الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

إثبات وجود

لا سبيل للتفاهم مع إيران سوى بممارسة الضغوط والعمل على صياغة حزمة جديدة من العقوبات، فإيران ستظل دائما في وضع هجومي إلى أن يخرج المهدي

كنت وما زلت أقول إن وراء كل إرهاب طائفي تدخل إيراني، وأن ما حصل خلال الأسبوع الماضي من اختراقات إلكترونية، سواء مزعومة أو غير مزعومة، ابتداء بوكالة الأنباء القطرية وتصريحات أميرها، ومن ثم اختراق
إيميل السفير الإماراتي في واشنطن وسرقة وثائق دبلوماسية، وانتهاء بحساب وزير خارجية البحرين، والفيديوهات العدائية المسيئة التي تطالب بإسقاط نظام الحكم وزعزعة العلاقات الخليجية ما هو إلا محاولة توسعية جديدة لأطماع فارسية تعمدت إيران افتعالها لإثبات وجودها، بعد أن تم تهميش دورها على الصعيد الدولي طوال الفترة السابقة. وكما اعتدنا لا جديد في موقفها السياسي سوى التجييش الطائفي والتدخل في الشأن الداخلي والتلويح
بهما «نحن ما زلنا هنا».
فإيران هي من تمثل الثقل الشيعي الوحيد في المنطقة، وهي من نصبت نفسها حامية للطائفة الشيعية، وبذلك أجازت تحت هذا المسمى لنفسها الدخول للمنطقة والتدخل في شؤونها، بل واستخدام الأقليات الشيعية العربية وتأليبها على حكوماتها، كما حصل في لبنان واليمن وغيرهما. فبتحويل المنطقة طائفيا والدخول في صراعات ونزاعات على هذا الأساس هو ما سيفت في عضد الدول العربية والإسلامية وبالأخص الخليجية ويستنزف طاقاتها ومواردها ويسعى إلى زيادة الشقة وتعظيم الهوة بين هذه الدول.
سياسة النفس الطويل كانت سيدة الموقف والآن تغيرت الأمور ونفد الصبر، فتوتر العلاقات في المنطقة يَصْب
في النهاية في مصلحة إيران، التي تستخدم أدواتها لتمزيق البيت الخليجي وتحقيق حلمها الوردي بالسيطرة على العالم الإسلامي لتفوز بخروج مهديها المزعوم.
 أتساءل حقا كيف يمكن أن نتفاهم مع العقلية الإيرانية؟
رغم أن هناك الكثير من المطالبات والحلول السحرية التي أدلى بها السياسيون بشأن سياسة إيران الحمقاء، والتي تجمع على أنه لا سبيل لتحسين العلاقات إلا بإعادة إيران النظر في طموحاتها الإمبريالية الشوفينية، والتوقف عن المشروع الطائفي المبني على تجاهل سيادة الدول واستقلالها.
أرى أن تحسين العلاقات مع إيران من سابع المستحيلات، فكيف تتفاهم مع عقلية تؤمن إيمانا راسخا بأن هناك مهديا منتظرا، ولن يخرج إلا بترسيخ المذهب الجعفري والاستيلاء على العالم الإسلامي. وهذا يتطلب الكثير من التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة إسلامية، وكذلك يتطلب الكثير من الإرهاب الفكري والعدواني، بل إن رؤساءهم يرددون في كل مناسبة ومحفل تلك العبارة المرموقة «نحن مسؤولون عن إقامة مجتمع نموذجي في إيران حتى يكون هذا مقدمة لحدوث حدث عظيم (ظهور المهدي)، ومنطلقا لإقامة حكومة العدل الإسلامية العالمية».
سوف تواصل إيران دعمها لأي جهة تدعم الإرهاب والتطرف ولن تعيد حساباتها أو تنكفئ وتتخلى عن أحلامها التوسعية وشغبها الطائفي. وستواصل جهودها بالعمل على مبدأ سوء الجوار والتناقص الاقتصادي الذي قد يعود عليها وعلى شعبها بالضرر العظيم، والكرة اليوم في ملعبهم إما الاندحار وإما الانتحار.
 لذا لا سبيل للتفاهم مع إيران سوى بممارسة الضغوط والعمل على صياغة حزمة جديدة من العقوبات، فإيران ستظل دائما في وضع هجومي إلى أن يخرج المهدي.

سارة العكاش        2017-06-07 10:24 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • لو لم ترتكب طهران سوى إرسالها للمفجرات الى الديار المقدسة ، لكفى أن توصف بدولة الاٍرهاب ، ولكن تاريخها حافل بكل ماله صلة بالارهاب وسفك الدماء وصناعة البغضاء متعب الزبيلي
  • دولة رجعية ومتخلفة وصاحبة طموح بالإثارة وإيجاد النعرات الطائفية ، تدخل أنفها بما لا يعنيها ، والمشكلة عنصرية للعظم ، اذ لايتولى السلطة الا ذَا عرق فارسي ولكنهم لا يفقهون متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال