الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

موت الشيخ

ما الذي سيحدث لو مات الشيخ؟ الجواب: سنكتشف بأن إسلام اليوم ضد الإسلام، وبأن التدين الذي يحث عليه كل شيخ هو تحديدا ما جاء الأنبياء للنهي عنه

للشيخ ألقاب عديدة، فهو الشيخ والداعية والمحتسب، وهو السماحة والفقيه والعلامة والمفتي والملا، وهو الثقة والصدر والمحدث والمجتهد والمجدد، وهو آية الله وحجته، وهو من صاحب الفضيلة حتى اشتكت من صحبته، وكما أن للشيخ ألقابا عديدة فإن له أيضا ألف معتقد ومذهب، فهو سني وصوفي وشيعي، وهو أشعري وجعفري وحنبلي، وهو إباضي ويزيدي وعلوي، وهو سروري وجامي، وهو شيخ الطريقة الكركرية والتيجانية، وهو من يشنع الشيخ الآخر ويستقبح كل فعاله، ليرد عليه الشيخ الآخر بالتبديع والتفسيق.
للشيخ أيضا العديد من المهام في كل مجتمع يتواجد فيه، فهو قارئ ومأذون أنكحة، وراق شرعي ومصلح اجتماعي، ومفسر أحلام ويداوي بالنفث والكي والأعشاب، وهو أيضا يفك السحر ويبطل العين ويفتي في مسائل الحيض والنفاس وفي العلاقات الدولية، وللشيخ في كل مذهب يتواجد فيه مجموعة متنوعة من الشعائر والطقوس، فيطارد العصاة بدعوى الاحتساب، ويلطم وينوح على الزهراء، ويدور كالدراويش بدعوى محبة الله.
وهكذا ينتشر الشيخ في كل زاوية وتحت كل حجر، وله في كل مسألة رأي رشيد!
إن أصاب فيه نال أجران وتصفيقا، فإن أخطأ فله أجر، تستفتيه المطلقة في عدتها ويستفتيه السياسي في زيارة الوفود، وانقيادا خلف آرائه النيرة تمت أسلمة كل شيء في المجتمع بدأ من البنوك حتى الملابس الخاصة مرورا بالغناء!
الأسلمة باختصار هي أن يتم فعل الشيء كما هو بلا تغيير شريطة أن يذكر اسم الله أولا! وهكذا خلافا لأصحاب السبت باتت أيامنا كلها «سبت»، هكذا أصبح جوهر الإسلام عبارة عن مجموعة جلابيب ومباخر ومسابح ومساويك، من يمتلك هذه المجوعة الفاخرة سيقال له فورا يا «شيخ».
الأسئلة الآن: ماذا سيحدث لو مات هذا الشيخ المتشعب في كل مكان؟ ماذا لو تم الاستغناء عن خدماته؟ ماذا لو أن الشيخ توقف عن تذكير الناس بالله ووجد له عملا يغنيه؟ ماذا لو استيقظنا غدا ولم نجد شيخا يطل علينا في الطرقات والإعلام؟ هل ستتعطل سيارة، أو ستكسر لمبة؟ هل سيغزوننا الأعداء، أم ستداهمنا الأمراض؟ هل سيمتنع الموظف عن الذهاب لعمله، وهل سيمزق الطالب كتبه؟!
في الحقيقة لو مات الشيخ أو تم الاستغناء عن خدماته فلن تتوقف عجلة حياة المجتمعات الإسلامية، لكن هذا لا يعني أن هذه المجتمعات لن تتأثر، سنتأثر حتما لأننا بنينا مجتمعاتنا على منظومة شعائر وفتاوى متشابكة متعارضة في كثير منها، سنتأثر لأن الشيخ حوّل الإسلام السهل اليسير إلى مسألة معقدة ثم حاك على هذا التعقيد كل شيء في المجتمع، وأن نستوعب بعد موت الشيخ أن الإسلام ليس بهذا التشابك والغموض والتعقيد، فستتغير تباعا الكثير من الأمور، ما بين سياسية واقتصادية وتعليمية، وكل ما تم تفصيله على رأي الشيخ.
يقول «مصطفى محمود» -بتصرف-: لا تخدعونا بهذا الزعم الكاذب بأنه لا إسلام بدونكم، الإسلام موجود بطول الدنيا وعرضها، موجود كأعمق ما يكون الإيمان، موجود دون حاجة للتعقيد، فأغلقوا هذا الباب الذي يدخل منه الانتهازيون الماكرون. لقب «شيخ» جذاب لكنه مخادع، يستعمله الكل كحصان طروادة ليدخلوا به إلى البيت الإسلامي من الباب ثم ينسفونه من الداخل نسفا، يلبسون عمامة التقى والصلاح، يحوقلون ويبسملون ويسبحون كأولياء لله صالحين، ينصحون بذكر الله ويحثون على كثرة الاستغفار، لكن كل هذه الأفعال ليست إلا ثيابا تنكرية يتم ارتداؤها لتحقيق أهداف دنيوية لا علاقة لها بالإسلام.
فما الذي سيحدث لو مات الشيخ؟ الجواب: سنكتشف بأن إسلام اليوم ضد الإسلام، وبأن التدين الذي يحث عليه كل شيخ هو تحديدا ما جاء الأنبياء للنهي عنه. 

أمين طلال        2017-06-23 12:04 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 13 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • احمد الله واشكر الشيخ فلولاه لما وجدت موضوعاً للكتابة ولما وجدت من تشتمه ويسكت ، ولولاه لانتقلت للكلام عن الرسل والأنبياء . ابو عبدالله
  • عادل:سؤال مرة ثانيه،لو مات هذا الشيخ؟@فالح:لما خرج "القرضاوى" الانتهازى وشلّته ونشروا الفساد@عادل:طيب و"عزمى قبّضنى"؟@فالح: هذا "هدفه معروف" يكبض مصارى ويتوكّل..وللاّه...! احمد سليمان
  • عادل:ماذا سيحدث لو مات هذا الشيخ المتشعب فى كل مكان؟@فالح:أصلا لو لم يوجد (قطب والبنّا )اصلا لما خرج هذا الارهاب،داعش والقاعده، والسروريه..أبدا..أبدا!! احمد سليمان
  • (ماذا سيحدث لو مات هذا الشيخ المتشعب فى كل مكان؟....هل ستتعطل سيارة او تنكسر لمبه؟ هل سيغزونا الاعداء؟ أم ستداهمنا الأمراض..؟؟؟) احمد سليمان
  • كم من الشباب والشابات ماتوا فى مايسمى ب(الجهاد)؟والمحرّض يصيّف كل سنه فى "طربزون" وعيالهم -المرتبين- وهم يمرحون على خيولهم المطهّمه..تطهيما!! احمد سليمان
  • اذا كان مشايخ الدعاه صادقون فيما يدعون( لتكن خطاباتهم وندواتهم "مجانا "يعنى بلا مقابل..مو ساعتهم ب60الف ريال والحسيبه بتحسب! احمد سليمان
  • يحتج مشايخ الكمبودى -بظهور- أشياء فى الحياة العاصرة لم تكن موجودة في السابق ولا بد من(تفسيرها)..طيب معجون الاسنان فى رمضان مازال -تحت- الجدل 600مليون سنة ولم يحسم! احمد سليمان
  • السئوال كما سأل الأستاذ الكريم( هذه الفرقة الدامية بين المسلمين من أوجدها؟)..مليارات الفتاوى والخطب والمناقشات والندوات الدينيه ..تطفو تحت أطنان-العود الكومبودى- الفاخر ..بالخاء! احمد سليمان
  • (( ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مذّكر ))...الحلال بين والحرام بيّن، لم يكن فى عهد الحلافه الراشده "شيخ "يلبس بشوت الزرى وتمتلىء أرصدته البنكيه بالدنانير المقنطره!! احمد سليمان
  • "المشيخه" بقدرة قادر أصبحت وجودها أهم من طبيب يعالج الاوبئه،من -أوجد- هذه الاهميه..؟؟؟؟ ببساطه أساطين "المشيخه" هم من زيّنوا -دورهم- للناس! وصنعوا هالتهم! احمد سليمان
  • رائع ..رائع مقال الأستاذ الكريم، وتساؤله أروع ،الغريب أن هذا السؤال هو (حذف ) من فكر القوم، حتى أصبح وجود-الشيخ- أهم من طبيب يعالج الناس من أمراض الجدري والسل! احمد سليمان
  • الشيخ بمفهومه العام كداعية مؤصل يفقه الواقع يكون الناس بحاجة إليه ليتفقهوا ولينشر هو دعوة الإسلام بمضامينها ويذكّر الناس ((فلولا نفر من كل فرقة ...)) الآية عبدالله
  • صدقت وهذا هو الحاصل الآن بالمجتمعات الإسلامية أبو فهد

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.