الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الخزن الجوفي الاستراتيجي

نشرت الصحف المحلية بتاريخ 13 /8 /1434 خبرا عن انقطاع المياه بالعاصمة المقدسة لخلل أصاب أحد الخطوط الرئيسية، مما تسبب في أزمة مياه وطوابير بمحطات الأشياب رغم أن الانقطاع كان لأيام معدودة إلا أن الأثر كان بالغا وكبيرا.
على صعيد آخر أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان «المياه في عالم متغير» إلى أن نصف سكان العالم سيعيشون بمناطق شحيحة بالمياه بحلول عام 2030، وتشير الدراسات العالمية الحديثة من المعاهد المتخصصة مثل معهد الموارد العالمية بالولايات المتحدة إلى وجود أزمة مياه لإمداد المياه العذبة ستجتاح العالم بحلول عام 2040.
لقد أثارت هذه الأمور في نفسي تساؤلا: ترى هل نمتلك مخزونا استراتيجيا للمياه لمواجهة أحداث مماثلة أو أحداث أسوأ قد تدخل ضمن نطاق مسمى الكوارث لا سمح الله، لقد قرأنا في الصحف أن شركة المياه قد أنشأت مشروع الخزن الاستراتيجي بمحافظة جدة، والذي تم توثيقه بموسوعة غينيس كأكبر خزن استراتيجي لمياه الشرب في العالم إلا أنه وبحسب معدلات استهلاك الفرد حاليا والكميات التي يتم ضخها في الشبكات فإن هذه الخزانات لن تصمد في حالات الانقطاع سوى أيام معدودة، وليس ذلك تقليلا من حجم المشروع أو قيمته الفعلية، ولكنني أتحدث عن خزن مائي استراتيجي يكفي لمجابهة حالات الانقطاع الطويلة الأمد، وأقصد بالطويلة هنا مدة تتجاوز 3 أشهر، إن إنشاء أي خزانات خرسانية أو حديدية لخزن مثل هذه الكميات الضخمة لتغذية المدن أمر أشبه بالمستحيل، نظرا للتكاليف الخيالية والصعوبات التقنية التي يتطلبها إنشاء خزانات بهذا الحجم، لذا فإن الحل الأمثل من وجهة نظري هو استغلال الخزانات الطبيعية التي تتشكل نتيجة الطبيعة الطبوغرافية داخل طبقات الأرض. إن بلادنا تزخر ولله الحمد بمواقع متعددة ذات طبقات جوفية حافظة للماء، ويمكن استغلالها ومعالجتها فنيا وإنشائيا لتكوين مخزون جوفي استراتيجي، ومن ثم القيام بتنفيذ خطوط ناقلة إلى المدن الرئيسية. إن عملا مثل هذا يتطلب فريق عمل متكاملا من عدة جهات متخصصة، مثل هيئة المساحة الجيولوجية ووزارة البيئة والمياه والزراعة مع ضرورة الاستعانة بالمراكز البحثية المتخصصة بالجامعات المحلية والعالمية والشركات الاستشارية المتخصصة، وختاما أدعو الجهات المتخصصة أن تشاركنا بما لديها في هذا الصدد لتسليط الضوء وقرع ناقوس الخطر.

ربيع زيادي        2017-06-05 11:25 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال