الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

يا بخت من زار وخفف

في السنة الأخيرة أثناء دراستي الجامعية حدث وأن أصبت بألم شديد في البطن، واستدعى ذلك الكشف لدى الطبيب الذي أخضعني لجراحة عاجلة لاستئصال الزائدة، وأثناء فترة النقاهة شاهدت عيانا ما يحصل في أروقة وردهات المستشفيات من مفارقات مزعجة أثناء أوقات الزيارة، والتي كانت تمثل فاصلا مزعجا لنا كمرضى، حيث تزدحم الغرف بالزوار وتتعالى الضحكات والقهقهات، وكثيرا ما يستغل بعض من الأفراد هذه الفرصة للتجمع لدى المريض بدعوى الزيارة منشغلين عمن أتوا لزيارته بتبادل الأحاديث والنكات، ويطيلون الجلوس دون مراعاة لما قد يسببونه من إزعاج للمريض أو التفكير في آلامه التي يشعر بها وتخفيها ابتسامته.
وهنالك تلك الفئة التي تتقمص دور المحقق كولومبو، وتجدهم يتلفتون يمنة ويسرة ويحاولون التخفي والإفلات من حراس الأمن لإدخال الأطعمة إلى المريض والتي قد لا تتناسب مع مرضه وتؤثر عليه سلبا، ظنا منهم أنهم يحسنون صنعا، ولكنهم في الحقيقة يضرون أكثر مما ينفعون، وكان أعجب ما رأيته ويمثل قمة اللامبالاة وسوء الأدب تلك المشادة التي وقعت بين أحد الزوار وإحدى الممرضات حين ضبطته مشعلا سيجارته داخل غرفة أحد المرضى ممن قدم لزيارته، وطالبته بإطفائها ولم يمتنع عن ذلك، بل أرغى وأزبد مهددا ومتوعدا!
كنت أشاهد ذلك متعجبا لأن حارس الأمن كان يحاول تهدئته وهو يصطحبه في الممر والسيجارة لا زالت مشتعلة في يده، وكأن الممرضة كانت هي من أخطأ بحق الزائر لا العكس، وتساءلت في نفسي: ترى هل نحن بحاجة لقسم أمني يعنى بأمن المستشفيات مماثل لقسم أمن المنشآت؛ لا سيما بعد حالات الاعتداءات التي نسمعها بين الحين والآخر من ضرب وتهديد بالسلاح وأحيانا القتل للأطباء والعاملين بالمستشفيات، ولنكون منصفين فإن الحراسات الأمنية التابعة للشركات والمؤسسات المدنية العاملة بالمستشفيات اليوم لا تستطيع أن تضبط مثل هذه الممارسات والحوادث.
أوردت هذه الأحداث التي مررت بها استدلالا على ما يحصل من ممارسات خاطئة أثناء زيارة المرضى، وآملا من وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، الذي يقود حراك التغيير الجذري في النظام الصحي بالمملكة، أن تقوم الوزارة برفع درجة الوعي والتثقيف الصحي وبحث سبل تعزيز الأمن بالمستشفيات، بما يكفل حماية حقوق المرضى والعاملين بها على حد سواء.
ختاما فإن زيارة المريض سنة علمنا إياها المصطفى صلى الله عليه وسلم جبرا للمصاب وتسرية عنه وصورة من صور الجسد الواحد، وهي ثقافة لا تدركها إلا الأنفس الراقية، وختاما وعلى قول إخوتنا المصريين «يابخت من زار وخفف».

ربيع زيادي        2017-07-28 12:04 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • عدم تحقيق الكتاب - أي كتاب - تجعل القاريء يستشهد بالمكتوب وهو غير محقق ! رحم الله ابن بشر وابن عنام وأسكنهما الجنة .. غرم الله
  • لو كنت أعرفك لما زرتك في الدور الثالث ! هذا إشهار منك بعدم زيارتك .. لكن المشكلة إنك إذا خرجت من عنبر ٣ تخاصم الناس وتقول (ما زرتموني عندما تنومت في المشفى) ماكو فكة من لومك. غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال