الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أطفالنا عرضة للإصابة بالكبد الوبائي

عندما انقطع لقاح الكبد الوبائي A الذي هو جزء أساسي من جدول التطعيمات في السعودية قبل فترة بررت وزارة الصحة ذلك بزيادة الطلب -أي عدد المراجعين- وكأن المراجعين أشخاص ينبثقون من «براد المارد» فجأة، فلهذا لم يكن من الممكن أخذ عددهم في الحسبان ليواجه العدد بالكمية المطلوبة من اللقاح.
وقبل عدة أشهر حدثت نفس المشكلة، لكن تبرير الوزارة كان مختلفا هنا؛ إذا صرحت الوزارة في موقعها الرسمي بأن المشكلة «عالمية».
عندما نعلم أن عدد المواليد سنويا يفوق 540 ألف مولود فإن نسبة المصابين منهم 18.6%‏ -كما ذكرت (NCBI) ـ أي قرابة 100 ألف طفل سنويا!
وعندما يأتي إلى المركز الصحي هذا الكم الكبير من الأطفال فإنهم يفاجؤون بعدم توفر الجرعات التي تعطى للطفل في عمر السنة والنصف والجرعة الثانية عند بلوغه سنتين.
ما ينبغي علينا التنويه إليه هو أن هذا المرض HAV التهاب الكبد الوبائي أ، عندما يصيب الطفل دون السادسة فإنه لا يظهر على الطفل أي أعراض باستثناء ظهور «اليرقان» أو الصفار (اصفرار العينين والجلد) بنسبة 10%‏ فقط، ولمن تعدى عمره 6 سنوات فإنه يظهر العرض ذاته بنسبة 70%،‏ لكنه قد تعدى العمر الأمثل لأخذ اللقاح.
الجدير بالذكر أن المرض لا يوجد له علاج مضاد فيروسي (anti-virus)، فاللقاح هو خط الدفاع الأوحد؛ إنما يخضع المريض لمتابعة وظائف الكبد ويعطى إرواء فمويا لئلا يدخل في حالة جفاف بسبب كثرة فقد سوائل جسمه بالقيء والإسهال.
لا بد على الأسر في هذه الفترة المنقطعة من اتخاذ التدابير المهمة -وأهمها أخذ اللقاح المنقطع حاليا- كما أن المحافظة على نظافة الطفل والسكن والابتعاد عن مياه الصرف الصحي وغسل اليدين بشكل جيد وغسل الفواكه والخضروات أمور مهمة جدا.
ولربما اقترح البعض الذهاب إلى القطاع الخاص لأخذ اللقاح الذي تصل تكلفته إلى 2000 ريال، لكن هذا غير ممكن، إذ إن الانقطاع يشمل القطاعين العام والخاص.
أخيرا فإن مرض الكبد الوبائي أ، هو مرض فيروسي معدٍ يصيب الكبد، وينتقل عن طريق الأكل والشراب الملوثين، وقد يصيب المريض بحمى وإسهال وأعياء وغثيان وتغير في لون البول إلى الداكن، وربما يسبب ألما في البطن؛ وحضانة هذا الفيروس تتراوح بين 15-50 يوما، والشفاء منه يستغرق عدة أشهر أحيانا.
ولك أن تتخيل كم سيكلف الأسرة والدولة هذا الشفاء المستغرق أشهرا أحيانا؛ وكم من ازدحام سينال المراكز الصحية نتيجة استجداء هذا اللقاح؛ وما وراء ذلك من تغيب للمراجع عن عمله، كما أن تأخر أخذ اللقاح عن موعده بأكثر من شهر يضطر إلى إعادة جدولة المريض ضمن جداول «المتأخرين»، وأخوف ما أخافه أن يقوم القطاع الخاص بتوفيرها ويستغل حاجة الناس فيبيعها بأسعار باهظة.
نحن بانتظار حل سريع، ولا حل للمشكلة سوى توفير اللقاح -الذي هو أرخص من معالجة مصاب- أو قتل الفيروس إن استطاعوا.

سعود الشهري        2017-08-29 2:03 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • احسنت نحن العامه ماكنا ندري عن هذا الا الآن بارك الله فيك سعد ال خالد

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال