الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

ليلة هبوط الراتب: صورتان

تناقض الصورتين في أعطاف وثنايا ليلة واحدة يشرح واقع شريحة كبرى لا يستهان بها من سواد هذا المجتمع، وقبل أن أشرح تناقضات المشهدين دعوني أقول بكل صدق مع النفس إن المشكلة تكمن في أن أصحاب المعالي ومن حولهم ودونهم لا ينزلون للأسواق ولا يرتادون بوفيهات ساندوتش «أبوريالين»، التي تنشط كبزنس استثنائي في الأيام الأخيرة عندما تربط الأحزمة قبل هبوط الراتب. وزير الاقتصاد البريطاني يذهب من بيته إلى مجلس العموم ومن ثم إلى مقر وزارته عبر المترو، ونظيره الفرنسي يشتكي من أن المقر الرسمي الذي تخصصه الحكومة لوزير الاقتصاد بعيد جداً عن حركة السوق، وهو كما قال لا يريد من المنصب العالي أن يجبره على ترك «عادة حياة» في التبضع مع زوجته من البقالة لاختيار ما يرغبه ويحبه من الجبن والخبز. وقبل أن أشرح الصورتين المشار إليهما في السطر الأول دعوني أواصل: إن لم يأخذ أي وزير صحة على وجه الأرض طفله «المزكوم» إلى مستوصف الحي، وإن لم يذهب طفل أي وزير تعليم إلى المدرسة القريبة على ناصية الشارع، وإن لم يسكن وزير البلدية في أي دولة كانت في شوارع الطبقة الوسطى، فلن تحصل منهم على الحد الأدنى من الخدمة مهما كانت الميزانية وارتفعت تكلفة الموجود. إن لم تستطع عيون المسؤول الأعلى وهم بالمئات على تصفح وجوه وعيون وحالة ما لا يقل عن ألف مواطن على الأقل وهم في حياتهم الاعتيادية اليومية، فلن يصلوا إلى واقع الصورة في قاع المجتمع. هؤلاء لا يشاهدوننا إلا في التلفزيون.
تعالوا إلى الصورتين: الأولى عندما دلفت قبل المغرب وقبل هبوط الراتب بسويعات إلى واحد من أكبر أسواقنا الغذائية المركزية. ما يقرب من عشرة آلاف متر مربع، ولكن بما يقرب من أربعة متسوقين على حسبتي المركزة. عشرة كاونترات للمحاسبة تم اختزالها إلى واحد وحيد. جهاز الصراف يكاد أن يقول لك: اسحب مئة ريال لأعطيك مثلها بالمجان من زحمة الفراغ، فلا أحد يقترب منه في تلك اللحظة. سهرت بعدها مع أصحابي حتى بعد منتصف المساء وهبوط الراتب. عشرات السيارات أمام كل جهاز صراف آلي. شارع الحي المجاور لمنزلي عند الثانية صباحاً وكأن دكاكينه من الزحمة بعد عشاء ليلة عيد الفطر المبارك. طابور فوضوي عارم حتى أمام المغسلة التي كانت خاوية على بلاطها ما قبل الأمس عندما رميت إليها ملابسي. سألته باستغباء: ما الذي يحصل؟ فاختصر هذا الوافد كل المشهد في جملة واحدة: نزل الراتب، وكثير منهم لم يحضر لاستلام ملابسه منذ أسبوع وأسبوعين. 

علي سعد الموسى        2017-08-28 12:23 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 14 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • نحن مع الأسف شعب استهلاكي الى درجة البعزقه كل ثلاث سنوات سيارة وكل فرد في العائلة سيارة وثقافة الترشيد غائبة والتفاخر والفشخره طاغيه. زاد الراتب زادت المصاريف الاعتدال والترشيد أهم عبدالله الرشيد الرياض. الرس. مديرتعليم متقاعد
  • هلكت أقوام اعتادت الوقوف على أصابع اقدامها لتقبيل الأنوف ، وتباً لها تقبل الأقمشة ، ومتى اصبح التقبيل مستحب لمن يسلبك حتى كرامتك ، وويح متشكراً وهو قادم ليشحذ متعب الزبيلي
  • استهلاكي للنخاع ، ياعم رز باب الهند مخلص ، حليب بوني باقي واحد بالثلاجة ومسكر بتمرة ، وأي استهلاكي ، ثلاجة شغاله على الحديد ، وشلون اتركها على الحديد او انني استهلاكي متعب الزبيلي
  • أليست بلادنا أكبر بلد منتج للنفط ، اللهم زِد وبارك ، ولست مخطئا حين أقول ولما لا اتمتع في خيرات وطني كما ينبقي ، لما حياتنا انتظار راتب وصرفه فوراً ، لما أعيش في ايجار ولما لما متعب الزبيلي
  • وهل تصدق او لا تصدق ، بان هناك من يصرف باليوم مليون ، وذالك على راحته وانبساطه ، ولكننا نقول من حصل على شي يستاهله ، وتكاد تتكلم الصرافة ماتريد يافقري متعب الزبيلي
  • ولذا الناس يخافون من طلعة الصرافة وهي تمشي ثلاث آلاف ، ولا يجون الا وقت الرواتب ، فما ياعزيزي تراه مثير للتعجب ، أناس تنتظر مستحقاتها لشراء مستلزمات ذات أهمية متعب الزبيلي
  • يقولك أحد الأشخاص موقف عند الصرافة ونازل يقول " من عين صرافة " اي من شاف ، قالو ليه طاحت منك ولا إِيش ، قال لا ، دخلتها مرتين وطلعة تمشي ألفين،ومكتوب ٠٠،٠١ ومنين اطلع لك متعب الزبيلي
  • يشاهده وهو يشلع وكأنه على سبرنق يرتفع الي مقربة من سطح الغرفة وثم يعود ، انه المؤجر الذي لا يرحم ان كان عيد او رمضان ، فهو ايام زمان ليلة 25 يسنتر عند الباب متعب الزبيلي
  • نحن في أيام مباركة وأدعو ملك الملوك ان يوفقك ويمتعك بالصحة والعافية اللهم أمين ، لماذا لم تورد وزير الإسكان ، وتقول ان لم يجلس في ضيافة مستأجر ويشاهده حين يطرق بابه المؤجر متعب الزبيلي
  • نحن أغنى دولة في الخليج ويوجد بها أفقر موظف حكومي هل هذا طبيعي لدى المسؤولين الا يكفيهم رفع الرسوم والفواتير الشهرية وانخفاض الرواتب عمر المختار
  • اصبح لدينا اُسلوب حياة مختلف مع تسليم الرواتب بالأبراج وكأن ال ١١ يوم المسلوبة من الراتب تعمل الكثير وفي الواقع هى تأثير سلبي على حياة الموظف عمر المختار
  • المسؤولين عندنا في موقع القرار يتم عزلهم عن المواطن وما يعيش ويضعون له سكرتير خاص ومدير مكتب ومكتب شؤون المواطنين المهم لا يصله الا شيء مفلتر نقي صافي من المعاناه ...ابتسم عليان السفياني الثقفي
  • مقال جميل ..على كثر ما أفرح بأن الاباء سيلبون طلبات اطفالهم وزوجاتهم بنزول الراتب وفعلا ترى الابتسامة على وجوههم .. على كثر ما اشيل همهم اذا جاء منتصف الشهر و لم يبق منه شئ جميل جمال
  • صورة من الواقع... ولا زلنا شعبا استهلاكيا إلى النخاع ابوصبري

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال