الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

وكيف أتفاهم مع قطر

مؤامرات ودسائس، ومكائد، وتسيير شؤون البلاد بحسب أمزجة وانقلابات، هذا ما يستشفه الإنسان حين يقرأ تاريخ الانقلابات في قطر، صراعات علنية تضرب بمبدأ «الانتقال السلمي» عرض الحائط

تختلف أشكال أنظمة الحكم بين الدول، وتختلف تباعا طرق انتقال السلطة، فهنالك نماذج متعددة، منها الديمقراطية المباشرة وغير المباشرة، والديمقراطية الشعبية التي تطبقها الدول الاشتراكية والشيوعية، والتي تعدّ في حقيقة الأمر ديكتاتورية مبطنة، ومن النماذج الأخرى لانتقال السلطة -كما في دول الخليج- الوراثة والترشيح والتوصية والانتخاب، وهكذا تختلف آليات وطرق انتقال السلطة من بلد إلى بلد، إلا أن كل هذه الآليات والطرق لا قيمة لها
ما لم تعتمد بالكامل على مبدأ «الانتقال السلمي» للسلطة.
أن يتم تنصيب الرئيس أو الحاكم الجديد بهدوء وسلاسة ووفق التقاليد المحددة والمتفق عليها في الدساتير وأنظمة الحكم، والانتقال السلمي لا يعني عدم وجود منافسة، بل كثيرا ما تقوم حروب شرسة على السلطة، ولكن «خلف الكواليس»، لأن الأنظمة تعي أن ما يهم في الأخير هو ألا يظهر للعلن سوى الوفاق والانسجام التام، كي لا تنجر البلاد برمتها إلى البلبلة والفوضى.
لكن، يبدو أن الوضع في «قطر» مختلف تماما، فبعد استقلالها عن بريطانيا، تم فورا اعتماد «الطعن في الظهر» آلية وحيدة لنقل السلطة، وحينها ما عاد الحاكم يشعر بالأمان، فهو يُدرك أنه إن نام أو غفا أو سافر للاستجمام
قد لا يعود بعدها إلى البلاد، ويدرك أن عودته حينها ستكون مرهونة بتقديم الضمانات والتعهدات بأن يرضخ للواقع مكرها، ويتقبل طعنة الغدر بكل رحابة صدر، وهكذا تحول الأمر برمته إلى ما يشبه خناقة على لعبة، والكل يريد
أن يلعب وحده في قطر، ولأجل الاستفراد باللعب، يطعن الأقارب بعضهم، ويسجنون إخوتهم، ويعاقبون كل من
لا يشاركهم حفلة الطعن هذه، ثم يحابون كل شركائهم!
مؤامرات ودسائس، ومكائد، وتسيير شؤون البلاد بحسب أمزجة وانقلابات، هذا ما يستشفه الإنسان حين يقرأ
تاريخ الانقلابات في قطر، صراعات علنية تضرب بمبدأ «الانتقال السلمي» عرض الحائط، المهم أن ينجح كلٌ
في احتكار اللعبة له وحده، «حمد» يُقبّل يد أبيه «خليفة» قبل السفر ثم ينقلب عليه ويعزله عن الحكم، ويبقيه منفيا في الخارج، فيغضب «مشعل» ابن «حمد» ويحيك مؤامرة للإطاحة بأبيه لتولي الحكم بحجة الثأر للجد «خليفة» الذي لم يرجع إلى البلاد إلا بعد أن قدم الضمانات والتعهدات بأنه سيتقبل طعنة الغدر برحابة صدر، وهكذا تم إبعاد «مشعل» عن الصورة تماما، وكل ذنبه أنه شابه أباه!، فمن هو «مشعل»؟
«مشعل» هو ابن الزوجة الأولى لـ«حمد»، «موزة» التي استغلت مسألة إبعاد أكبر أبناء زوجها عن الساحة السياسية، فقدمت ابنها «تميم» وليا شرعيا للعهد، ساعد في بروز «تميم» أيضا أن أخاه «فهد» تعرض للإبعاد عن الساحة السياسية بتهمة التعامل مع الإرهاب، رغم أن التعامل مع الإرهاب بالنسبة للنظام القطري أبدا ليس بالتهمة، إنما هو جزء من تراكيب النظام، وهكذا في هذا الجو الرطِب والملبد بالغيوم والاحتيالات، كان من الطبيعي جدا أن يوجد الإخوان والمرتزقة القوميون وأئمة الإرهاب، فهذا ملعبهم، وهذه بيئتهم التي تمدهم بالهواء والغذاء، وتساعدهم على التكاثر، وهكذا توجه كل مرتزق إلى قطر، حتى حولوها إلى دولة بحجم «قناة» تتشكل سياساتها بحسب
عقول مرتبكة وأكاذيب الإخوان وصياح مرتزقة الإعلام، هكذا تحولت قطر إلى قبلة لكل خائن وخارجي ومتأسلم كاره نفسه ووطنه.
إن كان لا يمكن للقيادة السعودية والقيادات الخليجية أن تتفاهم مع النظام الإيراني الذي لا عقيدة له ولا هدف إلا إخراج المهدي من سردابه، فإنه كذلك لا يمكن التفاهم مع نظام يحارب الإرهاب وفي الوقت نفسه يأويه، يدعم حماس وفي الوقت نفسه يقبل الأيادي الإسرائيلية، يحارب مع السعودية ضد إيران ويقف مع إيران ضد السعودية، نظام يرسل جنوده لمقاتلة الحوثي ويرسل الدعم للحوثي كي يقاتل جنوده! إنه نظام يسير دون اتزان، يؤدي الدور وعكسه، يُقدم حلو الكلام بوجه حامض.
فكيف التفاهم مع هذا النظام؟

أمين طلال        2017-06-15 11:07 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • رد على العنوان ، خل المهمة على ابو فهد ، وريح ملائكتك طال عمرك متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.