الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

طقطقة أم أسلوب تنفيس

أشجع هذا النوع من الأساليب كثيرا، أرى أنه يوصل المطلوب بطريقة أفضل من الأسلوب الجدي المباشر، إذا بقي في قالب المعقول بدون إساءة أو تجاوز حدود

ثقافة «الطقطقة» ليست وليدة في المجتمعات الإنسانية، والحديث عنها ليس بأمر حصري. فقد استشرت هذه الثقافة بين شرائح عريضة لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية وغيرها منذ زمن، ومؤخرا أخذت دائرتها تتسع بشكل مهول مع توالي الأحداث وتزاحم الساحة الإعلامية بأخبار وقرارات وتصريحات، جعلت من تلك الثقافة أسلوبا يستخدمه العامة للتنفيس في ما لم يعجبهم منها، فيحولونها لقضايا ساخرة لا يتجاوز التعليق عليها سوى التندر والهزل. ويعبر عنها بشكل ساخر عبر جمل مكتوبة أو عبارات صوتية أو صور ثابتة أو متحركة. فتلقى صدى واسعا بين أفراد المجتمع.
صناعة النكتة من الموضوع الجدي أصبح الأسلوب الأكثر رواجا خلال السنتين الأخيرتين، حيث تخضع الأزمات المتمادية الحالية إلى نقد ساخر يمكن أن نسميه (النكتة الواعية) التي تستخدم كوسيلة للخروج عن الشعور السلبي الناتج عن تلك الأزمات. فـ«الطقطقة» التي يمارسها الناس ما هي إلا أسلوب تنفيس مصنوع من نكتة. وثقافة حديثة تعكس شيئا مؤلما من حياة الواقع. تقدم بشكل لاذع في معظم الأحيان تبعا لقسوة الظرف أو حدة الموقف، وهي سلاح اجتماعي يستخدمه الغالبية للتعبير عن القضايا التي تشغل الساحة عموما.
هناك جانب من هذه الثقافة أعتبره أسلوبا فنيا من الطراز الأول. فالنكتة التي تحمل قدرا كافيا من النقد الذي يحفز على صنع تحول ملحوظ في المجتمع، وتقدم دورا جيدا في البناء وتصحيح الأخطاء التي نتأثر من سلبياتها، هي أسلوب مجد يمكن التعامل به في بعض الأحيان. لا سيما أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أرضا خصبة لنمو هذه الطريقة الفكرية.
ترى الباحثة والناقدة في الشؤون الاجتماعية «مها الشهري» أن هذه الطريقة تحفز على صناعة شيء أفضل في المستقبل، كما يمكننا أن ندرك كيف أن النكتة يمكن أن تؤخذ كمعيار تقييمي لدراسة فكر الشباب وما يتطلعون إليه، أي أنها شأن لا يمكن الاستهانة به، مع الملاحظ أن الفرد يسخر من مخاوفه ومشكلاته، لكن رغبة في تحقيق التغيير. وهذا يعني أنه تغلب على الشعور بالمشكلة، وأنه أنتج ثقافة جديدة للتعامل مع الواقع. إلى جانب كونها مسوغا تعبيريا يمكنه من خلالها أن يتنفس الاحتقان ويعبر عن الامتعاض من قضايا وأزمات في قالب مقبول، يساعد ولو لفترة زمنية في تقبل الواقع.
وكما هو معروف أن النقد الساخر هو أسلوب يتبعه كبار النقاد في العالم بعدة أشكال مختلفة، الهدف منه إصلاح المجتمع أو إيصال فكر معين، بعيدا عن التشكيك أو التجريح أو الشخصنة. وعلى السبيل الشخصي أشجع هذا النوع من الأساليب كثيرا، أرى أنه يوصل المطلوب بطريقة أفضل من الأسلوب الجدي المباشر، فقط إذا بقي في قالب المعقول بدون إساءة أو تجاوز حدود.
 

سارة العكاش        2017-06-15 11:03 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 7 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • من عبادته شتم ولعن وتشكيك ، ات توحي ولا فيك صمم الفارغ
  • الا ابو طقطقة وين شغال صحيح ، حارس مدرسة أهلية ولا حكومة ، شايفه انا بس مادري وين متعب الزبيلي
  • مشكلتنا ماهي الطقطقة ، ولكن طقطقة توصية ، هي اللي نشرت غسيلنا ، وهيأت من يبدون بأنهم أهل الحل والفصل وحلالين قضايا المجتمع ، والبعض للأسف ولا دلال بسوق الحمام متعب الزبيلي
  • تصدقين رحت بعيد. طقطقه أم أسلوب تنفيس ، قلت السيدة طقطقة وش صاير لها مع عيالها اُسلوب وتنفيس ، وأغوص بالمضمون وللأسف لم اجد اي تفاصيل ،وهل هي طقطقة وأما متعب الزبيلي
  • ..أما لماذا -نكته- القوم ساذجة بلا هدف ولا غاية،فالسبب أن عقولهم بعد أن أمتلأت بالركام والسقط...وفاضت لم تجد أحدا ولا هي حاولت أن تتنّور وتتثقّف رغم هذا الكل من وسائل المعرفه. احمد سليمان
  • الملاحظ أن نكت القوم هزيلة وكثير منها سامجة ساذجة،لا تعبر عن هدف ولا تلبيه مطالب حقيقية ،وهى ضرب من السخرية من أجل السخرية والاضحاك الممجوج..لماذا ؟ احمد سليمان
  • ما ذكرته الباحثة -المذكورة- قد يصح في بعض (المجتمعات )ولكن -عندنا- الكثير من القوم تربوا على أسلوب(الحفظ والتلقين)فقط..وفجأة ثار غضبهم من -الحال- وقذفوا بكل شىء واصبحت عقولهم ..فارغة! احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال