الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

جادة عكاظ الحادية عشرة والحلة الجديدة

اشتهرت الأمة العربية عبر تاريخها الطويل بتراث عبق تفوح رائحته على امتداد مئات السنين، حيث كانت العرب تأتيه لمدة عشرين يوما من أول ذي القعدة إلى يوم عشرين منه، ثم تسير إلى سوق مِجّنة فتقضي فيه الأيام العشرة الأخيرة إلى نهاية ذي القعدة، ثم تسير إلى ذي المجاز ثمانية أيام حتى يوم الحج، وعكاظ هوية الحجازيين والسعوديين.
أما السوق الثالث الشهير حيث يتفاخر فيه الشعراء والبلغاء، وتعرض فيه التجارة على مقربة من أم القرى مكة المكرمة، فقدّم على مدى إحدى عشرة دورة ماضينا الجميل وحاضرنا المزهر وعراقتنا وتقديم هوية العربي، فأبرزت المناشط الثقافية والإبداع الشعري والرقصات الشعبية، مثل نشوة السيف والخيل والعز، إنها حلة جديدة أبدعت فيها هيئة السياحة والتراث ضمن رؤية التحول الوطني للاهتمام بالتراث والسياحة برعاية الدولة، حيث تخللها أكثر من مئة فعالية أتيحت الهيئات السعودية المختلفة وغيرها من الجهات الحكومية أن تعرض نشاطها في ليالي عكاظ الجميلة عطرها الطرب والثقافة باستضافة عدد كبير من المثقفين ورجال الفكر والفنانين، فيما أطلقت فيها فعاليات صيف الطائف في عكاظ، حيث ماء الورد الطائفي وفاكهة الصيف ما بين الهدا وسوق الأسر المنتجة التي حفل بها سوق عكاظ، فتحققت فيها السياحة والتجارة والمزج بين التراث والأصالة.
لقد امتازت ليالي عكاظ في هذه الدورة بتنوع البرامج مثل المسائيات الشعبية وورش العمل والندوات والمسارح للزائرين والمصطافين وضيوف السوق على تاريخ الطائف الجميل في ذائقة الدكتور سعد الراشد، الذي نقل صورة مشرفة للمواقع التأريخية في محافظة الطائف، واستمع الحضور إلى أبيات شعرية ضمن نشاط جامعة الطائف بهذه المناسبة، حيث جاء الشعراء الشباب من أمثال شاعر عكاظ محمد التركي الفائز بجائزة شاعر عكاظ وزملاؤه، واستمتع كل مَنْ رحل إلى السوق بالمسرحيات والفرق الشعبية من مناطق المملكة، وهو ما جعلني أربط بين هذا السوق السنوي وسوق الجنادرية وتراثها الشهير وبرامجها المتميزة، للخروج بسوق تراثي سنوي موحد متنوع من الشرق والغرب وشمال المملكة وجنوبها لتجانس الأفكار، وهو ما يغذي هيئة السياحة والتراث بالعزم على تنظيم هذه المهرجانات وفق جدولة تتيح للزائر والمصطاف في الطائف أو أبها أو الرياض أو جدة أن يجدول رحلاته وسفرياته لتوفير مورد اقتصادي للسياحة يجعلنا في مصاف دول الجذب الذي لا تتوافر فيها صناعة السياحة والتراث مثل تراث المملكة التي يتابعها الأمير الناشط سلطان بن سلمان وزملاؤه في الهيئة، للخروج بملفات جديدة تصب في مصلحة من يبحث عن أصالتنا وتراثنا، فهذا البلد معطاء فيه تضاريس متنوعة وفنون مختلفة عراقتها بالتأكيد أصيلة في تراثنا، تهيأ الوقت الآن والمكان لهيئة السياحة أن تقود مسيرة من العطاء والتنوع في ثقافة مذاقات السائح فكرا وثقافة وتراثا وفنا.
وأذكر من كلمات سمو مهندس السياحة أن كرر في أكثر من مناسبة أن بلدنا هذا متنوع العطاء، وشبابنا قادر على صناعة السياحة، فقط نحتاج وقفة من رجال المال والأعمال حتى تنهض بما عجزت عنه بلاد أخرى توافرت لها نفس هذه المقومات، ونحن قادرون، بإذن الله، وما جادة عكاظ وسوقها إلا أحد الأمثلة الشاهدة على ذلك، عكاظ أراك قريبا في حلة جديدة، وشكرا للسياحة. 

سليمان العيدي        2017-07-23 12:09 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال