الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أنفاق الخدمات الحل الأمثل لتعثر المشاريع

مرت المملكة خلال السنوات الماضية بطفرة كبيرة في المشاريع الإنشائية ومشاريع البنية التحتية بشكل قياسي، شهده القاصي والداني، مما يدل دلالة واضحة على سعي حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- إلى كل ما من شأنه راحة المواطن، ونقل البلاد إلى مصاف دول العالم الأول.
وقد كان كثير من هذه المشاريع يتضمن إنشاء مزيد من الطرق السريعة التي تربط بين المدن والطرق الدائرية داخل المدن، والتي تتضمن كثيرا من الجسور والأنفاق، ولعل من يتجول داخل مدينة مكة المكرمة أو محافظة جدة -على سبيل المثال لا الحصر- يرى بأم عينيه أمثلة حية على هذه المشاريع.
إلا أن ثمة عائقا حقيقيا يقف حجر عثرة أمام سرعة إنجاز هذه المشاريع، ويؤدي إلى تعثرها في كثير من الأحيان، ويتمثل ذلك العائق في تحويل ونقل الخدمات التي تتعارض مع هذه المشاريع، سواء خطوط خدمات المياه والصرف الصحي، أو كابلات الكهرباء والاتصالات والمحطات المرتبطة بها، وتكاليف نقل هذه الخدمات غالبا ما تكون باهظة الثمن، بل وفي بعض الأحيان تكون أكبر من التكلفة الإنشائية للمشروع نفسه، وقد تستلزم في بعض الحالات إعادة تصميم المشروع، نظرا لتعذر نقل الخدمات.
فعلى سبيل المثال، قد يتم تغيير تصميم إنشاء أحد الجسور الذي يرتكز على أساسات من نوع القواعد الخرسانية إلى أساسات الخوازيق، ويترتب على ذلك زيادة المدة الزمنية في فترات المشروع، وبالتالي ارتفاع فواتير المشروع واستشاري المشروع، وبالتالي زيادة الأعباء على خزينة الدولة.
والأدهى من ذلك، أن هذه الخدمات قد يتم تحويل مسارها ونقلها أكثر من مرة، وهو أمر مشاهد في المنطقة المركزية بمكة المكرمة، نظرا لكثرة المشاريع وتتابعها بشكل متسارع، مما يجعلها بمثابة ضرائب وتكاليف إضافية لكل مشروع جديد، وهذا يضعنا أمام حل جذري لا بد منه، ألا وهو تنفيذ أنفاق خدمات تحوي جميع خطوط الخدمات من مياه وصرف صحي وكهرباء واتصالات، وأفضل طريقة لتنفيذ هذه الأنفاق هي آلة حفر الأنفاق TBM» Machine»، وهي آلة دودية الشكل تستخدم لحفر الأنفاق، ومجهزة للحفر في كل طبقات التربة والصخور القاسية، ويمكنها النزول إلى أعماق كبيرة بحيث تتجاوز الخدمات الموجودة على السطح القريب من الأرض، وهي مماثلة لتلك المستخدمة في مشروع مترو الرياض، والذي سجل نسبة إنجاز عالية في فترة وجيزة، إذ تجاوزت النسبة 57% في كل عناصر المشروع، بحسب تصريح أمير منطقة الرياض بالنيابة قبل أيام مضت.
إن مثل هذه الأنفاق في حال تم تنفيذها -ورغم ارتفاع تكلفة إنشائها في بادئ الأمر- إلا أنها على المدى الطويل ستخفض من تكاليف المشاريع الجديدة، إذ لن يكون هنالك احتياج لنقل أو تحويل الخدمات، وستقل المدة الزمنية لإقفال الطرق جراء تنفيذ المشاريع، وسيتم تلافي انقطاع الخدمات عن المشتركين. 

ربيع زيادي        2017-08-18 12:46 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • كلام سليم ولكن المشروع عندنا بدل السنه يقعد ٧ سنوات كله من مقاولين الباطن في الباطن في الباطن سليمان هاشم
  • ربما الحل الامثل والناجح هو الغاء نظام ( شيلنى وأشيلك ) الذى من جرائه غرقت سيارات فى مياه نفق كبرى طوله 350 متر فقط ...لا غير ! احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال