر ثماره جلية، ولنوازن موازنة بسيطة تدعم نظرية التوعية، هل الأجدر أن نصرف مالاً لحملة توعوية الآن، أم ننتظر حتى نضطر إلى صرف 12 مليار ريال لعلاج مرضى قد يتوفى أكثرهم؟!

سعود الشهري        2017-06-02 11:07 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • سكان الجبال أكثر عرضة للتأثير السلبي للدخان من سكان تهامة، والسبب قلّة الأكسجين في الجبال الشاهقة،فمدخن من تنومة/النماص/بنو سعد/أكرم/آل سلامان أكثرتعرضا للوفاة من آل مجدوع/آل معسر. غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال