الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

المؤشر التعليمي للأحياء السكنية

خلال إجازتي السابقة ذهبت إلى دولة عربية شقيقة، والتقيت صدفة أحد الأصدقاء مع عائلته، وهو يعمل في المملكة في مجال الاستشارات الإدارية. قلت له مازحا «توقعت أن المستشارين ليس لديهم وقت للإجازة»، فأجابني بأنه انتقل منذ أسابيع لتسجيل ابنه في أحد مدارسهم الرائدة. الكثير من الأفكار راودتني، ولكن أكثر ما فكرت فيه هو الاستعداد للسفر أسبوعيا، وتحمل الجهد المالي والبدني من أجل تسجيل ابنه في مدرسة هو راض عنها.
ومن استفساراتي، ماذا لو اجتمعت دوافع ومحفزات تطوير مدرسة الحي من جميع المشاركين في الحي: مالك العقار ومدير المدرسة والأهالي (win-win)؟ وذلك من خلال وضع مؤشر يؤثر على قيمة العقار إيجابا أو سلبا بحسب جودة أداء المدرسة بالحي. فكرة المؤشر ليست حديثة، بل هي مستخدمة في عدد من الدول، وتخدم المدرسة والعقار بصورة أفضل. في دراسة بعنوان «استخدام قيمة السوق لتقييم الصرف على المدارس» أقيمت من قبل المجلس الوطني للبحوث الاقتصادية استنتجت أنه مع «كل واحد دولار دعم لمدرسة الحي، ترتفع قيمة العقار 20 دولارا». فهناك فرصة اقتصادية تعليمية يمكن توجيهها من خلال المؤشر. وأيضا، يؤكد تقرير مجلة وول ستريت في 25 يونيو 2010، «وجود علاقة عالية بين أداء المدرسة وقيمة المنزل». وبالتأكيد، مع توفر بيانات أداء المدارس، سيساعد ذلك في الشفافية واتخاذ القرار. تقييم الأداء المدرسي يتم عبر عدة جهات حاليا، فإما عن طريق وزارة التعليم من خلال تقييم الأداء المستمر الذي تقوم به مكاتب الإشراف بإدارات التعليم، أو عبر هيئة تقويم التعليم من خلال برنامج تقويم الأداء المدرسي، ويمكن أيضا من خلال القطاع الخاص عبر مختلف المنصات الإلكترونية التي تتيح لأولياء الأمور تقييم مدارس أبنائهم. ارتفاع أداء المدرسة يزيد من فرص تاجر العقار لزيادة هامش الربح، فيسعى أيضا للبحث عن أفضل المدارس في المنطقة والاستثمار حولها. والعكس صحيح، انخفاض أداء المدرسة يقلل من هامش الربح، فبذلك يسعى لعدم الاستثمار في المنطقة وسيقل الطلب، أو – وهو المطلوب – إيجاد طرق لدعم وتمكين المدرسة لأداء أفضل.
أتصور آلية عمل المؤشر تبدأ عبر تطبيق حكومي يشترك في تطويره وزارة التعليم من خلال تسجيل بيانات جميع المدارس الحكومية والأهلية ومواقعها، وهيئة تقويم التعليم من خلال رفع تقييم الأداء المدرسي، ووزارة التجارة والصناعة من خلال تفصيل النظام وآلية عمل المؤشر، والهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين لإضافة المؤشر ضمن معايير التقييم العقاري، وأخيرا فتح الباب لأهالي أبناء المدرسة لمشاركة رأيهم حول المدرسة للتحقق من توافق تقريبي للتقييم الحكومي مع الرأي العام. وبعد ذلك، يُترك الأمر بين البائع والمشتري للمساومة، فبكل تأكيد سيبحث المشتري عن طرق لتخفيض التكلفة، وسيحاول البائع رفع القيمة.
يوجد الكثير من التفاصيل لدراسة شاملة للمؤشر، وقد يكون من سلبيات المؤشر عدم وجود بيانات حول أداء المدارس في المملكة، وجود تحفظات على جودة أدوات التقييم، ممارسة الذهاب للمدرسة بالسيارة وليس سيرا على الأقدام، وأيضا تقبل تجار العقار لخفض هامش الربح في مناطق بسبب أداء تعليمي ضعيف. وتأتي الأسئلة هنا، كيف يمكننا معالجة آلام الأهالي من معرفة أداء المدارس واختيار أفضل المدارس لأبنائهم؟ وكيف يمكننا تحفيز تجار العقار لدعم المدارس من أجل زيادة هامش الربح؟ وكيف يمكن تحقيق الشفافية والوضوح للمجتمع حول أداء مدارسنا؟ 

البراء طيبة        2017-08-19 12:19 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال