الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

استجابة سلمان تصفع دعاة التأويل

سيعود حجاج قطر إلى بلادهم بعد أداء مناسكهم، وسيشهدون على ما وجدوه من حفاوة على كافة المستويات الرسمية والشعبية، وستمثل شهادتهم صفعة أخرى على وجوه من تنكروا للعلاقة التي تربط بين الشعبين

مثَّلت الاستجابة السريعة التي أبداها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، للطلب الذي تقدم به الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني فيما يتعلق بالحجاج القطريين، والأمر الملكي الكريم بتقديم كافة التسهيلات لهم، واستقبالهم ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين، صفعة قاسية على وجوه دعاة تدويل قضية الحج، وأبطلت كافة الأوراق التي كانوا يعولون عليها لتصعيد الأزمة، كما أكدت أن القيادة السعودية تتولى شؤون الحج على أنه شأن ديني بحت، ولا تخلط أوراقه بأي اعتبارات سياسية أو دنيوية، إنما هي شعيرة اختص الله قادة هذه البلاد بتنظيم شؤونها وإدارتها، فقاموا بها خير قيام، وربؤوا بأنفسهم عن استغلالها لتحقيق أي أهداف أو أغراض، ودأبوا على تقديم يد العون والدعم والمساندة لكافة الحجيج، الذين أطلقت عليهم لقب «ضيوف الرحمن»، وما أعظمه من لقب يحمل دلالات عديدة، في مقدمتها أن هؤلاء الذين تركوا أبناءهم وأهلهم وبلادهم وأتوا لأداء ركن الإسلام الأعظم، هم في ضيافة رب البيت العتيق، وينبغي التعامل معهم على هذا الأساس. حتى حجاج إيران الذين اعتادوا إثارة الشغب في سنين مضت، ودأبوا على افتعال الأزمات ومخالفة التوجيهات، ورفع شعارات سياسية خلال موسم الحج، حظوا بكافة أنواع الدعم، وتمتعوا بكل الخدمات، ففتحت أمامهم المستشفيات لمن يحتاج خدمة طبية، وتوفر لهم الأمن، ونعموا بالحماية، حتى وهم يثيرون الشغب ويرفعون لافتات مسيئة إلى الدولة المضيفة.
لم يكن ساسة قطر يتوقعون عندما حاولوا تدويل قضية الحج، ورفعوا شكواهم البائسة إلى الأمم المتحدة بهذا الشأن، سعيا لإيجاد ورقة ضغط سياسي على الرياض، ذلك الرفض الشعبي الواسع الذي وجدته تلك الخطوة الطائشة، وبيانات الاستنكار الواسعة في العالم الإسلامي، فسارعوا إلى التنصل منها، وحاولوا نفيها، حتى الأمم المتحدة لم تجشم نفسها مشقة الرد على تلك المذكرة.
الرد السعودي الواضح على تخرصات حكام الدوحة ومن يقفون وراءهم، ويحركون خطواتهم ويرسمون سياساتهم، لتحقيق أهداف ومآرب بعيدة عن مصلحة الشعب القطري الشقيق، كان كافيا لبعثرة كافة تلك المؤامرات، فمن كثفوا تصريحاتهم خلال الفترة الماضية عن استهداف حجاجهم ومنعهم من الوصول إلى المشاعر المقدسة، لم يتوقعوا أن يكون الرد السعودي بتلك السرعة وذلك الكرم، ولم يكونوا يتمنون أن يأتي على ذلك النسق، حتى يواصلوا ترديد أكاذيبهم وتكرار مزاعمهم الفارغة، لكن الرد الطبيعي غير المستغرب من حكام هذه البلاد تجاه إخوانهم من الشعب القطري قضى على كل أحلامهم، وأفرغ مزاعمهم من كل مضمون. ولأن من لا يستحي يفعل ما يشاء، لم يجد وزير الخارجية القطري من رد يعبِّر به عن خيبة أمله سوى الزعم بأن حكومته «متخوفة على سلامة الحجاج القطريين»، بسبب غياب التنسيق مع السلطات السعودية، وذلك التصريح البائس يكشف سوء نية من أطلقه، فمنذ متى كانت سلامة الحجاج موضع شك؟ أليس من دخل الأرض الحرام آمنا؟ وأي بقعة في الأرض أكثر أمنا من مكة المكرمة؟ وأي أيام أكثر أمانا من هذه الأيام المباركة؟ ألم يعتد القطريون القدوم لأداء العمرة والحج منذ الأزل؟ متى كان هناك ما يتهدد سلامتهم؟
الإجابة على تلك التخرصات أتت على لسان الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني، الذي أشاد صراحة بحرص القيادة السعودية على ضمان راحة الحجاج القطريين، وقال بالحرف الواحد إنه وجد لدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ونائب الملك الأمير محمد بن سلمان، كل عون ودعم وحرص على سلامة ومساعدة الحجاج القطريين، وأن المملكة أنشأت غرفة عمليات خاصة برئاسته، لإدارة شؤون الحجاج القطريين، والوقوف على كل ما يحتاجونه. وأمدته بفريق متكامل من الموظفين، وأصدرت توجيهات صريحة وواضحة لكافة الجهات ذات الصلة بالتجاوب مع كافة مطالب الغرفة، وتذليل أي مشكلة تواجهها.
لم تقف مبادرات المملكة عند حد إعفاء القطريين من التأشيرة الإلكترونية، وإرسال الطائرات إلى مطار الدوحة لنقلهم مجانا، على نفقة الملك سلمان، وإدراجهم ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين، بل إن القيادة السعودية وجهت بتخصيص مساحات أوسع لهم في كافة المشاعر المقدسة، وتوفير أفضل أنواع الخيام المقاومة للحرارة لهم، وتجهيزها بأحدث أجهزة التكييف، إضافة إلى تخصيص حافلات جديدة لنقلهم بين المشاعر، لخدمتهم دون غيرهم، ويبدو أن تلك المعاملة الراقية والتسهيلات غير المسبوقة التي لم تقدم لحجاج أي دولة من قبل، والتي دفعت الحجاج القطريين إلى الإعراب عن شكرهم، كانت سببا في إثارة حفيظة سلطات الدوحة التي تمنت معاملة مختلفة، تتخذها مبررا لهجومها الحاقد على بلاد الحرمين الشريفين.
ويعلم الجميع أن قادة الدول المقاطعة لقطر على خلفية دعم الأخيرة للإرهاب، حرصت منذ اليوم الأول للمقاطعة على التفريق بين حكومة الدوحة والشعب القطري، والتأكيد على أن الأزمة بين حكومات الدول وليس شعوبها، وأن الشعب القطري الشقيق هو مكون أساسي ورئيسي ضمن شعوب الدول الخليجية والعربية، وأنه لا يتحمل وزر حكومته، لذلك حرصت على منع تأثره بأي شكل بالمقاطعة، وشددت على ذلك بإجراءات ملموسة وتوجيهات صريحة، ورغم تمادي الدوحة في عداوتها، وفداحة ما اقترفته من أخطاء في حق المملكة، فقد حرص الملك سلمان على تذليل الصعوبات أمام القطريين، بدءاً بتسهيلات دخول الأسر المشتركة بقرابة من الدرجة الأولى بين الرياض والدوحة.
سيعود حجاج قطر إلى بلادهم بعد انتهاء موسم الحج، وسيشهدون على ما وجدوه من حفاوة على كافة المستويات الرسمية والشعبية، وأن بلاد الحرمين الشريفين لم تغلق أبوابها في وجوههم، وستمثل شهادتهم صفعة أخرى على وجوه من تنكروا للعلاقة التي تربط بين الشعبين الشقيقين، ودفعتهم العزة بالإثم إلى محاولة ضرب هذه العلاقة الراسخة، والمتاجرة بالتاريخ الكبير الذي يجمع شعوب جزيرة العرب، ولن يرحم التاريخ من أعلوا شأن توجهاتهم الحزبية الضيقة وقدموها على مصالح الأمتين العربية والإسلامية، واختاروا التغريد خارج السرب، وانحازوا إلى جانب الإرهاب والتطرف، وارتضوا أن يكونوا معاول هدم، لا أدوات بناء، فالزبد سيذهب جفاء وما ينفع الناس سيمكث على الأرض.
 

هادي اليامي        2017-08-22 2:00 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال