الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

عقول جازان المهاجرة

أصبحت الهجرة والاغتراب للكفاءات والعقول النيرة بمنطقة جازان ظاهرة، فعندما تزور مؤسسة مرموقة خارج حدود المنطقة أو حتى خارج حدود المملكة، تجد لأبناء جازان نصيبا في نجاح وتميز تلك المؤسسة.
وتزداد ظاهرة الهجرة يوما بعد يوم، خصوصا بين الباحثين والموهوبين الذين غادروا منطقة جازان، بسبب بعض التحديات وضعف فرص البحث العلمي، وهذه الظاهرة ألقت بآثارها السلبية على قطاعات التنمية المختلفة بالمنطقة، لا سيما قطاع التعليم العالي والقطاع الصحي والهندسي البحث العلمي.
كثير من هذه العقول النيرة بذلت المنطقة جهدا في تأهيلهم وتدريبهم وصرفت كثيرا في ابتعاثهم وإيفادهم، فذهبت ثمار تلك العقول إلى خارج حدود مجتمعها، وظلت المنطقة تعاني شح تلك التخصصات وندرتها.
كثير منهم يتحججون بضعف موارد المنطقة وإمكاناتها، وغياب بيئة التحفيز، وقد يكون في ذلك شيء من الحقيقة، ولكنها ليست كل الحقيقة ولعلني أستشهد هنا بواقعة كانت في «قروب» للتواصل الاجتماعي لأطباء منطقة جازان، وهم يتبادلون عدم الرضا بسبب نقص بعض الأدوية والمستلزمات!
بينما هم في مد وجزر لذلك الجدل، جاءهم الرد من زميل من أبناء المنطقة يعمل حاليا في إحدى المدن الطبية في العاصمة الرياض، ليؤكد لهم أن النقص الذي يتكلمون عنه لا يقارن بذلك الموجود في المدينة الطبية، وفي الفترة نفسها، وأن مثل هذه الظروف والتحديات تتذبذب صعودا ونزولا.
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤالان: الأول هل بيئة العمل في منطقة جازان هي بيئة طاردة للإبداع والنجاح، أم هي عدم قدرة من بعض أبنائها على مواجهة تحدياتها ومعضلاتها؟
والسؤال الآخر لأولئك المهاجرين: إذا لم تكن هناك تحديات وصعوبات تتم خلالها صناعة النجاح والتفوق، فأين
هو ذلك النجاح الذي يكون في بيئة قد حققت النجاح ويقتصر الدور فيها على الانضمام إلى بيئة صنع نجاحها وتفوقها السابقون؟
إن مشكلة هجرة عقول جازان تعبرعن ظاهرة تعوق بناء مستقبل أفضل للمنطقة ومجتمعها. ومن الحلول لإيقاف هذه الظاهرة، زيادة تمويل الأبحاث، وتوفير الفرص الأكاديمية والوظيفية لهم، وتكريمهم وتقديرهم ماديا ومعنويا.

عواجي النعمي        2017-08-14 2:58 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال