الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الكهرباء زاد ربحها ولم تحل مشكلاتها

كأن الكهرباء التي تضيء منازلنا نارٌ تطفئها قطرات السحاب إذا هطلت!، فبمجرد أن تجود السماء بمائها،
بل أحيانا بمجرد أن يبرق البرق، نجد أنفسنا حبيسي الظلام! وكأن للكهرباء علاقة حميمة بمزن السماء.
الغريب أنك تجد البلاد الأخرى -خذ مدينة سدني على سبيل المثال- تجدها تكاد لا تقف أمطارها، وتجد منازلها مضاءة لا يعتري تيارها الكهربائي أي خلل، وللناظر في إجمالي الدخل لعام لشركة الكهرباء السعودية، يجد رقما ربحيا كبيرا. ففي عام 2016 كان إجمالي الدخل العام 342 مليونا، وعام 2017 قفز إلى 654، أي بنسبة 91.2٪‏ ولم تتحسن الخدمة، ولم يطرأ عليها أي تطور!
أما صافي الدخل الربحي لعام 2016، فقد كان 798 مليونا أما عام 2017، فقد قفز قفزة كبرى فوصل إلى 4936 مليونا بارتفاع نسبته 718.5٪‏، أي سبعة أضعاف الربح، ولم تتقدم الخدمات ولو بضعف واحد، ولم تعالج المشكلات، وكأننا مع موسم الربيع في موعد مع انقطاع للكهرباء معتاد!‏
ومن واقع الإحصاءات، فإن إجمالي الدخل الشامل للربع الأول للعام الحالي بلغ 4950 مليون ريال!
وعلاوة على ذلك، فقد تم شطب رصيد حساب مديونية البلديات تنفيذا للأمر الملكي م/‏58 تاريخ 24/‏ 5/‏ 1438، وبهذا يزاح حمل كبير عن شركة الكهرباء التي لم تزح هَمّ انقطاعه عن المستفيدين إلى الآن، فتجدهم صيفا على موعد بانقطاع مباغت متكرر في المدن الحارة، وتجده ربيعا على المدن الجبلية الباردة.
لعل مسؤولي الشركة لا يدركون ماذا يعني انقطاع الكهرباء عن الناس، خصوصا في فترة امتحانات مثلا، فكم من طالب يذاكر مستعدا لاختبار اليوم التالي، وكم من ربة منزل منشغلة بتهيئة صغارها ومنزلها، بل وكم من مريض يقبع تحت أجهزة تلازمه، إما لتنفس أو لمتابعة علامة حيوية، أو حتى غرف عمليات تتعطل.
ولك أن تنظر في الشوارع، كم من حادث سير ينشأ نتيجة تعطل إشارات المرور المفاجئ، والتي كانت هي
الأخرى يجب أن تحوي بديلا مؤقتا، تلافيا لهذه الانقطاعات الكهربائية المعتادة!
ما دام أن الشركة حققت سبعة أضعاف ربح العام الماضي، فإننا ننتظر منها حلولا جذرية لهذه العادة المملة، فلتبحث مع شركات الدول الأجنبية المطيرة، ولتستفد من تجربتها في هذا المجال، ولتستغنِ عن الإمدادات الكهربائية التي تعتلي الأعمدة، والتي نسيها العالم وأصبحت مطوية في أنفاق أرضية، وإذا كان لا هذا ولا هذا، فلتكثف من طواقم مهندسيها، خصوصا في مواسم الأمطار، ولتضع رقم اتصال «فعّال» لحل مشكلات المستفيدين بشفافية وسرعة، ليس فقط لنعيش تحت الإضاءة، ولكن لتُجرَى عمليات مرضى طالما كابدوا الألم، ولنحافظ على مستقبل طلبة طالما رأوه حلما، ولتستمر الحياة.

سعود الشهري        2017-06-16 11:33 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • والله كلامك صحيح والله انا نضع مناسباتنا في اغلي الاحيان في النهار. خوفا من ان ينقطع الكهرباء على الضيوف سعد ال خالد

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال