الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

برطم طبي

انتشرت عمليات التجميل بشكل واسع ومبالغ فيه عالميا في السنوات الأخيرة، إذ تشير التقارير إلى ارتفاع عمليات التجميل في المملكة المتحدة إلى 51140 عملية لعام 2015 بزيادة حوالي 10% عن عام 2014.
عربيا، احتلت المملكة العربية السعودية الصدارة عربيا، والثالثة عالميا بـ95 ألف عملية تجميل من أصل 12 مليون عملية من هذا النوع على مستوى العالم، وتتصدر عمليات تكبير الصدر القائمة في أميركا وأوروبا، إذ أجريت حوالي 290 ألف عملية تكبير صدر فقط في الولايات المتحدة الأميركية للعام الماضي، حسبما كشفت عنه آخر التقارير الصادرة عن المعهد الأميركي لعمليات التجميل «ASPS»، ويأتي في المركز الثاني من حيث عمليات التجميل الأكثر شيوعا، شفط الدهون، ومن العمليات الجراحية الأكثر رواجا يأتي تجميل الأنف وشد الوجه وشد الجسم، بعد خسارة الوزن.
أما عمليات التجميل غير الجراحية، فيأتي حقن الدهون في الوجه وإزالة الشعر بالليزر في صدارة العمليات. وأثبتت الأرقام نموا كبيرا في عدد الرجال الخاضعين للعمليات الجراحية حتى أصبحوا يمثلون 40% من مجمل العمليات التجميلية، ولم يعد الأمر مقتصرا على النساء فقط.
هناك عدة عوامل ساعدت في الانتشار المذهل لعمليات التجميل، وتُعد وسائل التواصل الاجتماعي من أهم وسائل انتشار عمليات التجميل، والتفنن فيها وتحولها من ضرورة إلى موضة، وأصبحت الرافد الأكبر للدعاية والإعلان، خاصة عند المراهقين والفئات العُمرية المتوسطة، الذين يتأثرون بشكل أكبر بالنجوم والمشاهير وموضاتهم المتغيرة وأشكالهم الغريبة العجيبة، أيضا لا نجب أن نغفل التطور الطبي الكبير في عمليات التجميل، والذي جعلها أكثر أمنا وشيوعا، حيث أثبت أحد استطلاعات الرأي بالمملكة «قام به الدكتور وليد الغامدي استشاري الجلدية والتجميل بمستشفى قوى الأمن بالرياض» أن 30% من النساء يعتقدن أن عمليات التجميل آمنة، ولا تمثل أي خطر طبي، ومن العوامل الأخرى البحث عن عمل، وعلى هذا الجانب أثبتت إحدى الدراسات الأوروبية المنشورة بالجمعية الألمانية «DGPC» أن 60% من العاملات في مجال التسويق يُؤْمِنّ بأهمية المظهر الجذاب والقوام السليم للحصول على الوظيفة المناسبة، ولا ننسى أن تحسّن ارتفاع المستوى المعيشي والاقتصادي يكون رافدا أساسيا لعمليات التجميل في كثير من المجتمعات.
في النهاية، عمليات التجميل تبقى عمليات جراحية، وتنطبق عليها المخاطر الجراحية من تأثير التخدير على الجسم، والتهاب الجروح، وتجمع السوائل بعد العمليات، وغيرها من المضاعفات الطبية المعروفة.
وللأسف، هناك بعض الممارسات الخاطئة أدت إلى ارتفاع المشكلات الطبية الناتجة عن عمليات التجميل، ومنها ممارسة غير المؤهلين مؤهلا احترافيا لهذه المهنة الحساسة.
لا تستغرب إذا سمعت أن هناك بعض السيدات يقبلن أن يحقن بالبوتوكس أو الفيلر في مشاغل تجميل، أو خلال زائرات مجهولات للبيوت، أيضا هناك بعض الأطباء غير المؤهلين بشكل جيد، يقومون بعمليات ربما تؤدي إلى نتائج وخيمة العواقب.
للأسف، رأينا بنات في عمر الزهور يُصبن بمضاعفات خطيرة، من أجل توفير بعض المال، ثم يحتجن إلى كثير من العمليات التجميلية لإصلاح ما حصل.
لذا يفترض عدم استسهال تلك الممارسات التي ربما تتسبب في نقل أمراض خطيرة، بسبب عدم تعقيم الأدوات، أو مضاعفات مميتة بسبب فقدان الأهلية والتدريب لمن ينفذ تلك العمليات.
إن الوعي الطبي والإنساني هو المطلوب من جميع شرائح المجتمع، ويجب الإبلاغ عمن يقوم بتلك الممارسات، وأيضا لا ننسى أن هناك ما يُدعى ظاهرة الهوس الطبي بعمليات التجميل، وهي ظاهرة نفسية معروفة ودوامة لا تنتهي، بسبب شعور العقل الباطن بعدم الرضا عن النفس، وليتنا نتجنب الانزلاق إلى تلك الهاوية، وأخاف أن يأتي ذاك اليوم الذي يصبح فيه برطم البعير الذي نراه في بعض المسلسلات، خاصة الخليجية منها، جزءا من خصوصيتنا التي نتغنى بها منذ عقود.

عوض العمري        2017-07-07 12:25 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مقالة في الصميم .. يبدع الطبيب عندما يتملك الكلمة والأدب وهذا ماتراه في مقالاتك دكتور عوض بالتوفيق ومزيد من الابداع الطبي الأدبي عطية محمد عقيلان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال