الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

زيادة ساعة والقرار التعليمي

تحدثنا سابقا عن الأولويات، وأن مشكلة الوزارة والميدان التربوي هو عدم الاتفاق على الأولويات، والمتابع للمشهد التعليمي سيجد مثالا على هذا الخلاف ما حدث قبل أيام، عندما صدر قرار معالي وزير التعليم بتمديد ساعة من الأحد حتى الأربعاء.
قبل الحديث عن الخلاف، دعونا نستعرض مشهد إعلان القرار، والذي يكشف الكثير. المتحدث باسم الوزارة بعد إعلان القرار وبدء مناقشته وفي قناة العربية، وضح ارتباكه وتفاجُئه بالقرار، إذ ارتبك أمام أسئلة مذيع العربية، فهو نفسه غير متأكد إذا كانت هذه الساعة ستزيد اليوم الدراسي عن 7 ساعات، ويصبح مثل هذا القرار غير نظامي، بحسب قوانين البلد التي تحدد الدوام بـ7 ساعات، فعندما سأله المذيع هل كان اليوم الدراسي 6 ساعات؟ رد: لا، هو متباين.
إذا كان يومك الدراسي متباينا، وهناك أيامٌ فريق المدرسة يعمل 7 ساعات فعلا بل أكثر من 7 ساعات إذا حسبت المناوبة، كيف ستواجه مخالفة قرارك للقانون؟ هل تريد قضايا أخرى ترفع عليك ويكسبها المعلم؟
على كل حال، دعونا نعود إلى ردة فعل الميدان والعاملين فيه، والذين مثلت ردودهم في «تويتر» تغذية راجعة أتمنى أن يستفيد منها الوزير وفريقه، ليس فقط في هذا القرار بل في كل قرار مستقبلي.
من ردود بعض العاملين في الميدان لمحت ما يأتي: أن مثل هذا القرار مكلف ماديا ومعنويا، فأنت محتاج لتفريغ مئات المعلمين كرائدي نشاط، فأنت ستزيد النصاب بـ4 حصص، بينما الواقع يقول لديك نقص واحتياج، بسبب الظروف الاقتصادية لن تستطيع تغطيته، فكيف تزيد العبء؟. أي قرار يصدر لا بد أن تسبقه دراسة للبيئة، هل هي جاهزة لتحتضنه وتفعّله؟
ومن سبق له تجربة العمل في مدرسة، يعرف أنه لا توجد في معظم المدارس بيئة يُمارس فيها النشاط، فلا مكتبات ولا مسرح ولا ملاعب، فهل ستقول لهم النشاط يعني أن تقعد في الفصل، كما يحدث الآن، وفي الفصل صعب أن تصنع نشاطا، خاصة إذا كان لديك 35 طالبا في غرفة ضيقة، وسننتهي إلى هدر في الوقت، ولا شيء آخر.
هناك كثير من الردود الواقعية على هذا القرار، والتي كشفت أن العاملين في الميدان هم أحق بإدارة التعليم قبل الجامعي لدينا، وهي ترسل رسالة لمن لا يزال يصر على إحضار أساتذة جامعات ومتخصصين في المناهج واللغة من محاضراتهم لإدارة تعليم لا يعرفون عنه شيئا، ويترك من لهم خبرات في إدارة التعليم، بدءا من إدارة المدرسة، والإشراف، إلى إدارة منطقة تعليمية مثل مديري التعليم، أضف إليه المتخصصين في الإدارة التعليمية، ولا يستفيد من خبرته في تولي حقيبة التعليم العام، كوكيل أو نائب أو مستشار، ثم نصطدم بقرار كهذا يتجمل بالانتساب إلى الرؤية وهو يناقضها، بدءا من تشجيعه على الهدر، ومخالفته الأنظمة، وتسببه في زيادة التكاليف. 

عزة السبيعي        2017-08-28 12:21 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الرؤية كلن يمرر عن طريقها اي شيء صارت غطاء للكل مجرد رئي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال