الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أبواب العوائل في الخلف

لا ينبغي للمجتمع أن يخشى السيدات القويات الواضحات اللواتي يعبرن الأبواب الأمامية، بل عليه أن يفتح لهن الأبواب ويحتضنهن بكل ثقة لأنهن الدرر الجديدة!

كلنا مرت عليه هذه العبارة بشكل أو بآخر، إما أننا قرأناها في مدخل استراحة ما، أو قاعة أفراح، أو حتى مسجد في منطقة مهجورة على طريق سفر بري لا يدخله البشر إلا لماما. لطالما تساءلت حقيقة عن جدوى استخدام الأبواب الخلفية للعوائل؟ إذا كان الهدف حماية المرأة، فالوضوح هو أول ما يحميها في هذا العصر الذي توارث محاولات إخفائها وطمسها وكأنها رسمة لطائر في كتاب عبثت به يد الصحوة! وكيف تتصور إمكانية إخفاء من تشاركك الحياة وتبنيها معك لبنة لبنة؟ يتضح من المشاهدات الواقعية أن الوضوح في التعامل مع المرأة وطرح قضاياها بشفافية ينهي الجدالات الجانبية، ويعجل بإنهاء الملفات المعلقة ويمنع استغلال النساء بدعوى تقديم التسهيلات في أي قضية كانت.
على سبيل المثال، موضوع التربية البدنية في المدارس تم طرحه للنقاش قبل 26 عاما بالتمام والكمال، خلال هذه الأعوام ولد من ولد ومات من مات، ودارت رحى السنين على الكثيرين، وبعض العقول كانت لا تزال تراوح مكانها في الرفض، وتشدّ الرحال زرافات ووحدانا لمعارضة القرار هنا أو هناك.
في كل مرة كان يُناقش فيها كانت تكال التهم لباعثيه للحياة وتستباح حتى أعراضهم وكأنهم يأمرون بكبيرة! تشديد لا ندري هل قرؤوه في كتاب الله أو في سنة رسوله، أم جادت به عليهم آراء شيوخهم ليجعلوا أي محاولة لرفع وعي النساء بأنفسهن وتسليحهن بالمعرفة والقوة في بيئة محترمة وبشروط واضحة وبسيطة، مسرحا لاستعراض القوة والنفوذ.
تذكرت وأنا أقرأ تصريحا يقضي بمنح تراخيص افتتاح مراكز نسائية رياضية محاولة فاشلة قبل سنوات مع بعض الزميلات لافتتاح مركز نسائي ثقافي، رياضي وترفيهي، بسبب اصطدامنا بعراقيل تتعلق بموقع المكان وجهة مدخله وضرورة وجوده في شارع جانبي، وأهمية إغلاق كل مداخل المبنى ما عدا مدخلا واحدا لأي منشأة نسائية! كنا قد أنهينا للتو دورة مكثفة لعلها من أولى مبادرات البنوك لتأهيل السيدات لإدارة المشاريع الصغيرة بالتعاون مع أكاديمية عالمية في الرياض، وبحماس البدايات رسمنا خطة متفائلة ودراسة جدوى اقتصادية لهذا المشروع الذي أردناه منارة للحياة والثقافة والجمال واللياقة، وواحة في وسط الرياض. لم تنقصنا المادة ولا الأفكار الخلاقة ولا الموقع ولا الإرادة ولا الإدارة! لكننا حقيقة واجهنا تحديا تمثل في التأقلم وتقبل حزمة العراقيل غير المبررة تجاه إنسانية من سيرتَدن هذا المركز، وسيناريوهات التفتيش المحتملة، المبنية على خيالات أفلام حرب النجوم على ما يبدو، هذه الغصات جعلتني أنا وصديقاتي نطوي المشروع ونضعه في الدرج ونكتب عليه (2020) على أمل تنفيذه لاحقا، وننطلق في جهات الأرض الأربع لاستكمال دراستنا العليا في تخصصات مختلفة.
اليوم بعد حوالي عقد من الزمان يبدو الوقت مناسبا لنا ولغيرنا لإخراج تلك الدراسة من الدرج ومناقشتها مجددا في ظل الوعي الذي بدأ ينتعش ويدعو لفتح الأبواب الأمامية للسيدات، وتجنيبهن مغبة الأبواب الخلفية أو الموصدة سهوا أو عمدا!
هذا التوجه للوضوح سيحصد المجتمع ثماره الخيّرة، بإذن الله، الوعي والوضوح للمجتمع هو ضوء الشمس الذي ينصحك طبيبك بالتعرض له لتزداد قوة وصحة! هذا الضوء سيقتحم الظلمة ليقضي على آثارها مهما طال مداها ومهما تعقدت الحالة. لا ينبغي للمجتمع أن يخشى السيدات القويات الواضحات اللواتي يعبرن الأبواب الأمامية، بل عليه أن يفتح لهن الأبواب ويحتضنهن بكل ثقة لأنهن الدرر الجديدة!
المرأة الخائفة المرتبكة هي التي ينبغي الخوف منها وعليها، والسؤال الذي لا أعرف إجابته حقا هو كم عدد المشاريع النسائية التي أُجّلت بسبب مخاوف من المرأة وليس عليها؟ 

نادية الشهراني        2017-07-20 12:19 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 5 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ما يدعو الى البؤس حال المرأة عندنا،لا للمقارنه بل نستعرض: مذهل أن الرئيسة الالمانية ميركل،حققت نموا هائلا اقتصاديا وبراعة سياسيه،وتدخل وتخرج من الابواب الرئيسيه وبفخر . احمد سليمان
  • ما يدعو الى التفاؤل انحسار دعاة الصحوة/السرورية بقاياهم أمر طبيعى حيث سيطروا على المنابر والتعليم لسنين طويلة وما يثلج الصدر أنهم الى زوال أبدى. احمد سليمان
  • التشكيك في قدرة انسان ما دليل على هشاشة عقل -المشكك-حيث ان قدرات أي انسان هو من يحددها،أما التشكيك وعدم الثقة في نصف المجتمع فهذه الكارثة. احمد سليمان
  • من أجمل المقالات التي وصفت المرأة القوية بدون تشنج يحيى هادي
  • مقالة رائعة ما شاء الله عبدالرحمن عسيري

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال