الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الكوليرا الحوثية

يعد مرض الكوليرا من أقدم الأمراض التي عرفتها البشرية، ويشير إلى ذلك كثير من مؤلفات علماء ما قبل الميلاد، ووصفهم أعراضا شبيهة بالكوليرا، خاصة في منطقة شبه القارة الهندية.
يعود اكتشاف مرض الكوليرا إلى العالم الألماني روبرت كوخ عام 1883، بعد انتشار وبائي في مصر، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى إصابة ما يقارب 4 ملايين شخص سنويا بالكوليرا في جميع أنحاء العالم، وينشط داء الكوليرا في شبه القارة الهندية وفي القارة السمراء.
والكوليرا مرض حاد ينتج عن الإصابة ببكتيريا «فايبرو كوليرا» الموجودة في المياه والأطعمة الملوثة، وتبلغ حضانة البكتيريا بين 12 ساعة إلى 5 أيام حتى تظهر الأعراض بالإصابة، وهي عبارة عن إسهال شديد وجفاف حاد، نتيجة فقدان كمية كبيرة من السوائل. ومن الضروري مكافحة المرض بالعلاج اللازم، وتوفير شبكات لتوزيع المياه النظيفة الآمنة، ووجود توفير شبكات للصرف الصحي، والاهتمام بالنظافة العامة.
يعاني الأشقاء في اليمن من مأساة الكوليرا التي بدأت مع استحواذ الحوثي الغاشم على مدينة صنعاء، وتعد الأسباب الرئيسية لانتشار مرض الكوليرا في صنعاء هو عدم توفير مياه الشرب النظيفة، والإهمال الكبير من ميليشيات الحوثي لصيانة شبكات الصرف الصحي وتكدس القاذورات والمخلفات في شوارع صنعاء، وذكرت منظمة الصحة العالمية أن الكوليرا تواصل انتشارها في اليمن، إذ سجلت أكثر من 436 ألف حالة يشتبه في إصابتها بالمرض، وأكثر من 1915 وفاة منذ 27 أبريل 2017.
والجدير بالذكر، أن المملكة العربية السعودية كانت الداعم الأكبر لليمن في محنته الحالية، عبر مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز للإغاثة، والذي أعلن مؤخرا عن مِنحٍ تقدر بـ66.7 مليون دولار أميركي لمكافحة انتشار الكوليرا، ليتجاوز الدعم الإجمالي منذ بداية الأزمة حوالي 108 ملايين دولار. كذلك سيّر مركز الملك سلمان للإغاثة عدة قوافل تحمل أكثر من 550 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية والمحاليل اللازمة لمكافحة الوباء في اليمن.
مما لا شك فيه، أن الحدود الجنوبية من المملكة تواجه خطر تمدد الكوليرا التي لا تعترف بالحواجز الجغرافية، ونتيجة وجود كثير من المتسللين عبر الحدود، فعلى الجميع الانتباه للخطر القائم على حدودنا الجنوبية، واتخاذ الخطوات الأساسية لمكافحته، ومنها:
1. توعية صحية شاملة لسكان المناطق الحدودية عن المرض وطرق انتقاله.
2. توفير المحاليل واللقاحات والتركيز على الاستقصاء الوبائي.
3. زيارات ميدانية مكثفة من البلديات للتأكد من أهلية باعة الخضروات والفواكه والعاملين في المطاعم.
4. إعداد خطة طوارئ لمواجهة الوباء في حال سجلت حالات -لا سمح الله- في المدن الحدودية.
5. على المواطنين دور كبير في عدم إيواء المخالفين لنظام الإقامة، وعدم تشغيلهم في مجال المطاعم
لقد عانى الشعب اليمني الشقيق الأمرّين في العقود الثلاثة السابقة مع المخلوع (العفاشي) من ويلات الجوع والحروب والمآسي الصحية، وفي حين قام ملوك المملكة العربية السعودية ببناء المستشفيات والمطارات والبنى التحتية للإخوة في اليمن، لم نر من الرئيس السابق غير الصالح سوى إشاعة ثقافة وزراعة الممنوعات «القات» ليخدر شعبه ويلهيهم عن المطالبة بحقوقهم. والآن نرى إنجازات الحوثي باحتلال صنعاء، وأضخم تلك الإنجازات هو تكدس «القمامة» والـ«كوليرا» الفارسية.

عوض العمري        2017-08-23 1:00 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 4 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • دكتور عوض من اجمل الأقلام التي تكتب في الشأن العام وخصوصا المجال الصحي وانتقادة بشده لأي ممارسات خاطئة قلم جرئ ينبض بالمسئولية والوطنية من أحد أطبائنا المميزين في مجاله. حسين العنزي
  • مقالة ممتازة للدكتور عوض ، وعلينا الإنتباه لكل ما قاله و خصوصا عن انتقالها الكوليرا عبر الحدود و خطرها علينا في المنطقة الجنوبية ،تحية من القلب للدكتور عوض المبدع دائما احمد الشمراني
  • مقالة مهمة خاصة في هذا التوقيت الذي يتوافد ملايين الحجاج فدرهم وقاية خير من قنطار مزيد من الابداع د.عوض حفظ الله الحجاج عطية محمد عقيلان
  • يقال إن هناك -تعديلا- جوهريا فى المقولة( شوف العنز...الخ) حيث عدّلت الى (شوف العنز وتجنّبها بعيدا بعيدا...أما شرب لبنها فهذا انتحار صريح )..ابو الازرق الدوءلى! احمد سليمان

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال