الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

لست وطنيا

أصبح مفهوم الوطنية بالنسبة لأغلبهم «تمسيح جوخ هذا المسؤول وذاك»، وإذا كانت كذلك فأنا لست وطنيا، ويكفيني أن أكون مواطناً ناصحاً. فالمسؤول يحتاج إلى ناصح أكثر من مادح

مازالت المفاهيم مختلطة لدينا حتى أصبح التفريق بينها صعبا للغاية، خاصة على الأشخاص البعيدين نوعا ما عن الحراك الاجتماعي، والعالقين بعلاقاتهم الشائكة المبنية على المصلحة في كل شيء، وربما اللاشيء. وأول صفاتهم «التملق»، فبقدر ما يكثر المجاملون أو «مسّاحو الجوخ» حولنا، بقدر ما تكثر مسمياتهم في الساحة العربية. فيقال عن أحدهم: «مُراءٍ»، و«منافق»، و«انتهازي» و«وصولي»، و«مصلحجي».. كلها صفات للشخص الذي يقوم بالمديح الزائف أو المبالغ فيه، وتقبيل الأيادي أو «حبّ الخشوم»، وقبول التذلل والخضوع لأصحاب المال والسلطة. فهو نفسه ذلك الشخص الذي يضحك بصوت عالٍ حين يلقي المسؤول بفكاهة غير مضحكة.
تلك الفئة المتزلفة تتقن فنّ تمسيح الجوخ ببراعة، منهم من يستنزف تلك الخاصية إلى آخر قطرة حتى يبلغ مراده ويحقق كل شيء. والآخر يقضي حياته في تمسيح جوخ المسؤولين، معتقدا بذلك أنه بلغ قمة الوطنية. كلا الصنفين يستفزني، ولكن التملق والمبالغة في المديح باسم الوطنية هي الأكثر استفزازاً..
تغريدات تضج بالمديح على مستوى عال من التمسيح، تبجيل لأحد المسؤولين بسبب لفتة كريمة أو قرار أو تصريح:
«أنت خليفة الله في أرضه!»، ويعقبها سب وشتم ومغالاة وتعزيز، فيرد أخونا الموقر.. من لا يعرف الوطنية فليصمت!
أصبح مفهوم الوطنية بالنسبة لأغلبهم «تمسيح جوخ هذا المسؤول وذاك»، وإذا كانت كذلك فأنا لست وطنيا، ويكفيني أن أكون مواطناً ناصحاً. فالمسؤول يحتاج إلى ناصح أكثر من مادح، لأن فساد أي دولة لا يكون إلا بغلو المادح، ولو كان بغلو الناصح لكان خيرا لها.
إن ‏المغالاة في المدح تعد شكلا من أشكال الذم، لما فيها من استغباء للممدوح ووصفه بما ليس فيه. أنت تعلم وهو يعلم والكل يعلم أنها ليست الحقيقة، وهذا بحد ذاته استغباء ليس من قبل الممدوح فقط، بل هو استغباء جماعي وإهانة للعقول. إلى جانب كونها شكلا من أشكال الفساد وربما هي لب الفساد.
في فبراير 2012، حذرت هيئة مكافحة الفساد من ملاحقتها لممتدحي المسؤولين والمبالغين في الثناء على إنجازاتهم، وذكرت في تصريح لها أن مدح المسؤول بغير ما فيه أو المبالغة في الثناء على إنجازاته يعد نوعاً من أنواع الفساد، لما يترتب عليه من غرور المسؤول وصرفه عن رؤية الأمور على حقيقتها، وبما ينتج عنه فساد كبير في أداء المهام.. شكرا هيئة مكافحة الفساد، ولكن هذه الفئة أخذت شكل التكاثر، فعن أي ملاحقة كنتم ترمون؟
 

سارة العكاش        2017-08-18 12:46 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 25 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • محبة الوطن لاترتبط بمحبة مدير العمل/المدير العام/الوزير ..محبة الوطن دائمة وثابتة،أما محبة الأشخاص فمتحولة ومتغيرة وغير ثابته (قد يموت الشخص ولكن الوطن لا يموت) يبقى يحتضن الضنا .. غرم الله قليل
  • ..وهناك من يرى أن رمز الوطنية هو"طربوش"الخليفة العثماني،فهو يحترم الطرابيش،ويلبسها إذا سافريتنزه في"ميدان تسنيم"ولا يلبس العقال المقصّب،ولاالمرعز..هل هذا وطني؟ أم طربوشي؟ غرم الله قليل
  • .. وهناك من يقول أن الوطن هو ( وطن الإسلام : من سنغافورة حتى البوسنة والهرسك ) .. هل هذا وطني ؟ غرم الله قليل
  • تأملوا : هناك من المعلمين ، من لا يؤدي تحية العلم في طابور الصباح - العلم عنده هو "علم دولة الخلافة" الموعودة - هل هذا يصنّف وطني ؟ غرم الله قليل
  • في رأيي-وأعوذ بالله من رأيي-أن من يمدح الناس بما لم يفعلوا وصوليون..منافقون..لا يستحقون أن يثق بهم..ولايجوزأن يُقال عنهم "وطنيون"أبدا..الوطني هومن يحب الوطن ومستعد أن يفديه بروحه. غرم الله قليل
  • الكاتب الذي ورد ذكره في تغريدة"كان يا ما كان"#15 كان دائما يجيب العيدقبل أوانه_كان يهجومن يختلف معه في الرأي نثرا وشعرا،مستفيدامن درايته بعلم العروض فيتهم المخالف في الرأي بعدم الوطنية. غرم الله قليل
  • ..ومن دلائل الوطنية عند سعادة سي السيد -طال عمره- أن فلانا، الذي يلازم منزله،ويحرص على عدم الغياب عن مجلسه، وطني.. بينما علان الذي هو بعيدا عن ناضريه مشكوك في وطنيته. غرم الله قليل
  • .. ويرى أن أوطن الوطنيين هم أفراد شلته الضيّقة .. بدليل أنهم لا يعصون له أمراً .. فهم ( أخويا ) مهمتهم تسليته ومناداته بصاحب المقام الرفيع .. غرم الله قليل
  • المشكلة تبدأ من سي السيّد المدير العام .. فهو يرى أن الوطنيين بحق هم من يطبل له بالصبح وبالعشية .. = غرم الله قليل
  • بعض البشر يظن/ يعتقد أن الوطنية فصّلت على مقاسه هو ، فمن كان نسخة طبق الأصل منه فهو وطني 100٪ ، ومن كان مختلف عنه حتى في الطول والعرض والوزن فهو غير وطني..ومن غير : ليه ! غرم الله قليل
  • كان يا ما كان-كان هناك كاتبايسمي نفسه كاتب رأي_فإن مدحه المعلقون (بما ليس فيه) رد عليهم"نثرا وشعرا"شاكرا(((وطنيتهم الحقة))) .. معيار الوطنية عنده "أن يُمدح":مرض ، وهياط ،ودرعمة. غرم الله قليل
  • قبول المدح المكذوب = مرض ! غرم الله قليل
  • الخلاصة: قال تعالى : (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) .. غرم الله قليل
  • الكذب حبله قصير - كما يقول جدي نفّال .. كم من عريس قام في الصباح ليجد عروسته وقد نقص جمالها 70٪ بسبب ذهاب المكياج بعد النوم .. غرم الله قليل
  • (للنساء فقط):يشتري آدم/سعيد/صنيدح سيفا بتارابمئات الآلاف من الريالات ليمسكه بيمينه وهو يراتح ويناطح ويرافس ويراقص في (الدحة/الدمة/السامري)لكي يقال عنه(فارس)وهو لايجيد سلخ دجاجة. غرم الله قليل
  • (للرجال فقط):تصبغ سُعدى وجههابكل أصباغ العالم البرية والبحرية لكي تظهر وكأنها سيندريلا العصر_وتسر إذا قيل لها(يا للجمال) والممدوحة تعرف أنها دلّست بالمكياج،ولكنها سعيدة بالغش الذي حصل. غرم الله قليل
  • (للرجال فقط):تصبغ سُعدى وجههابكل أصباغ العالم البرية والبحرية لكي تظهر وكأنها سيندريلا العصر_وتسر إذا قيل لها(يا للجمال) والممدوحة تعرف أنها دلّست بالمكياج،ولكنها سعيدة بالغش الذي حصل. غرم الله قليل
  • (للرجال فقط) تشتري حواء فستان سهرة بآلآف الدينارات الكويتية لكي يقال لها (ولا أجمل) وهي تعرف أن حواءات المادحات يكذبن .. ولكن الممدوحة تعتبر ما قلن من الكذب المباح = كذبة بيضاء ... غرم الله قليل
  • ويقول لي قريني (الحمد لله قريني مسلم) أن لا مسؤول عربي اعترض على مدحه بما ليس فيه/بما لم يفعل_بل يهزرأسه طربا (يمينا وشمالا)وكأنه يسبح في الفضاء على جبال الهمالايا،على بساط الريح. غرم الله قليل
  • يقول لي قريني أن الرضاء والقبول بالمديح "المكذوب" ظاهرة عربية ليس لغيرهم منها نصيب .. غرم الله قليل
  • سمعت الشيخ ابن باز يرد على شخص قدمه ليتحدث للحضور فقال كلاما سأل الله أن لا يكون المبالغة في المدح سببا لشقاء المادح يوم القيامة .. هذا والثناء على ابن باز مقبول - فكيف .... غرم الله قليل
  • مدح المرء بما لا يفعل فيه وزران : (1) وزرٌ يلحق بالمادح الكذوب (2) وزر يلحق بالممدوح إذا هز كتفه طربا لما سمع من كذب .. غرم الله قليل
  • من هو المتنفذ اليعربي الذي لا يحب المدح بما لا يفعل ؟ كم طوله وكم عرضه ؟ وأين موقع عمله ؟ فقد يذهب إليه مدّاح ليقول له (*) أنت كالكلب في حفاظك للود // وكالتيس في قراع الخطوب(*) غرم الله قليل
  • هههه - مقال صادق وأمين ! غرم الله قليل
  • الملاحظ ان بعض (المفاهيم) تغيرت بفعل الزمن والتطور، فالآن (مراء، انتهازى،منافق..الخ) كانت فى الستينات(زئبقى، انبطاحى، متسلّق،بل بعضهم تجرأ وأضاف-برجوازى رث-!),,زمان متغّير ! احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.