الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

لا تتكلم في الدين

نحن لا ندعو إلى فتح الباب على مصراعيه لكل من يريد الحديث عن أمور الدين، لكن ديننا الوسط لم يمنع أحداً من شيء كهذا

في معظم أوساطنا الاجتماعية الفقيرة فكريًا يجب عليك عندما تتحدث في أمر ديني أن تكون ذا لحية وثوبٍ قصير؛ والأفضل ألا ترتدي عقالاً! والتمس من دهن العود فلربما يرقيك المجتمع (شيخاً)..!
هكذا هي عقلية بعض مجتمعنا السطحية جدًا، عقلية تحكم بالمظاهر فقط دون التحرر قيد أنملة باتجاه الجوهر والمقصد.
ما أعجبهم عندما تكون حياتهم بهذا المنوال؛ يجعلون الدين لأشخاص معينين، ثم يقدسونهم، ثم لا يقبلون غيرهم يتحدث ولو في الأمور البديهية ولا حتى المسلّمات، بل ولا يقبلون بتاتًا أن يناقشهم أحد فيما يقولون فضلاً عن أن يرد عليهم..!
إلى هذا الحد من التبعية وصلنا للأسف.. بل إن بعضهم -ولو أنه نادر- يرى أن الصلاة خلف رجل الدين الفلاني فقط مقبولة دون من سواه!
هي مأساة حقًا تنم عن عقولٍ حجّمت مداركها، فتحدبت آفاقها، ففهمت الأمور مقلوبة، فضلّت وأضلّت..
عندما نتفحص سيرة النبي الكريم، فإنا نعلم يقيناً أن في صحابته من كان مقصرًا، فليس أبو دجانة كأبي بكر رضي الله عنهما؛ ومع ذلك لم نسمع أبدًا أن الرعيل الأول قسم الناس إلى مستحق للحديث، موقع عن ربه وإلى آخر ليس كفؤاً للحديث عن دين ربه كما هي حالنا البائسة اليوم!
نحن لا ندعو إلى فتح الباب على مصراعيه لكل من يريد الحديث عن أمور الدين، لكن ديننا الوسط أيضاً لم يمنع أحداً من شيء كهذا؛ فمن كانت لديه المادة العلمية الصحيحة المستقاة من المناهل العذبة الموثوقة، فما المانع أن يبلغ دين ربه للناس ويدعوهم إليه؟! ولنستحضر قول نبينا الكريم «بلغوا عني ولو آية»؛ فهنا لم يحدد البلاغ لفئة دون أخرى؛ بل أردفها صلاة ربي عليه بقوله «ولو آية»، وهنا يتجلى مقصده الرائع حاثاً الجميع دون استثناء على الدعوة؛ وهل الدعوة إلا حديث في دين الله وبه وعنه؟! فأين مبدؤهم من هدي خير المرسلين؟!
وبناءً على مبدئهم المقيت هذا فإنه من الممنوع أن تشرح لابنك ذي السبع سنين أركان الإسلام الخمسة؛ فلسان حالهم «دعه لأهل الاختصاص»، ولسان الحال أجمع دع ابنك فريسة لبراثن الشبكات المعلوماتية بعلاتها، أو فليعين في كل منزل رجل دين ليعلمهم متى وكيف يصلون!
لكل ذي لب أن يحدث نفسه.. هل وصل الإسلام إلى ديار شرق آسيا إلا بمسلمين معتدلين، لا علماء، ولا أنبياء.
إن التوعية الصحيحة المبنية على أساس علمي وفهم صحيح للدين من قبل أناس معتدلين، لهي المطلب الأسمى للقضاء على هذا المبدأ البائس؛ وإن تعزيز الثقة في نفوس النشء وإروائهم بالعلم النافع الكافي، لكفيل بسحق هذا المبدأ. (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني).. كل من اتبعني لا البعض.
 

سعود الشهري        2017-06-12 10:15 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • عندما تسيطر المظاهر على القوم،يتفشى النفاق وتكثر الأقنعة وتسوء الضمائر ويعم الفساد ولن يغطى الحال (الكمبودى الفاخر) كما قال الأستاذ الكبير عبد المتعالي. احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال