الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الأخلاقیات الطبیة وشركات الأدویة

یجب أن نقضي على عامل الضعف البشري المؤدي إلى اختلال مھني بوضع الأنظمة الصارمة لتجنب أي اختلال مھني وظلم على المریض أو المنشأة الطبیة التي قد تدفع الثمن

تعتبر سوق الأدویة العالمیة من أضخم الأسواق على الإطلاق، وقد لا ینافسھا في ذلك إلا مبیعات النفط والأسلحة، حیث تعدت مبیعات أكبر عشر شركات أدویة في العالم 300 ملیار دولار عام 2016. وتبذل شركات الأدویة العالمیة نشاطاً تسویقیاً جبارا لتحقیق تلك المبیعات عبر عدة استراتیجیات، ومنھا:
 نشاط مندوبي مبیعات الأدویة
 تقدیم عینات للأدویة
 رعایة التعلیم الطبي المستمر
علماً بأن الكثیر من الدول تفرض قیودا كبیرة على الإعلان المباشر على الأدویة، وقد تم منع الھدایا مثل الأقلام وأكواب القھوة التي تطبع علیھا أسماء منتجات طبیة في دول كثیرة بالعالم..
مؤخراً أثار مجلس الدواء والغذاء الأميركي FDA موجة عالیة من ردود الأفعال بسب الرسالة التي وجھھا للأطباء، عن مدى تأثر قراراتھم الطبیة بسبب علاقاتھم بشركات الأدویة، حیث وجد المجلس أن أحد الأطباء المشمولین في بحث مھم عن أحد أدویة الإقلاع عن التدخین قد تلقى ما یربو على 25 ألف دولار أميركي كمبالغ مالية للتحدث في محاضرات ونشاطات ممولة من نفس الشركة التي تملك الدواء، مما أثر على قراراته بغض الطرف وعدم التبلیغ عن أعراض جانبیة مھمة للدواء المذكور، الموضوع مھم وخطیر ولیس بجدید، وھا ھو یحصل في أميركا رغم الرقابة الشدیدة على شركات الأدویة، فما بالك بما یحدث في مناطق كثیرة من العالم.
مما لاشك فیه أن العلاقات المباشرة بین الكادر الطبي ومندوبي شركات الأدویة تغیر قرارات الكثیر من الأطباء في اختیار نوعیة أدویتھم، وھذه طبیعة بشریة لا تتغیر إلا بفرض قوانین صارمة ومتابعة دقیقة. عالمیا أثبتت الدراسات السابقة أن العلاقات المباشرة بین الممارس الصحي وشركات الأدویة قد تؤدي إلى التأثیر في القرار الطبي، وقد تنبھت الجامعات الغربیة لھذا الخلل، وفرضت عدداً من القوانین التي یجب على الأطباء تطبیقھا من أجل إبقاء أخلاقیات المھنة سلیمة من العبث التجاري، ومنھا:
1 منع التعامل المادي المباشر بین شركات الأدویة والأطباء
2 التكفل بالمؤتمرات والأنشطة العلمیة یكون عبر إدارات المستشفیات ولیس مباشرة مع الأطباء
3 مراقبة میزانیات البحوث وضمان عدم التدخل من الممولین بنتائج البحث
4 منع تواجد مندوبي شركات الأدویة بالنشاطات الطبیة الممولة من جھتھم.
مما لاشك فیه أن شركات الأدویة تعتبر رافداً أساسیا في دعم البحث والتطور العلمي الطبي، وقد تكون تعاملاتھم مع الأطباء تتم بشكل قانوني وشرعي، ولكن یجب أن نقضي على عامل الضعف البشري الذي قد یؤدي إلى اختلال مھني، وذلك بوضع الأنظمة الصارمة لتجنب أي اختلال مھني وظلم على المریض أو المنشأة الطبیة التي قد تدفع
الثمن في النھایة.

عوض العمري        2017-06-09 10:44 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.