الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

تسيب الموظفين ورؤية 2030

 عندما تكون لك «مراجعة» في دائرة حكومية فإنه يتبادر إلى ذهنك مباشرة أنه يجب عليك الذهاب في فترة قبيل صلاة الظهر مع علمك أن الدوام الرسمي يبدأ صباحاً ويمتد إلى ما بعد صلاة الظهر لساعتين أو أربع أحياناً! ولا أبالغ عندما أقول إنك ربما لن تجد مع بداية الدوام ثلث (33.6%‏) موظفي الشؤون الإسلامية؛ كما لن تجد ربما ربع (24.8) موظفي وزارة العمل؛ وربما لن تجد أيضاً 21.2% من موظفي وزارة العدل؛ أما إن كانت مراجعتك في الصحة فستجد متأخراً عن عمله 6.5%‏ فقط؛ كل ما ذكرت من النسب هو جزء من إحصائية أصدرتها هيئة الرقابة والتحقيق قبل عامين تقريباً بعد أن قامت بـ 3500 جولة عبر فروعها المتفرقة وجدت من خلالها 24600 موظف غير منتظمين في أعمالهم الحكومية.
ووفقا لما نشرته وسائل الإعلام حينها ، أن الهيئة ذاتها رصدت غياباً وتأخراً بلغ 45%‏ خلال شهر رمضان وحتى عودة الموظفين لأعمالهم في الشهرين الماضيين.
إن من مترتبات هذا التسيب الواضح -فضلاً عن تأخير مصالح المواطنين- تحمل الحكومة 1.5 مليار كخسارة شهرية كما يرى الدكتور عبدالله الصنيع أستاذ التسويق بكلية إدارة الأعمال بجدة، وعلى نطاق أوسع ذكرت منظمة العمل العربية أن الفساد الإداري والتسيب يكلف الدول العربية 100 مليار دولار سنوياً.
ولعلاج هذه المشكلة فلا بد أن نتطرق لأبرز أسبابها، فمنها ما هو متعلق بالموظف (35%)‏ -كما قال الدكتور نايف العنزي في كتابه «الانتظام بالدوام الرسمي في الأجهزة الحكومية» ومنها الظروف الأسرية كإيصال الأبناء إلى مدارسهم ونحو ذلك. ومنها ما هو بسبب الظروف المحيطة (65%‏) كازدحام المرور مثلا.
ومما لمسته أن هناك أسباباً أخرى أدت إلى التسيب في مقدمتها عدم وجود المحفزات للموظف، وعدم وجود بيئات عمل حديثة تجعل من العمل عشقاً لا مللاً، كما أن غياب المحفزات المالية سبب رئيسي، ومن صور هذا نجد معظم موظفينا يقبعون بين المرتبة الثامنة والعاشرة ومتوسط الدخل 8 آلاف، ومن الأسباب أيضا وجود بعض الرؤساء والمديرين الحكوميين الغير منضبطين في العمل مما يتسبب بديهياً في عدم انضباط المرؤوس.
وأرى أن أسلوب «البصمة» الإلكترونية يصنع موظفاً روتينياً يحضر «بجسده» دون الالتفات لأدنى معايير الجودة والإنتاجية، فجل تركيزه ينصب على اللحاق بجهاز البصمة قبل أن يقفل! إن اعتماد معيار انضباط الموظف في الحضور والانصراف «ويدويا» فقط ليس معياراً حقيقياً، إذ إن «الإنتاج الجيد» هو المعيار والأثر والنتيجة.
في صحيفة SHRM الأميركية قرأت خبراً مفاده أن وزارة العمل الأميركية أصدرت إحصائية عام 2015 نصت على أن 3% فقط من الموظفين غير موجودين! في بريطانيا اطلعت على دراسة وثقت أن نسبة التسيب في العمل تحسنت بنسبة 50% لعام 2013 عنها في عام 1993، وكانت أكبر النسب المسجلة لعام 2013 هي 2.5% فقط من ساعات عمل اليوم الواحد؛ أي قرابة 12 دقيقة فقط..
فمتى سيعلن أن نسبة التسيب الوظيفي تحول من 45%‏ إلى 4.5%‏ ، فنحن أمام رؤية وتحول، ولا بد لنا من التغيير وتقديم الأفضل لنحقق رؤية بلدنا وننتقل نحو العالم الأول.

سعود الشهري        2017-07-29 12:08 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • صدقت اخي الكريم احترام وقت ساعات العمل امر عظيم لايعرفه الا المراجع. وحله بيد الظمير . الشريف hp

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال