الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

إنعاش أم انتعاش في خصخصة التعليم

12 % تقريبا من مدارسنا للقطاع الخاص، وأداء طلابها في العلوم والرياضيات -حسب نتائج الاختبارات الوطنية المعدة من هيئة تقويم التعليم العام في 2016- أفضل بما يعادل 15% تقريبا عن أداء المدارس الحكومية.
ولكن، بحسب نتائج TIMMS 2015، فالمملكة في ذيل قائمة الأداء للعلوم والرياضيات للصف الرابع والثاني المتوسط، شاملا الحكومي والخاص.
في 2011، معدل المدارس الخاصة في دول منظمة الاقتصاد والتعاون الدولي 89% للابتدائي، 86% للمتوسطة، و81% للمرحلة الثانوية.
وفي 2016، تؤكد المنظمة عدم وجود نمو في خصخصة المدارس، وتؤكد أنه «في معظم الدول، الأقلية من الطلاب يسجلون في المدارس الخاصة في المرحلة الابتدائية إلى الثانوية».
فالسؤال هنا: إن لم نخصخص مدارسنا أو معلمينا، فماذا نخصخص؟
يمكننا تقسيم خدمات وزارة التعليم إلى أكاديمية وغير أكاديمية. أكاديمية تشمل تقديم خدمة التعليم، ورسم السياسات والأنظمة، والتقييم، والإشراف، والإدارة التربوية، وما شابه ذلك. أما غير الأكاديمية، فتشمل التغذية، والخدمات الصحية، والنقل والمواصلات، والمباني، وتدريب المعلمين، وغيرها من الخدمات.
وكما أوضحت مقدمة المقال، فالممارسات تتجه إلى عدم خصخصة الخدمات الأكاديمية من مدارس أو معلمين أو خدمات تعدّ في صلب مهام التعليم.
أما عن المجالات غير الأكاديمية، فالخصخصة في هذه الحالة تقليص للعبء الزائد على الوزارة، والذي لا ينصبّ في صميم تخصصها، التربية والتعليم.
وأذكر هنا بعض المجالات التي أقترح خصخصتها تدريجيا، وتركيز دور الوزارة التنظيمي للجودة والمحاسبي فقط، وهي:
أعمال الصيانة والترميم والمباني، وحسب موقع الوزارة، فإن واحدة من مهام الإدارة هو «توفير خدمات التشغيل والصيانة للمرافق التعليمية والإدارية بالتنسيق مع إدارات التعليم». خصخصة هذه الخدمات، ويمكن وضع أفضلية للشركات السعودية، سيحرك سوق الهندسة والمقاولات والصيانة.
حسب تقرير الوزارة في عام 1435، ميزانية الباب الثالث المعني بالصيانة كانت حوال 1.4 مليار ريال، وتم صرف 65% منها فقط.
وأضيف، مباني وزارة التعليم، خاصة المباني المدرسية، وباحتساب 8 ساعات دوام لـ200 يوم في السنة، فيتم استثمار المباني قرابة أقل من 20% من الوقت فقط.
وهنا، فرصة استثمارية أخرى لوجود أكثر من 30 ألف مدرسة وانتشار إدارات التعليم، ومكاتب الإشراف، ومراكز التدريب في المملكة. استثمار الأصول الثابتة.
تدريب المعلمين، فسوق التدريب كبير جدا، والاحتياج عالٍ، ومن غير المنطقي أن تقوم جهة بتدريب ذاتها.
فيمكن فتح باب التعاقد مع مكاتب تدريب خاصة، والدفع بعدد الساعات التدريبية بشروط ومواصفات محددة، ويتم تقييم أدائها من المعلم، وبحسب أداء المعلم داخل الصف عبر منصات إلكترونية، أو غير ذلك.
تأليف وطباعة وتوزيع المناهج، فيتم تطوير معايير للمناهج الدراسية، ثم اعتماد المناهج المؤلفة، وسيوفر ذلك كثيرا من الطاقة البشرية والمادية على الوزارة، وعلى الوزارة اعتماد المنهج المتوافق مع المعايير والثقافة الوطنية.
وفي حال رأت الوزارة حساسية الموضوع في المرحلة الحالية، فيمكن تأجيل ذلك إلى مرحلة قادمة. وتضيف، اشتراط الطباعة والتوزيع في حال تم التعاقد مع أحد شركات تأليف الكتب.
ويوجد كثير من الخدمات الممكن إضافتها في الخصخصة وتحريك السوق المحلي، منها: الخدمات الصحية، والخدمات الغذائية، وخدمات النقل، وخدمات توفير المستلزمات المدرسية، وخدمات الإرشاد الأكاديمي، أو خدمات ريادة النشاط، ويقتصر على الوزارة إدارة المدرسة، وتمكين المعلم داخل الصف ليقدم مادته التعليمية.
أعلم أن عمليات الخصخصة ليست سهلة التنفيذ، ولكن يقيني أن إرادة التحول ستذلل جميع الصعوبات. وفي حال تم تفويض وتنظيم الصلاحيات لمديري التعليم في المناطق، وعدم حكر الخدمات لشركات كبرى، فيمكن تحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة للعمل في التعليم، وسينتعش السوق المحلي، وأتوقع خفض تكاليف باب المرتبات والأجور أيضا. 

البراء طيبة        2017-08-25 11:56 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.