الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الطلاق 3 رصاصات تقصم ظهر الأسرة

ينسى الزوجان أن على عاتق كل منهما مسؤولية تصحيح عيوب الآخر، شريطة ألا ينزلق الأمر إلى الاستحواذ والسيطرة، فهي النقطة القاتلة التي ترمي بثقلها على موقف (العزة بالإثم).

تصدمنا إحصاءات وزارة العدل كل عام حين تخبرنا عن ارتفاع معدلات الطلاق (أبغض الحلال عند الله) في المملكة، وهو ما يمكن أن نستطيع عطفا على أرقام الإحصاءات أن نطلق عليه ظاهرة غير صحية تواجه تسارع نمو المجتمع، إذ يترتب على ذلك في الغالب شتات أسرة واختفاؤها وضياع أطفال في حال وجودهم بين الزوجين، ليصبحوا هم الضحية الذين يدفعون ثمن رعونة الأبوين وليس غيرهم.
في العام 1435 سجلت إحصائية وزارة العدل 240 ألف حالة طلاق في مناطق المملكة، وكشف تقرير للهيئة العامة للإحصاء في المملكة أن عدد حالات الطلاق بلغت 54.471، لكنها انخفضت إلى 46,373 حالة عام 1436، أي ما يقارب 127 حالة طلاق يومياً، أي ما يقارب نحو (5 حالات طلاق في الساعة)، وحالة طلاق لكل 5 حالات زواج، وفقاً لخبر نشرته صحيفة «الوطن» في الثاني من يوليو 2016.
فواصل كثيرة في الحياة يمكن أن تتسبب في حدوث الطلاق بين الزوجين، لعجزهما عن الوصول إلى حل يرضي الطرفين، إذ تتصاعد في الغالب نبرات التحدي والعناد التي لا تتيح لهما التفكير في مجرد تقديم تنازلات من جانبيهما لمصلحة الطرف الثالث (الأطفال)، وهم الطرف الأضعف الذي لا يملك من القدرة على التدخل أو القطع في الأمر سوى ما يجود به الوالدان من شفقة عليهم إن هما انتبها للنتائج السلبية المترتبة على قرار الانفصال.
تختلف حالات الدعاوى المرفوعة في قضايا الطلاق في المحاكم، ويأتي كثير منها من جانب الزوجة نفسها التي تصر على ذلك، ولها أسبابها المختلفة التي تقدمها كضعف هندام الزوج وقلة رومنسيته، وعصبيته الدائمة غير المبررة أو خيانته، وبعضها يصل إلى إعلان عدم المعاشرة الزوجية، والأخيرة قد تكون سببا مقبولا في بعض الحالات للتقدم بطلب الطلاق، وأما ما يسبقها فيمكن إصلاحه على نحو ما. ينسى الزوجان أن على عاتق كل منهما مسؤولية تصحيح عيوب الآخر، شريطة ألا ينزلق الأمر إلى  الاستحواذ والسيطرة، فهي النقطة القاتلة التي ترمي بثقلها على موقف (العزة بالإثم)، فيصعب حينها رؤية أحدهما للآخر، لأن التضحيات ليست سهلة في الغالب، وتتطلب شجاعة لتقبل كلا الطرفين للتغير والاستجابة لواقع جديد تفرضه حالة الخلاف القائمة بينهما.
الطلاق ليس مشكلة في كل حالاته على الرغم من كونه 3 رصاصات قاتلة تقصم ظهر الأسرة، بل هو حل أخير للمشكلات التي لا يمكن المراوغة أمامها كقضايا الشرف مثلا، وأما ما دون ذلك فيمكن إيجاد الحلول الكفيلة بإنهائه.
في مجتمعاتنا الشرقية على الرجل تكمن أصعب أدوار قيادة الأسرة، فإن هو لم يحسن قراءة زوجته وأطفاله إزاء متطلبات الحياة، فيكون الفشل حينها نتيجة طبيعية. المشكلة أن الرجل الشرقي لا يمنح الأسرة الكثير مما تستحق، ويكتفي بلعب دور القائد الوالد، وأحيانا كثيرة (سي السيد)، لذلك من الطبيعي أن تنشأ المشكلات بشكل لافت ومعقد.
وعلى الزوجين أن يتفهما عظمة لحظات الحياة القصيرة ولذة ألفة العائلة، وأنه لا شيء يعدلهما، شريطة أن يقتنعا بأن أحد أهم أدوارهما يتمثل في تكميل أحدهما للآخر وليس إنجاب الأطفال، وإرضاء الآخرين على حساب الأسرة. الرجل الشرقي في مجتمعاتنا شخصية معقدة وكذلك الأنثى فيما يعنى بهذا الجانب، وهما في الوقت الراهن أمام تحديات كبيرة فرضتها التحولات الهائلة على مستوى الانفتاح على ثقافات العالم بفعل أنظمة التقنية الحديثة التي مكنتهما من ذلك، وعليهما وضع هذا الجانب في الحسبان أمام كل قراراتهما، وتصرفاتهما تجاه بعضهما، لأن الحلول في الغالب ممكنة إذا ما بحثا عنها لا أن ينتظراها. السر يكمن في إعادة صياغة شخصية كل منهما بما يتوافق مع الآخر للوصول إلى نقطة التقاء، وهذا الأمر ليس صعبا في ظل وجود قرار حقيقي يؤمن بضرورة ذلك.

صالح الديواني        2017-08-03 11:28 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 8 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ..واذا بيّنت الطليقة للمحكمة انه متزوج فى نفس الوقت من مواطنه من بلده يقول للمحكمه(زواجى من الامريكيه وزواجى من مواطنتى حسب الشريعة يحق لى اربعه!)! احمد سليمان
  • فى امريكا تكثر ابداعات الاشقاء العرب، يتزوّج امريكيه على يد أمام مسجد هناك، حتى يحصل على الجنسيه ثم يطلقها ... احمد سليمان
  • ..فالح:.لكن "ربعنا" من الازواج لهم ابداعاتهم@عادل: كيف؟@فالح: يتزوجون -الزوجه الانقليزيه- فى بلد عربى حسب-المألوف- واذا طلّقها ،يعوضها بنفقه(250 ريال شهريا !!) ذكاء فطرى! احمد سليمان
  • فالح:قمه الروعة الزواج في لندن،الزوج هناك- ينقص -لسانه شرائح شرائح ولا يطلّق،وان فعل كل ثروته المنقوله والكاش بالنصف مشاركه مع الزوجه....(حرّه )!! احمد سليمان
  • الزواج والطلاق منذ قرون ولم تظهر عقوبات رادعه لتصرّف بعض الازواج الاشرار ، تغيّر الزمان والنفوس والامزجه والامكنه والمتطلبات..لكن فعل الطلاق ثابت كما هو ،مسمار فى جدار اسمنتى! احمد سليمان
  • ..وحتى لو ان زوجا يعيش فى كندا-اقليم كيوبك- وأشهد رجلين وتلفّظ بطالق3 مرات أمامهما وزوجته فى الثمامه ..تصبح الزوجه طالق..ولا ايسر من هكذا..ياعينى ! احمد سليمان
  • عندما يكون (فعل ) الطلاق ،هيننا وسهلا وميسورا وبلا عواقب(بالنسبه للزوج) وبلا حدود،بل آخر موضه بالامكان فعل الطلاق ب الاس أم أس..وهل هناك أيسر ...للزبائن!! احمد سليمان
  • هذا امر مؤسف فعلا...وايضا نجد بعض النساء اريد الزوج خادما يقضي جميع اغراضها ويوفر لها المال وهذا دوره فقط....ابتسم عليان السفياني الثقفي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال