الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

قال وقلنا

أهم أسباب انتشار الإشاعات، غياب الشفافية، وتأخّر التصريحات الرسمية، والمحزن أن أول الضحايا هم المصدقون لتلك الإشاعات، فالبعض يتلقى الإشاعة وهو تحت تأثير العاطفة لا العقل

«طار في العجة». مقولة محلية قديمة ينطبق مفهومها على الأحداث المتسارعة التي نشهدها في عصرنا الحالي. فهناك أناس يطيرون مع نسمة الهواء وآخرون ينتظرون العجة لتعصف بغبارها، فتحمل في دوامتها كل شيء خفيف يصادفها.
وعلى سبيل الخفة، ستصادف تلك النوعية بكثرة، خصوصا أولئك الذين يتربصون للأخبار ما صحّ منها أو كَذُب، ليجد شيئا ينشره ويحدث ضجة، فيغذي حسه المرموق «عشق التداول»، إما لغاية التسلية والمزاح، أو حتى يظهر للآخرين أنه سباق في تقصي الأخبار.
من وجهة نظري، أن أسوأ نوع ممن يطلق عليهم «الطائرون في العجة» هم أصحاب الأخبار المشكوكة، الذين بمجرد أن تطلب منهم توثيق مصادرهم يردون: «سمعتهم يقولون»!.
«قال وقلنا» تلك العبارة وما فيها من تجسيد للفراغ الذي يعيشونه، والذي يدفعهم إلى تلقف القول دون تمحيص أو تبصر.
عبارة كفيلة بإلغاء العقل، وخروج صاحبه من دائرة المعلوم إلى كهف المجهول المليء بالغيبة والكذب والتضليل.
ومما لا شك فيه، أن قنوات التواصل الاجتماعي المختلفة، وعلى رأسها «تويتر» أصبحت بيئة خصبة تساعد على نمو وترعرع جذور الإشاعات وترويجها بكل سهولة، فتنتشر فيه الأخبار كالنار في الهشيم، مخلّفة وراءها أضرارا إلى ما شاء الله.
يقول عبيدالله الورّاق: يمرّ على الناس زمان يختلط فيه الصدق بالكذب، ويصعب التفريق بينهما، والناجي من القوم هم العُقلاء، أولئك الذين يُمحصون كل قول يسمعونه.
وحين تختلط الأكاذيب الطاغية مع الحقائق المتوارثة، يستغل الوضع من يُجيد النفخ في النار ليزيدها اشتعالا.
بيَّن الدكتور أحمد عسيري، أن لإثارة الإشاعات أهدافا ومآرب تتماشى مع مبتغيات مثيريها، كما أن من الإشاعات ما يكون خلفها أهداف سياسية، وعادةً ما تحصل في الحروب أو في الحالات الأمنية غير الاعتيادية، إذ تهدف إلى ربكة الطرف المعني بها، إلا أنّ الإشاعات تنتشر بصورة أكبر في المجتمعات غير المتعلمة أو غير الواعية؛ وذلك لسهولة انطلاء الأكاذيب عليهم، موضحا أن الإشاعة تحوي جزءا صغيرا من الحقائق، وتُحاط بالخيال عند ترويجها، فيصعب فصل الحقيقة أو التعرّف عليها.
إن غياب الحقيقة وغموضها أو ربما طمسها، يعني السماح لطائري العجة بالتحليق في ركابها، وهنا تكمن خطورة الموقف، فمن أهم أسباب انتشار الإشاعات، غياب الشفافية، وتأخر التصريحات الرسمية، والمحزن فعلا أن أول الضحايا هم المصدقون لتلك الإشاعات، فالبعض يتلقى الإشاعة وهو تحت تأثير العاطفة لا العقل، فيصدقها حتى إن لم تكن منطقية، وذلك لأن بعض هذه الإشاعات قد تُشبع عاطفته أو شيئا من رغباته، أو تحقيق حلم طالما تمناه.
مواجهة العجة ومن يطير معها والتصدي للإشاعات والزائف من الأخبار، يتطلب جهدا وسرعة ودقة متناهية في التعامل مع الأحداث، بإظهار الحقائق والالتزام بالموضوعية.
ملاحظتي: لا تكن إمّعة يسير بسمعه، ولا خفيفا تلقفه كل ريح تمر به.
 

سارة العكاش        2017-07-20 11:47 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • لول الأستاذة الكريمة خطّ قلمها المبدع -عبارتها التي في المقدمة . تكون قد وضعت سبب الداء ومشكلة انتشار الشائعات المتفشيه في المجتمع،والدليل انعدام الشائعة فى لندن مثلا! احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.