الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

العشريني هو الأحوج للقدوة

ذكرت منطمة الصحة العالمية أن هناك 200 ألف جريمة قتل تحدث بين الشباب سنوياً من الفئة العمرية 10-29 سنة؛ مما يمثل ما نسبته 43% من العدد الإجمالي لجرائم القتل التي تحدث سنوياً على الصعيد العالمي.
على المستوى المحلي أوردت العربية في 11 أكتوبر 2015 ما أعلنت عنه وزارة الداخلية السعودية من إحصاءات لأنواع عديدة من الجرائم، وكان مما جاء في هذه الإحصائية ما يلي:
احتلت الفئة العمرية 19-24 عاماً نسبة 32.2%‏ في السلب، وكانت هي النسبة الأعظم بين الفئات العمرية الأخرى، أما في الاختلاس فقد جاءت الفئة العمرية 25-30 عاماً بالنسبة الأعلى بين الفئات العمرية الأخرى فبلغت 35.7%‏، وفيما يخص جرائم السطو فقد كانت النسبة الأعلى أيضاً 40.3%‏ من نصيب الأشخاص الذين تقع أعمارهم بين 19-24 عاماً.
ومما كشفت الإحصائية عنه أيضاً أن جريمة السرقة بالقوة كانت الفئة العمرية ذاتها 19-24 عاماً هي الأعلى، إذ بلغت نسبتهم 33%‏ مقارنة بباقي الأعمار.
وقد احتلت أيضاً هذه الفئة العمرية أيضاً النسبة الأعلى في جريمة سرقة السيارات بنسبة 33.7%‏.
وفي جرائم الاعتداء على الأموال احتلت الفئة العمرية 25-30 عاماً نسبة 28.6%‏ تليها نسبة 22.53% للفئة العمرية 19-24 عاماً.
وفيما يخص جرائم الاعتداء على النفس جاءت الفئة العمرية 25-30 عاماً بأعلى نسبة 26.7% تلتها الفئة العمرية 19-24 عاماً بنسبة 21.57%‏.
ومن هذه الإحصائية نلحظ جلياً أن الفئة العمرية 19-24 عاماً شكلت العمر الأكثر في ممارسة الجرائم بأنواعها، ولي أن أقول إن هذه الفئة ليس سبب انحرافها في الغالب بطالة أو فقر لكونها مازالت منشغلة بمرحلة التحصيل العلمي، إنما هي أسباب أعمق، من أهمها ضعف التوعية والإرشاد في مراحل التربية المختلفة، ومن أهم صورها ضعف «القدوة». وهذه الفئة تحديدًا من أحوج الفئات العمرية إلى القدوة.
مما لا شك فيه أن القدوة في هذا العصر أصبحت من الصعب سيطرتها الكلية على النشء، ففي رأيي أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً هاماً في هذا المجال، فقد ذكرت كلية دبي للإدارة الحكومية في دراسة لها أن 64% من مستخدمي السوشال ميديا في البلدان العربية هم تحت عمر 30 عاماً..
ولكن في المقابل لا تزال القدوة «تربوياً وسلوكياً» عاملاً رئيساً يسهم في تشكيل شخصية الفرد خصوصاً لدى الأطفال، فكل طفل واحد يُحرم من معلمٍ «قدوة» متمكن من أساليب التربية والفهم وسمو الأخلاق فيتسرب من المدرسة إلى «بائع وهم» يشكله كيفما شاء فهذا يساوي خسارة فادحة على مجتمعه.
وما أجمل تلك البصمة الذهبية التي نحتها الأمير خالد الفيصل في ذاكرة الزمن بمبادرته البناءة التي لمسنا نتاجها الإيجابي ابتداءً من الشارع وانتهاءً بمكاتب القادة والمسؤولين.
الفرد «القدوة» لا ينتظر إيعازاً من أحد، بل هو نمط حي من الشجاعة يتحدى الطبيعة والعوائق بأنواعها، وربما صارع عادات وتقاليد ورسم مساراً جديدًا تحوّلياً حتى وإن خاض البحر وحيداً فهو يعلم أنه في بحر مجتمعه وسيقتدي به الكثيرون عاجلاً أم آجلاً.

سعود الشهري        2017-08-05 12:35 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال