الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

إلا دستور المملكة العربية السعودية

ياأيها الكتَّاب وفقكم الله إن هذا القرآن الذي هو دستور بلادنا، ونعتز به، إنه يهدي للتي هي أقوم في العبادات والمعاملات والسياسة والأحكام، والتعاملات مع الموافقين والمخالفين

قرأت مقالات لا خطام لها ولا زمام، تُبشِّر بالعلمانية وتدعو إليها، وكأننا لسنا على شيء، والواقع أن أصحاب تلك الدعوات - هداهم الله - يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، وهل يصح أن تكون الآراء المتهافتة، والخيالات المتناقضة، بديلا عن حكم الله ورسوله؟ هذا لا يصح، بل إن مجرد تصور تلك الدعوات والمقالات كاف في إبطالها، لأنها لم تُبْنَ على أساس، وإنما هي زبدٌ وفشارٌ على شفا جرف هار، ولذلك فمآلها إلى زوال، حتى وإن نُشرت في الصحف، قال تعالى (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، فالعلمنة سراب خادع، يظنه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، وقد قال الله تعالى: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير)، وكنتُ سألت أحد المنبهرين بالعلمنة، وقلتُ له: هل الشريعة الإسلامية نهت عن شيء فيه نفع وتقدم؟ ففكر مليا وقال: لا، قلت: هل هناك شيء حسن في اللبرلة والعلمنة ولا يوجد في الكتاب والسنة؟ فقال: لا، فقلت: إذاً لا حاجة لهما، فديننا كافٍ شاف، قال تعالى: (أولم يكفهِم أنا أنزلنا عليك الكتاب)، فهو يدعو إلى العلم والتقدم في جميع المجالات، وهو تبيان لكل شيء كما قال تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)، وكنت قديما سمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يقول إن رجلا نصرانيا أتى عالما مسلما في مطعم، فقال له: تزعمون أن القرآن «تبيان لكل شيء»، فقال العالم المسلم: نعم، فقال أخبرني كيف صُنِعَت هذه الطبخة من اللحم وغيرها، فقال العالم: يا صاحب المطعم! تعال، كيف صنعت هذا؟ قال: فعلت كذا وكذا وذكر الوصفة تماماً، قال: هكذا جاءت في القرآن! فتعجب النصراني كيف جاءت في القرآن، وقال هات المصحف من أول الفاتحة إلى آخر الناس ما نجد هذا، فقال: بل موجودة في القرآن، إن الله قال: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، هذه الآية وإن لم تكن في هذه المسألة في خصوصها لكن فيها إشارة إلى أن كل شيء لا تعلمه اسأل عنه أهل العلم فيه.
أقول: كنت قرأت تلك المقالات الداعية للعلمانية، وهي متهافتة، ومن قرأها ازداد يقينا أن الله أغنانا بخيرٍ منها، لكني ما كنت أظن أن تصل الجرأة ببعض الكتَّاب أن يتجنوا في بعض مقالاتهم (التي أحتفظ بها) على دستور المملكة العربية السعودية، زاعمين أن الدستور ليس هو القرآن الكريم، متجاهلين ما نص عليه النظام الأساسي للحكم في مادته الأولى، والمتضمن ما يلي: (المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم...)، ومتجاهلين ما يقوله جميع ملوك المملكة العربية السعودية بدءا من الملك عبدالعزيز -رحمه الله- إلى الملك سلمان حفظه الله، في كل مناسبة يقولون: (دستورنا الكتاب والسنة)، بل وزعم أولئك الكتَّاب - هداهم الله - في بعض مقالاتهم زعموا وبئس مازعموا غَلَطَ من قال: إن القرآن الكريم هو دستور الدولة، هكذا يقعون في الغلط بل ويتعدون الخطوط الحمراء، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، ومعلوم أن الذي قال إن دستور الدولة هو القرآن الكريم، هم ولاة الأمر، فهذا موثق عنهم، يقولونه بكل عزة وفخر وشرف، ولم يغلطوا في ذلك، بل هذا هو الصواب والعزة وعظيم الأجر، وهذا كما تقدم موثق في النظام الأساسي للحكم، وهو ما قامت عليه الدولة منذ عهد الإمام محمد بن سعود عام 1157 للهجرة إلى يومنا هذا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله، وسيستمر ذلك إن شاء الله في هذه الأسرة الكريمة (آل سعود)، وإذا كان كل شعب يحترم دستور بلده وإن كان فيه ما فيه، فكيف لا يحترم بعض الكتَّاب في صحفنا دستور بلادنا الذي يرفع الرأس، وليس فيه نقص أبدا، وهو: (القرآن الكريم)؟ ما الهدف من هذه الجرأة؟ هل هي زلة يمكن الاعتذار منها؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟ فيا أيها الكتَّاب وفقكم الله إن هذا القرآن الذي هو دستور بلادنا، ونعتز به، إنه يهدي للتي هي أقوم في العبادات والمعاملات والسياسة والأحكام، والتعاملات مع الموافقين والمخالفين، فهو تبيان لكل شيء، ويدعو للعلم والتقدم والتنمية الشاملة في جميع المجالات، من تمسك به وحكم به، واتبع هداه، فقد سعد في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عنه فإنه له معيشة ضنكا، ويحشره الله يوم القيامة أعمى، قال الله تعالى (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)، وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)، وهذا الشرف وهو تحكيم الشريعة، واتخاذها دستورا ومرجعا، هو ما يميز بلادنا المباركة، ويميز قادتنا حفظهم الله منذ ثلاثمائة سنة، ولن يخزي الله بلادنا وقادتنا أبداً ما دام أنهم بحمد الله جعلوا القرآن الكريم دستورهم ودليلهم وقائدهم ومرجعهم في الأمور كلها، لقد أغنانا الله بالإسلام دستورا ومنهجا، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله، فاللهم وفق ولاة أمرنا لكل خير، وأصلح لهم البطانة، وأبعِد عنهم بطانة السوء، إنك على كل شيء قدير.

أحمد الرضيمان        2017-09-01 1:54 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 28 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • لأنا متأخرين في كل شيئ تقريبا . و لا أرى أنه يجوز ؛ أن ننسب هذا إلى الله : حاشاه سبحانه . أين النتائج ! و لك اعتذاري . علي القحطاني
  • إذا مدح ولاة أمري(تزلفا) بحسب فهم بعضهم، وهم ورب البيت أعظم القادة في العالم حبهم لدينهم ووطنهم يستحقون مدحنا فأنا أول المتزلفين محمد بن ابراهيم فاي
  • ليه ! هم الكوريين و الاستراليين أو اليابانيين و البرازيليين ؛ يحكمون بشرع من ! يا حكم الله (العدل) . يا حكم الشيطان . و االه إنك ما قلت إلا شر . علي القحطاني
  • ولو فرضنا - أخي المختار- أني مدحت ولاة الأمر (بما فعلوا من خير ) لكان هذا واجبا شرعيا ، وهم يستحقون المدح لجهودهم الجبارة في الدين والدنيا ، ومن لايشكر الناس لم يشكر الله أحمد الرضيمان
  • الأخ محمد لم أعلق على مداخلتك لأنها لم تتضمن سؤالا لي ، الاخ عادل وأنا أيضا أشكرك ، الأخ صالح الإجابة لايلزم أن تكون محصورة بأحد خيارين غير من وضع السائل ، لابد من التفصيل كما تقدم أحمد الرضيمان
  • لكل القائمين على جريدة الوطن السعوديه: {{ كل عام و أنتم وذويكم بخير وراحة بال }} saleh
  • ومطالبتك أن لا نكتب إلا مايفيد ، نصيحة مقبولة ، ولكن ماهو الضابط لمعرفة المفيد ، ما يكون مفيدا عند غيرك قد يكون غير مفيد عندك ، وقد توافقني أن الضابط ليس هو ما تريده أنت دون غيرك. أحمد الرضيمان
  • الأخ عمر المختار عذرا عندما أجبتُ الأخوة لم يكن تعليقك موجودا ، أقول حفظك الله : لم تناقش المقال لأجيبك ، واعلم أن قولي إن ولاة الأمر يقولون : دستورنا الكتاب والسنة لا علاقة له بالتزلف أحمد الرضيمان
  • تكملة:لانقول عن المعاملات البنكيةإنها"قرآن"ولكن نقول إنها "دستور"مستمد قوانينه من القرآن_حاشى الله أن نقول عن فائدةالبنوك والتأمين أنهامأخوذة من القرآن_نزهوا القرآن من اجتهادات العباد! غرم الله قليل
  • القول الفصل ( نظامنا / أنظمتنا ) مرجعها الكتاب والسنة وما سنه ولي الأمر من قوانين/ تعليمات تنظم النظام الأساسي للحكم ، والمعاملات المالية والإدارية كحركة المال والتأمين ..الخ. = يتبع غرم الله قليل
  • هل يصح أن نكتب على المصحف "دستور"؟ أم يكتب على غلافه الخارجي " قرآن كريم" ؟! غرم الله قليل
  • لنقل أن نظامنا / دستورنا مأخوذ من هدي القرآن وسنة نبي الإسلام فيزول اللبس تماما .. غرم الله قليل
  • للإيضاح : نحن نعني بقول دستورنا القرآن أن نظامنا مستمد من القرآن .. وليس أن القرآن بذاته هو الدستور ، فتعالى كلام الله أن يكون دستورا ، لأن كلمة دستور مصطلح بشري ، بينما القرآن كلام الله! غرم الله قليل
  • لم تجب على السؤال :هل الدستور مدني أم ديني؟ أيدل هذا على فهم مشوش لماهي العلمانية. ليتك تعرف العلمانية للقراء. saleh
  • أشكر الكاتب أحمد الرضيمان على التوضيح لأن بعض التعليقات توحي بأن كتابها من أصحاب الفكر العلماني او يميلون اليه، وكل عام وانتم بخير Adel
  • أستغرب من بعض المعلقين مثل الجار الله عوضا عن فهم المقال كال التهمة للكاتب ،في الغرب عندما حكمة العلمانية سادة الطبقية المادية والفساد الاخلاقي وأصبحت المادة هي السيد في المجتمع Adel
  • الأخ الجارالله وفقك الله: جوابي على سؤالك هو (لا) ولم نتحدث عن التكفير لاتصريحا ولا تلميحا ، تحدثنا أن دستور المملكة هو الكتاب والسنة ، وأن من أنكر هذا فقد غلط ، هذا هو الموضوع أحمد الرضيمان
  • وأما ما أشرت إليه من الدولة المدنية والدينية ، فالذي أراه أن كثيرا من المختلفين جهال في حقائق مايختلفون فيه ، وهذا سبب خلافهم ، والحمد لله نحن في السعودية دولة اسلامية أحمد الرضيمان
  • الفاضل غرم الله / القوانين التي يسنها ولي الأمر ولا تخالف الشريعة ، يلزم الناس طاعته فيها شرعا ونظاما ، كعدم تجاوز الإشارة الحمراء ، وغيرها من الأنظمة في الدولة أحمد الرضيمان
  • ربما أنكم جميعا تتفقون معي أن من زعم أن دستور المملكة العربية السعودية ليس هو القرآن الكريم ، فقد غلط ، لما وضحته في المقال ، وهذا هو موضوع المقال كما لايخفاكم أحمد الرضيمان
  • مرحبا بجميع الأخوة المداخلين ، وعيدكم مبارك ، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، وتعليقاتكم تستحق العناية والتجاوب ، فأعتذر من التأخير، بسبب الانشغال بالعيد المبارك أحمد الرضيمان
  • كلمة دستور في قانون الدول يقابلها النظام الاساسي للحكم.. ولا مشاحة في الاصطلاح.. لكن هل مقالك يضمر تكفير الدول الاسلامية إن كان الخلاف ليس خلافا اصطلاحيا لفظيا؟. الجارالله
  • نحمد الله أننا البلد الذي يكاد يكون الوحيد الذي يستمد أنظمته وقوانينه من الكتاب الكريم ، والسنة المطهرة ! غرم الله
  • ما الضير لو وضع قانونا مدنيا مقننا مرجعيته الوحيين ومصادر التشريع الإسلامي، مبني على قال الله وقال الرسول وقال جمهور العلماء ؟ القرآن لايتغير والدساتير يتم تغييرها حسب الصالح العام! غرم الله
  • أحسنت وسؤالي للشيخ:هل الدستور مدني أم ديني؟هل تكون الدولة مدنية أم دينية؟هل أسس الرسول دولة مدنية أم دينية؟ نعم دستورنا الإسلام..ولامانع من سن القوانين/الدوانين-كما فعل الفاروق! غرم الله

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال