الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

سيجارة كوميدية

 برعت شركات التبغ عالميا في التسويق لمنتج الموت «السجائر» بكثير من الطرق.
في الثمانينات الميلادية، أوشكت شركات التبغ الأميركية على الإفلاس بسبب صعوبة القوانين والحملات الموجهة ضد التدخين، فتوجهت الشركات إلى التسويق عبر هوليوود. دفعت الشركات مبالغ ضخمة جدا لظهور النجوم السينمائيين بالسيجارة في أيديهم، فأصبح البطل فَتِيّ العضلات، يحمل سيجارة، والحسناء الشقراء تحمل سيجارة، والغني ورجل الأعمال يدخنان بشراهة، وخلال بضع سنوات عاد التدخين إلى الانتشار كالهشيم، خاصة بين النساء والمراهقين، رغم التحفظ الهوليودي مؤخرا في الدعاية للتدخين، لكننا نرى انفلاتا تنظيميا لدينا في المسلسلات المحلية.
للأسف، الكوميديا المحلية أصبحت تجسد واقع التدخين، وترسخه في العقول دون رادعٍ أو عقاب.
الجميع شاهد سيلفي 3، ونرى الفنانين المميزين ناصر القصبي وحبيب الحبيب مجسدين في حلقتين مختلفتين شخصية الثري وارتباطه بالسيجارة الكوبية، وإيحاء للمشاهد بالربط بين الثراء والتدخين، وبين البرجوازية والتبغ، وهذا إيحاء خطير استخدمته شركات التبغ بنجاح منذ فترات طويلة.
محليا، تشير الإحصاءات إلى أن هناك 6 ملايين مدخن في المملكة، «بخلاف مدمني المعسل والشيشة»، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى 10 ملايين مدخن عام 2020، وأن المملكة تمثل المرتبة الرابعة عالميا، بسبب استهلاك ما يزيد على 12 بليون ريال كل عام على السجائر.
ولقد أظهرت دراسة حديثة أن التدخين ينتشر في 40% من المجتمع الرجالي و10% من المجتمع النسائي و15% من مجتمع المراهقين، وأشارت إحدى الإحصاءات إلى أن نسبة المدخنات من الطبيبات يمثلن نسبة 16% والأطباء المدخنون يصلون إلى 48%.
للأسف، كثير من مجهودات مكافحة التدخين السابقة، لم تأت بالنتائج الكبيرة، ولكن حاليا هناك توجه إيجابي أكثر قوة وتحت مظلة أكثر إنتاجية، وهي رؤية 2030 التاريخية، مؤخرا رأينا فيديو مسجل لمعالي وزير الصحة، يُعلن فيه إلغاء حملة مكافحة التدخين، وتوجيه التكاليف إلى علاج هذا السم القاتل، وأُحيي معالي الوزير على هذا الظهور المميز الذي عدّه أكثر وصولا إلى قلوب الناس، وأفضل تأثيرا من جميع الحملات المهترئة، والمكررة الشكل والمضمون، لقد حقق الفيديو الهدف المرجو، والرسالة وصلت إلى الجميع، وقامت الوزارة بدعم مراكز مكافحة التدخين المنتشرة في غالب المناطق حاليا، والتكفل بمجانية العلاج وحجز المواعيد إلكترونيا، أو عن طريق خدمة الهاتف المجاني.
في هذه المرحلة، نحتاج إلى خطة وطنية عاجلة لخفض نسبة التدخين العالية جدا، ومحاولة منع الانجراف إلى هذه العادة السيئة قبل محاولة الإقلاع عنها، ويجب أن تدور الخطة الوطنية التي يقع عاتق تطبيقها على عدة جهات حكومية، وليس على وزارة الصحة، كما كان سابقا، على محاور أساسية منها:
1-الاستمرار في رؤية 2030 برفع الرسوم الجمركية على منتجات التبغ، بل وزيادتها مستقبلا سواء كسجائر تقليدية أو سجائر إلكترونية وشيشة ومعسل وما شابهها من سموم
2-رفع السن القانونية بالسماح لشراء منتجات التبغ إلى 21 عاما، وتطبيق أقسى العقوبات ضد المحالات المخالفة
3-التشديد ومنع الإعلانات لمنتجات التبغ سواء إعلانات مباشرة أو غير مباشرة «كالمسلسلات التلفزيونية» التي تمثل الخطر الأكبر على وعي الأطفال والمراهقين
4-الاستمرار بدعم مراكز الإقلاع عن التدخين ماديا ومعنويا
5-محاكاة التجارب العالمية الناجحة، ومنها تجربة مدينة نيويورك، إذ انخفضت نسبة المدخنين من 22% إلى 14% بين عامي 2002-2013 نتيجة فرض حظر عام على التدخين في الحانات والأماكن العامة، وزيادة الضرائب الحكومية على التبغ، إذ وصلت إلى 58% بحلول عام 2013، ولا ننس التجربة اليابانية الرائدة بخفض معدلات التدخين من حوالي 80% إلى أقل من 30% باتباع قواعد عقوبات صارمة جدا ضد التدخين في الأماكن العامة، وبيع التدخين فقط خلال آلات البيع الذاتي، مع مسح للهوية، للتأكد من أن يكون عمر المشتري فوق 20 عاما، علما بأن ضريبة التبغ تصل إلى 64%.
إن جلسة تدخين واحدة للنرجيلة تعادل تدخين 20 ـ 30 سيجارة على الأقل.

عوض العمري        2017-07-13 12:35 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.