الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

ثقافة الحوار

نحن بحاجة لتعزيز ونشر ثقافة الحوار حتى يكون الحوار موضوعيا نابعا ممن يتقبلون المخالف ويتعاملون معه من منطلق إنساني

كثيرا ما تتم مناقشة موضوع فلا يقتنع كل واحد من الأطراف بوجهة نظر الآخر، ومن النادر أن يتفق كل طرف على وجهة النظر المخالفة لوجهة نظره وقناعاته، فيختتم النقاش بعبارة «دعنا نتفق على عدم التوافق».!
ماذا لو كان الخلاف في المسلمات التي اتفق عليها المجتمع أو القناعات التي يؤمن بها، هل سيتفق المجتمع على عدم التوافق أم أن في هذه الحال لن يكون هناك اتفاق، ولا اتفاق على عدم التوافق.
عندما تغرس الأفكار غرسا في مجتمع فإن ذاك المجتمع من الصعب أن ينسلخ منها، وقد ينسلخ بعض أفراد المجتمع منها، فيبدأ الخلاف الذي ظاهره وباطنه عدم التوافق، ورفض الرأي الآخر، وعدم قبوله حتى لو سلمنا بأن المخالف لمجتمعه ككل موضوعي في طرحه، منطقي في كلامه ملتزم بثقافة الحوار.
إن بعض المجتمعات وضعت خطوطا حمراء، وأوهمت الناس بها، فلم تتغير تلك الشعوب للأفضل، وأصبحت تلك الخطوط تعيق من مواكبتها للعالم المتحضر في شتى مجالات الحياة، حتى إن تلك المجتمعات لم تستطع الانفكاك عن أمجاد الماضي، وتطمح للعودة إلى زمانه، على الرغم من أن كثيرا من المجتمعات المتحضرة استطاعت أن تنفك عن الماضي، وخلقت مبادئ، وقناعات، وأفكارا تخالف ما جاء في الزمن القديم.
إن من أهم عوامل تطور المجتمعات مناقشة الأفكار والآراء دون حواجز أو عوائق، ذلك أن الأفكار والآراء من طبيعتها أنها تتغير مع اختلاف الزمان، ويمكن أن يكون الرأي أو الفكرة محاربة في زمن، ويتم الأخذ بها بعد ذلك بسبب انكشاف صحتها على الرغم من كونها فكرة تخالف المعتقد السائد في ذلك الوقت أو المجتمع بأكمله وما يحمله من قناعات، والأمثلة في ذلك كثيرة.
حتى على صعيد البحث العلمي والمعرفي، فإن من أهم أساسياته الطرح الحر المحايد دون أن يكون هناك أي تأثيرات خارجية مثل العواقب السياسية، أو الاجتماعية، أو الدينية، وإلا فإن هذا البحث لن يكون مبنيا على أسس أكاديمية صحيحة، وسيفقد الحيادية في الطرح للوصول إلى الحقيقة وفق الأساليب البحثية أو العلمية المعتبرة، وكم من نظرية علمية خالفت القناعات السائدة، وآراء العلماء في زمن ما وثبت قطعيا صحتها بعد ذلك.
لماذا لا نتقبل الخلاف، ولماذا لا نتأدب عند الاختلاف، ولماذا لا نترك القذف والتجريح، والتكفير، والاستنقاص، والعنصرية، والطائفية، ونحاور بطريقة موضوعية، ونناقش الآراء بكل تجرد، وحيادية؟
إننا بحاجة لتعزيز ونشر ثقافة الحوار حتى يكون الحوار موضوعيا نابعا ممن يتقبلون المخالف ويتعاملون معه من منطلق إنساني، ويبتعدون كل البعد عن التصنيف أو الإقصاء.
إن من أصعب العقبات التي قد تواجهنا في نشر ثقافة الحوار هي وجود عينة ممن يرفض الحوار أساسا، ولا يمكن أن يتفق مع المخالف على عدم التوافق.
إن من الواجب علينا أيضا مواكبة المجتمعات المتحضرة، والانسلاخ عن الآراء والأفكار التي تعيق أو تؤخر من تقدمنا، حتى لو لم نكن مقتنعين من وجهة نظر المخالف، أو غير مؤمنين بأفكاره، فلنتذكر أن كثيرا من القناعات التي يؤمن بها المجتمع قد تكون أمورا تحتاج منا إلى إعادة فتح باب الحوار فيها حتى تتبين لنا صحتها، وأن لا نقفل باب الحوار بحجة أن هذه من المسلمات التي اتفق عليها المجتمع، أو القناعات التي لا يمكن مناقشتها بشرط أن نلتزم بثقافة الحوار.
 

مشاري الشلهوب        2017-07-01 11:23 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 15 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • لابد من تعليم"أدب الإختلاف"وإلا فإن التشدد-لا بارك الله فيه-سيأكلنا، ويأخرنا، ويعيق تقدمنا..بادروا بتعليم ثقافة الحوار،وقبول الرأي الاخر المستند على الدليل- حتى لو خالف ما تبرمجنا عليه. غرم الله قليل الغامدي
  • كنا ندرس الموسيقا في مدارس الثغر النموذجية-جدة..وكان الملك فيصل-يرحمه الله- يصطحب ضيوفه لزيارة الثغر.. وكان التعليم فيها متقدما جدا.. فلما عاد من ذهبوا لأفغانستان انكروا الموسيقا. غرم الله قليل الغامدي
  • ثقافة العائدين من طالبان / أفغانستان أخرتنا كثيرا .. وأفكار حسن البنا مهدت لتكفير الحكام وأباحت الخروج على ولي أمر.. وكل ذاك تولته "الصحوة" ! غرم الله قليل الغامدي
  • باك الله في قيادتنا.دائما هي المبادرةبالتطوير تذكروا:تعليم البنات -استخدام التلفون والبرقية-سفلتة الطرق-سمحت بتعليم الرسم والرياضة-سمحت بركوب الدراجة-لم تعاقب من يحلق شعره توليتة..الخ. غرم الله قليل الغامدي
  • وعندما أدخل الرشيد مادة "التربية الوطنية"في المنهج الدراسي قامت الدنيا ولم تقعد..فعند المتشددين لا وطن الا "دار الخلافة" ولا قيام للنشيد الوطني طالما أنه ليس نشيد دولة الخلافة..منهم لله! غرم الله قليل الغامدي
  • كنا في زمن الوزير التربوي الراحل/ محمد الأحمد الرشيد نحاول تدريس اللغةالإنجليزيةمن الصف الرابع الإبتدائي فعارض المتحجرون ذلك على مدار عشر سنين.. ووافقوا بشرط أن لا يختبر فيها- نشاط. غرم الله قليل الغامدي
  • التصنيف من معوقات الحوار الإيجابي - والإقصاء أيضا .. غرم الله قليل الغامدي
  • مناهجنا الدراسية لا يوجد فيها تعليم ثقافة الحوار،لا من قريب ولا من بعيد..وهنا مكمن الخلل! بناء المناهج فن تربوي يا مشاري لا يجيده (المتشددون ولا المفرطون) وهو يوظف العقل وليس فيه إملاءات! غرم الله قليل الغامدي
  • نعم صحيح .. (وجود عينة ترفض الحوار أساسا) والحل يكون بأن لا تدير هذه العيّنة الحوار طالما أنها غير مقتنعة فيه..مصاريف بالملايين وتوصيات فضفاضة توضع في ملفات شكلها جميل ثم تؤرشف . غرم الله قليل الغامدي
  • للحق لم نر إلى الان أثراً معتبرا ل"الحوار الوطني".. يجتمعون وربما تكون التوصيات قد كتبت قبل اللقاء .. ومسؤولية ذلك تقع على من أسند اليهم أمر الحوار.. فقد يكونون غير مقتنعين بالحوار - أصلا! غرم الله قليل الغامدي
  • ( تأن وشاور فإن الأمور // فيها جلي ومستغمض // فرأيان أفضل من واحد // ورأي الثلاثة لا ينقض ) .. كان الوعظ (لا أريكم إلا ما أرى) أما الآن فبدأ التشدد يتوارى - ولكن على استحياء !! غرم الله قليل الغامدي
  • أول من أسس مبدأ الحوار - من وجهة نظري - الإمام الشافعي عندما قال ( رأيي صواب يحتمل الخطأ - ورأيك خطأ يحتمل الصواب) ولأننا لسنا بشوافع فقد أهملنا مقولة الإمام - يرحمه الله ! غرم الله قليل الغامدي
  • الحوار يعني تعلم ثقافة الاستماع/ الإنصات للرأي الآخر .. ونحن لا زلنا أشبه ما نكون بطريق ذي مسارٍ واحد - ذهاب ولا إياب .. غرم الله قليل الغامدي
  • لقد استشعر ولي الأمر أهمية الحوار فأنشأ "هيئة الحوار الوطني" قبل أكثر من عشر سنوات .. ولكن للأسف ماكان القائمون عليه في مستوى التحدي .. فبقي الأمر كما لوكان لا مركز للحوار البتة.. غرم الله قليل الغامدي
  • مقال كامل الدسم.. وماكانت جريدة ماتقبل منك هذا المقال في عهد ماكان يسمى"الصحوة".عفواً "عهد الغفوة" لأنك يامشاري لو تكلمت عن الرأي والرأي الآخر/ الحوار..لاتهموك بتهمتهم الجاهزة: أنت تغريبي. غرم الله قليل الغامدي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.