الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أمير القصيم ورسائل أئمة دعوة التوحيد

يعلم كل متابع أنه لا نظير لآل سعود منذ القرن الثاني عشر الهجري وحتى اليوم في نصرة التوحيد، أدام الله توفيقهم للخير، وأدام دولتنا السعودية عزيزة قوية، فهي بحمد الله دولة شرعية دستورها القرآن

بين يدي كتاب قيِّم جدا، عنوانه: (رسائل أئمة دعوة التوحيد)، يتضمن مقدمةً وأربعة فصول، واثني عشر مبحثا، وتسعا وعشرين رسالة في سلسلةٍ ذهبية من أئمة التوحيد من آل سعود رحمهم الله، أما مؤلفه فهو من جمع المجد من أطرافه، ديناً وعلماً وإدارةً وخلُقا ونسبا، الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة القصيم، الذي كلفه خادم الحرمين الملك سلمان ـ حفظه الله ـ أميرا لتلك المنطقة العزيزة من وطننا الغالي، وقد قال صاحب كتاب ‹›لسراة الليل هتف الصباح›› معالي الشيخ عبدالعزيز التويجري رحمه الله، وهو يعلق على إحدى الوثائق ما نصه: (ولأهمية القصيم عنده- أي: عند الملك عبدالعزيز- يختار لها أفضل أمرائه)، كما هو الشأن في المناطق الأخرى.
لم يكتف الأمير بخدمة المواطنين في تلك المنطقة، وتلمس حاجاتهم، وبذل الجهد في التنمية والتطوير وتحقيق تطلعات ولاة الأمر، وإنما ألّف كتباً نافعة، بلغت نحوا من ستة عشر كتابا، فعمَّ بخيره ونفعه أرجاء البلاد، وليس القصيم فقط، واستفدنا نحن في مناطقنا من مؤلفات هذا الأمير الصالح الناصح، أحد تلك الكتب القيّمة بل أهمها في نظري هذا الكتاب الذي هو موضوع هذا المقال: (رسائل أئمة دعوة التوحيد)، كتب المؤلف مقدمته بأدب جم، وتواضع كريم، رغم مكانته الأكاديمية العالية، ورغم مكانته العملية الناصعة، ولكنه استشعر عِظَم الموضوع الذي يتكلم فيه، وهو الأصل الذي خلق الله عباده من أجله، وأرسل جميع رسله لتحقيقه، وهو التوحيد، قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي: يوحدون، وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)، واستشعر كذلك ما تضمنه كتابه من أئمة آل سعود الراحلين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه في نصرتهم التوحيد، وجعله الأساس الذي تنبني عليه الدولة، عندما يقرأ الإنسان أقوال هؤلاء الأئمة من آل سعود يرى كلماتهم وإن تنوعت ألفاظها، إلا أن حقيقتها واحدة، لأنهم جميعا يصدرون من مشكاة واحدة، وهي الكتاب والسنة، كلهم يقول: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، كلهم يقول: أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، كلهم يقول: التوحيد هو الأساس الذي قامت عليه دولتنا، ولن نحيد عنه قيد أنملة، كلهم يقول: والله وتالله وبالله إننا نقدم أنفسنا ودماءنا وأسرنا فداء لكلمة التوحيد، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فرحمهم الله، وحفظ ذريتهم ووفقهم، فقد قالوا وفعلوا، وليسوا هم ممن يقول ولا يفعل، يقول الملك عبدالعزيز رحمه الله: (أنا لست من رجال القول الذين يرمون اللفظ بغير حساب، فأنا رجل عملي، إذا قلت فعلت، وعيب علي في ديني وشرفي أن أقول قولا ولا أتبعه بالعمل لأن هذا شيء ما اعتدته ولا أحب أن أتعوده أبدا).
ونقول نحن أبناء هذا الشعب، ونحن نستحضر مواقف قادتنا، نقول للعالَم:
أُولَئِكَ آبَائي، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ
إذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجَامِعُ
والواجب علينا جميعا أن نسير على طريقتهم في نصرة دعوة التوحيد، فإنهم والله على الحق المبين، ولندعو لهم بالتوفيق والنصر والفوز بجنات النعيم، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (آل سعود - جزاهم الله خيراً - نصروا هذه الدعوة، هؤلاء لهم اليد الطولى في نصر هذا الحق - جزاهم الله خيراً - ساعدوا، نصروا، فالواجب محبتهم في الله، والدعاء لهم بالتوفيق).
ويعلم كل متابع أنه لا نظير لآل سعود منذ القرن الثاني عشر الهجري وحتى اليوم في نصرة التوحيد، أدام الله توفيقهم للخير، وأدام دولتنا السعودية عزيزة قوية، فهي بحمد الله دولة شرعية دستورها القرآن، ولهذا لما طلبت الأمم المتحدة من الملك عبدالعزيز إرسال نسخة من دستور الدولة، أرسل لهم – رحمه الله – القرآن الكريم، وقال لهم هذا دستورنا.
فهذا هو الأساس الذي تقوم عليه دولتنا السعودية، وإن كره الكارهون، وزخرَف المبطلون، الذين يهوِّنون من شأن العقيدة، ويصفونها بالصفات المنفِّرة، كقولهم: (الأيديولوجية الرسمية، والتقليدية ونحوهما)، وهي شنشنةٌ نعرفها من أخزم، يريدون هدم الأساس الذي قامت عليه الدولة كخطوة أولى، ثم إزالة من كان وجوده مبنيا على هذا الأساس العقدي، وإن شاء الله لن يتم لهم ذلك، فهم والحالة هذه:
كناطح صخرة يوما ليوهنها
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وأقترح على معالي وزير التعليم ـ وفقه الله ـ طباعة هذا الكتاب وتوزيعه على المدارس والجامعات، لأن الحاجة بل الضرورة تدعو إليه، ولما قال موسى عليه السلام: (يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به قال قل يا موسى لا إله إلا الله، قال يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله».
قال الإمام محمد بن عبدالوهاب: في هذا الحديث دلالة على أن الأنبياء يحتاجون إلى التنبيه على فضل لا إله إلا الله. وأقول: إذا كان الأنبياء على عظم شأنهم يحتاجون إلى التنبيه لفضل التوحيد، فنحن أشد حاجة وضرورة.
 

أحمد الرضيمان        2017-08-18 12:47 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • ونعم بالأمير فيصل بن مشعل أمير القصيم عبدالكريم
  • صدقت وصدق ابن باز في بيان مكانة ال سعود في التوحيد وهم يستحقون الإشادة والدعاء لهم بالتوفيق محمد
  • لقد قرأت هذا الكتاب كاملا ووضعته في مكتبتي مع كتب العقيدة. أبو عبدالسلام

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال