الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الترفيه بالمهرجانات

مجتمعنا اليوم بجاحة إلى التحول التدريجي نحو الإنتاج والفاعلية، وهذا يعني ضرورة توفر مهرجانات غايتها دفع الزوار إلى الابتكار

يتميز موسم إجازة الصيف هذا العام بالطول، وبالتزامن مع المناسبات الدينية والأعياد، مما يجعله موسما سياحيا مهما حين يحسن استغلاله والتخطيط له. وعلى أن الحديث عن التخطيط متأخر الآن، لكن المجال مازال متاحا لتطوير المطروح وفق الإمكانات، وهذا ما يميز العمل الجاد الذي ينظر أصحابه في عيوبه مثلما ينظرون في حسناته، ويسعون إلى تدارك ما يمكن تداركه.
إن التركيز على المهرجانات العائلية التي غايتها التسوق يحتاج إلى نظر، إذ ليست الغاية من الترفيه بالمهرجانات حمل الناس على الشراء فقط، فالشعوب الاستهلاكية شعوب بليدة، وثقافة الاستهلاك ثقافة عقيمة لابد من تجاوزها. مجتمعنا اليوم بجاحة إلى التحول التدريجي نحو الإنتاج والفاعلية، وهذا يعني ضرورة توفر مهرجانات غايتها دفع الزوار إلى الابتكار والإنتاج والمساهمة في الخدمات المجتمعية. مثل ذلك يحتاج إلى التخطيط والدعم والتشجيع من قبل إمارات المناطق، بإقامة مهرجانات مبتكرة، وحشد الجوائز التشجيعية لها، وإقامة حفلات التكريم في ختام الموسم تحت رعايتها الرسمية.
لعل الجميع يلاحظ في الفترة الماضية على المهرجانات المقامة في مناطق المملكة أن غايتها الأولى هي التسوق، وأن معظمها أقيم تحت مسميات رنانة، لجذب الزوار وتحقيق أكبر قدر من المكاسب، دون ترتيب أو تنظيم في كثير من الأحيان، إذ كثيرا ما تكون المنطقة التي يقام عليها المهرجان ضيقة لا تتسع للأعداد الغفيرة التي تزدحم من أجله، ومع ذلك يستمر بيع بطاقات الدخول، مما يخلق الفوضى ويذهب متعة الترفية.
بطاقة الدخول لها أيضا مشاكلها، إذ تباع البطاقات بأسعار مرتفعة؛ لحضور مهرجانات ليس فيها إلا البيع والشراء، أي أن الزائر يدفع قيمة دخوله، ثم يستمر في الدفع بعد الدخول للحصول على ما يريد من البضائع، مع أن معظم المعروض يمكن الحصول عليه بسعر أقل خارج أرض المهرجان.
استمرار التركيز على المكاسب المادية فقط عند الجهات المنفذة للمهرجانات سيؤدي لاحقا إلى إحجام الزوار عن ارتيادها؛ لأن حضور فعاليتين متشابهتين في المحتوى مختلفتين في التسمية يكفي لفقدان الرغبة في حضور مزيد من الفعاليات.
نحن بحاجة إلى مهرجانات تشجع الزوار على العمل والإنتاج؛ بحيث تركز على أنشطة تجارية أو رياضية أو فنية يحتاج إليها المجتمع، ويكون الدخول برسوم معقولة، تؤكد للزوار أن الغاية هي حصولهم على الترفيه الهادف لا حصول الجهات المنظمة على أكبر قدر من المكاسب المالية.

هند المطيري        2017-06-02 11:08 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 5 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • إنتي حول السياحة ، وانا استوقفت حول نقطة معينه ، احيانا اعترف وابصم بأنني اجيب الضغط ، بس المسامح كريم متعب الزبيلي
  • اذاًالشعوب الاستهلاكية غير بليدة ، هي العوامل تلعب دور في حياة المجتمعات .. فهل يعقل ان شخص مرتبه ألفين ريال يكنسهم في شراء الضروري وغيره اجده من المستحيل متعب الزبيلي
  • هم اليوم في بحبوحة من الرغد والعيش ، وسؤالي ماهو معيار الاستهلاك ، توافر شيئين ، المادة والسلعة ، اذ مادة دون وفرة سلع هي تساوي تماما وجود سلعة مع عدم وجود مال متعب الزبيلي
  • والفصم حسب أهل الشمال هو مافي داخل التمر على ما أظن يسمى النوى ، المهم هذا الرجل يحمس وأخته الفصم ويلتهمونه من الجوع زويان ، وحين عرفة احفاد وذرية الرجل متعب الزبيلي
  • يا عزيزتي ، حين نتمعن بمسألة الاستهلاكية ، نحتاج لمساحات ووقت ، اختي المحترمة،تحكي والدتي بان فُلان من الناس يروي بانه أمضى أسبوع وأخته الصغيرة يأكلون الفصم متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال