الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

اللوحات القديمة وغياب القانون

مشكلات بقاء اللوحات الإعلانية تحتاج إلى قوانين منظمة تضعها البلديات، تتضمن فرض غرامات مالية على المحلات المعلنة عند بقاء اللوحة وانتهاء مدة الإعلان، وغرامات على المؤسسات

تتميز المدن العصرية بالتطور والتغير المستمر، فهي مدن حيوية، سريعة الاستجابة لحركة الزمن، لا تتوقف فيها مسيرة التعمير والتطوير دقيقة واحدة. وهذا كله يتوقف على وجود بلديات ومؤسسات وأفراد دائبي العمل، سريعي التجاوب مع المتغيرات، يدركون أن ما يصلح للأمس لا يصلح تماما لليوم.
وفي المدن العصرية لا مجال لبقاء اللوحات القديمة؛ سواء كانت إعلانية أو إرشادية، أو حتى لوحات لمؤسسات ومحلات. لقد مضى على رحيل شهر رمضان المبارك لهذا العام شهران حتى اليوم، وما زالت الملصقات التي تحمل عبارة (يوجد لدينا إفطار صائم) معلقة على كثير من المساجد، وكذلك ملصقات العيد التي أُعلن فيها آنذاك عن وجود مهرجانات وجوائز تخص المناسبة.
إلى جانب تلك الإعلانات القديمة ما زالت شوارعنا تحتفظ بكثير من اللوحات الإعلانية والملصقات الدعائية الممزقة، التي يشوه وجودها وجه المدن، ويجعلها شاحبة على الدوام. لكن ذلك ليس كل المشكلة؛ فمن المؤسسات الحكومية ما يحمل لوحات قديمة لا علاقة لها بوصفه الحالي ولا بمهامه المنوطة به، فمبنى وزارة التعليم العالي في الرياض لا يزال يحتفظ بلوحته القديمة التي تحمل هذا العنوان، رغم مرور عدة سنوات على دمج التعليم العالي مع وزارة التعليم.
الجمعية السعودية للأطفال المعوقين في الرياض أيضا ما تزال تحتفظ بهذه اللوحة، مع إصرار الإعلام والمناهج التعليمية على تسمية تلك الفئة بذوي الاحتياجات الخاصة.
تلك المشكلة موجودة أيضا في الروابط الإلكترونية للمؤسسات الحكومية الكبيرة، وعلى رأسها الجامعات، فعند محاولة التسجيل في إحدى الكليات يفاجأ المسجل بظهور هذين الخيارين (سليم / معاق)، بدلا من (سليم/ فئة الاحتياجات). وتعاني الروابط الإلكترونية لبعض الجامعات أيضا من مشكلة بقاء أرقام الاتصال القديمة على الإدارات المختلفة، فأرقام الاتصال على إدارات جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز بالخرج- مثلا- لا تزال تبدأ بالرقم (01)، مما يضطر المتصل إلى النسخ والإضافة لإتمام عملية الاتصال، مع أنه بالإمكان اختزال هذا الجهد والوقت على المتصل بمجرد إضافة رقم واحد وتفعيل خدمة الاتصال.
كل تلك المشكلات تحتاج إلى قوانين منظمة تضعها البلديات، تتضمن فرض غرامات مالية على المحلات المعلنة عند بقاء اللوحة وانتهاء مدة الإعلان، وكذلك وضع غرامات على المؤسسات الحكومية والخاصة، وحتى المساجد التي يمكن أن تتحمل وزارة الأوقاف ما يقع عليها من غرامات.
وضع تلك الأنظمة والغرامات سيحد- بلا شك- من هذا الإهمال الذي تعيشه مدننا، مع حرص الدولة- أيدها الله- على تطويرها والنهوض بها، إذ تتكلف الأموال الطائلة في سبيل تحسينها وجعلها عصرية، مريحة، راقية.
 

هند المطيري        2017-08-12 12:12 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال