الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الحصار أكذوبة قطرية لتجنب آثار المقاطعة

صعَّدت السلطات القطرية خلال الفترة القليلة الماضية شكواها من «الحصار» الذي تزعم أن السعودية والإمارات والبحرين تفرضه على كافة منافذها البرية والبحرية والجوية، وزادت قناة الجزيرة من وتيرة العزف على هذا الوتر، لتحقيق هدف معلوم، هو إحراج القيادة السياسية في الدول الثلاث، وإرغامها على فتح المنافذ.
غير خافٍ على كل من لديه إلمام بسيط بالمصطلحات القانونية، الفرق الهائل بين الحصار والمقاطعة، فالدول الثلاث لم تفرض حصارا على الدوحة، لأسباب كثيرة، في مقدمتها أنها لا تريد ذلك، وأنها غير راغبة في إلحاق الأذى بالشعب القطري، وحريصة على مصلحته، وقد اتخذت من الاحتياطات ما يكفي لضمان عدم تأثره، وفي مقدمة تلك الإجراءات ما أعلنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من العاصمة الفرنسية باريس، عن استعداد المملكة لتوفير كافة احتياجات القطريين من الغذاء والدواء، فإذا كانت الرياض راغبة في محاصرة الدوحة فكيف تعرض مساعدتها بتوفير احتياجاتها الإنسانية؟ وما الفائدة من «فرض الحصار» إذًا؟
كذلك أصدرت القيادة السعودية تعليمات واضحة بمراعاة الحالات الإنسانية، لا سيما في الأسر المشتركة بين سعوديين وقطريين، وهو الموقف ذاته الذي اتبعته الإمارات والبحرين، تقديرا للشعب القطري الشقيق.
ومن المعلوم للعامة، ناهيك عن الخاصة، أن هناك ممرات دولية في كافة البحار والمحيطات، وكذلك في الأجواء، وبإمكان أي دولة استخدام تلك الممرات التي تشرف عليها القوى الدولية، والتي تظل مفتوحة في أوقات السلم والحرب، وليس بإمكان أحد إغلاقها أو التأثير على حرية الحركة فيها. وقد استخدمت الدوحة هذه الممرات بالفعل في الحصول على مياه وأغذية وألبان من تركيا، كما أعلنت إيران إرسالها عدة طائرات تحمل مواد غذائية إلى قطر. إذا كان الحال كذلك فما الوجاهة في ترديد مزاعم الحصار المزعوم؟
ما حدث ببساطة، هو أن الرياض والمنامة وأبوظبي، وصلت إلى قناعة واضحة، بأن الدوحة تدعم تنظيمات إرهابية تورطت في أعمال غير قانونية في الدول الثلاث، وأكدت المملكة أن هناك من الأدلة ما يكفي لإثبات تورطها في أحداث القطيف، عبر إمداد الإرهابيين ومثيري الشغب بالأموال والسلاح، وتحريضهم على مواصلة الاحتجاجات ضد الدولة والتصدي لرجال الأمن وإطلاق الرصاص عليهم، إضافة إلى كثير من التجاوزات والأعمال المشابهة في اليمن وغير ذلك مما لا يتسع المجال هنا لذكره وإعادة تكراره. لذلك لم تجد تلك الدول بدا من إغلاق منافذها في وجه تلك المحاولات التي تستهدف أمنها واستقرارها، وهذا حق سيادي أصيل تكفله القوانين الدولية وتقره الأمم المتحدة، إذ إن لكل دولة في العالم الحق في حماية أراضيها وضمان مصلحة مواطنيها، وهو ما اتخذته الدول الثلاث، لأنه حق لا يمكن أن تنازعها عليه دولة أو هيئة حقوقية أو دولية، عند مواجهتها أي أخطار.
تشير تقارير موثوقة إلى أن السلطات القطرية استعانت بشركة علاقات عامة أميركية شهيرة، لإدارة أزمتها مع الدول المقاطعة، ودفعت لها ملايين الدولارات، وأن تلك الشركة نصحت الدوحة بالعمل على صرف التركيز عن الاتهامات التي تلاحقها بدعم الإرهاب وتقديم العون للانقلابيين الحوثيين في اليمن، كون تلك الاتهامات موثقة بالأدلة والقرائن التي لا تقبل الإنكار والتفنيد، وترديد تعرضها للحصار غير القانوني، لاستدرار عطف العالم وكسب شفقة دوله، وهو ما بدأت فيه الدوحة بصورة ملحوظة، حيث تركز قناة الجزيرة على ذلك منذ عدة أيام وتستضيف شخصيات غربية للحديث عن عدم قانونية وشرعية إغلاق الدول الثلاث حدودها في وجهها.
مثل تلك الشركات الأميركية، تمتلك علاقات متشعبة مع عدد من صناع القرار في الولايات المتحدة، وتحافظ على وجود شبكة من المصالح مع نافذين في وزارات الخارجية والدفاع والبيت الأبيض، وسبق لديكتاتور سورية بشار الأسد أن استعان بإحداها في السنوات الأولى لاندلاع الأزمة، للترويج إلى أنه خط الدفاع الأول في وجه تنظيمات داعش والقاعدة، وأن البديل الوحيد لحكمه هو انتشار الإرهاب في كافة أرجاء الشرق الأوسط، وهي الخدعة التي انطلت على كثيرين في ذلك الوقت.
ومن الثابت كذلك، أن الدوحة تراهن على عامل الوقت، واستدراج الدول الثلاث للدخول في جدل حول مزاعم الحصار، وذلك لتشتيت الجهود عن فضح تورطها في دعم الجماعات الإرهابية، لا سيما بعد تأكيد شخصيات فاعلة من غير الدول المقاطعة بتورطها في نشاطات هدامة وتنفيذها أجندة خفية، ومن تلك الشخصيات رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، الذي اتهمها بالتورط في أنشطة تهدف إلى تقسيم المجتمع العراقي إلى فئتين، سُنّة وشيعة، مؤكدا امتلاكه أدلة على تلك الاتهامات التي لم تجرؤ الدوحة على إنكارها أو مجرد التعليق عليها.
كذلك، فإن من الثابت الذي لا جدال حوله أن الدوحة تكبدت خسائر اقتصادية كبيرة جراء إغلاق منفذ سلوى الحدودي مع المملكة، إذ إنها كانت تعتمد عليه في الحصول على أبسط احتياجاتها الغذائية، وكذلك مواد البناء والمستلزمات الدوائية، وحتى إذا كانت قادرة على استيراد تلك المواد من دول أخرى مثل تركيا، فإنها بالطبع لن تكون بنفس تكلفة الحصول عليها من المملكة، وستضاف إلى فواتيرها بالتأكيد قيمة النقل والترحيل والتأمين، إضافة إلى عامل التأخير.
بدلا من إضاعة الزمن في تلك المهاترات والألاعيب، فإن خارطة الطريق واضحة أمام حكومة تميم بن حمد، وعليه أن يبادر إلى وقف السياسات السالبة لبلاده، والتوقف عن تقديم الدعم للجماعات الإرهابية، بغض النظر عن مسمياتها واتجاهاتها، وعدم جعل دوحة العرب مقرا لتيارات شاذة وإيديولوجيات دخيلة، ما كانت يوما جزءا من تراث الخليجيين، وأن يعود إلى التغريد ضمن السرب الخليجي، وهذا لا يعني بالتأكيد التبعية أو الانقياد، فالفعل الجماعي لم يكن يوما استلابا أو إذابة للهوية، بقدر ما لم تكن المواقف الغريبة والشاذة دليلا على الاستقلالية.

هادي اليامي        2017-06-21 2:33 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • تسسسسلم يدك على الموضوع الجميل اللهم احفظ بلاد التوحيد واحفظ لنا خادم الحرمين الملك سلمان سعودي صميم

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال