الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

حزب الله وداعش أخوان في الإرهاب

منذ أن بدأت الثورة السورية لم يستطع الأسد أن يقمعها إلا عبر ربطها بالإرهاب والتكفير، وكانت تهديدات المفتي أحمد حسون للاتحاد الأوروبي يومها واضحة وصريحة أن نظام الأسد سيرسل انتحاريين يستهدفون أي دولة «تعتدي» على سورية عسكرياً، وأكد حسون يومها أن هؤلاء الإرهابيين مقيمون أيضاً داخل الاتحاد الأوروبي.
كلام المفتي لم يكن عشوائياً أو تهديداً فارغاً، بل كان بناء على معلومات من مصادر استخباراتية سورية أكدت للمفتي تحضير النظام لمثل هذه العمليات عبر مجموعات وتنظيمات دينية، سيتم تشكيلها والتعاون معها في سورية لتقدم خدمات للنظام السوري عبر تحويل الثورة من سلمية إلى تكفيرية وإرهابية.
قبل سنوات تواصل معنا أحد المقربين من حزب الله، وقدم معلومات تخص العلاقة بين ميليشيا حزب الله وتنظيم داعش، وأكد أن لا اشتباكات بين الطرفين على الأرض السورية أو حتى اللبنانية، وأن هناك اتفاقات بتسهيل مرور أرتال الحزب في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، وكذلك السماح لأرتال داعش بالمرور بسلام في مناطق سيطرة النظام والحزب. إضافة إلى التنسيق في تنفيذ العمليات في الاتحاد الأوروبي كلما كان النظام السوري بحاجة إلى الضغط على الرأي العام العالمي.
إن من تابع الأحداث منذ إعلان تشكيل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام سيجد أن هذا التنظيم قدم خدمات جليلة للنظام السوري، وقتل الثورة السورية وحاصرها، وتسبب في قطع الدعم عنها، وتحويل أنظار العالم من العمل على إسقاط الأسد إلى تشكيل تحالف دولي للقضاء على داعش، ومد الثوار بالسلاح مقابل تعهدهم بمحاربة التنظيم قبل النظام السوري.
 إضافة إلى ذلك فإن التنظيم الذي نفذ عمليات إرهابية في معظم دول الاتحاد الأوروبي والخليج فإنه لم ينفذ عملية واحدة في قلب دمشق القريبة منه، والتي يمكن استهدافها بصواريخ أو عمليات انتحارية تسهم في زعزعة أمن النظام السوري إلا أن ذلك لم يحصل لأسباب واضحة بدأت منذ تشكيل التنظيم خلال أحداث الثورة، وقبل ذلك أيضاً عندما كان بشار الأسد يسمح للإرهابيين بدخول العراق عبر الأراضي السورية لقتال الجيش الأميركي بعد سقوط صدام حسين، فكانت العلاقة بين التنظيم والأسد علاقة عمل قوية، يخدم فيها التنظيم نظام الأسد وعملياته الخارجية والداخلية، بينما يسمح الأسد للتنظيم باستخدام الأراضي السورية كمعابر للدخول إلى العراق وتركيا ولبنان والأردن شرط عدم استهداف إسرائيل طبعاً.
لقد استطاع حزب الله أن يستفيد من هذه العلاقة القوية بسن تنظيم داعش ونظام الأسد، فسمح لهم بالسيطرة على مناطق حدودية لبنانية سورية، وبدأ بإخافة المسيحيين في لبنان عبر إيهامهم أنه يحارب في سورية ليحميهم من خطر التنظيم التكفيري الذي يسعى إلى السيطرة على لبنان وتهجير مسيحييه، وكان إعلام الحزب يسوق لنظرية أنه لولا حزب الله لوصل داعش إلى «جونية»، وهي إحدى أشهر المناطق المسيحية السياحية في محافظة جبل لبنان، وهي مركز قضاء كسروان.
بعد انطلاق معركة جرود القاع التي حصل فيها الجيش اللبناني على الضوء الأخضر لقتال تنظيم داعش والقضاء عليه وتحت ضربات كانت ناجحة وسريعة تحرك حزب الله لإنقاذ إخوانه في الإرهاب فأعلن وبشكل سريع عبر أمينه العام الإرهابي حسن نصرالله التوصل إلى اتفاق مع داعش لنقل مقاتليه وعائلاتهم إلى داخل الأراضي السورية، وتحديداً مناطق سيطرة التنظيم مما تسبب في صدمة أولية تلتها صدمة أكبر عندما علم اللبنانيون أن عدد مقاتلي التنظيم لم يتجاوز 300 مقاتل، مما أسقط نظرية حزب الله وإعلامه أنهم يحاربون في سورية كي لا يصل التنظيم إلى الأراضي اللبنانية بينما كان التنظيم في جرود القاع، ولم يكن يشكل أي تهديد حقيقي للأراضي اللبنانية، ولكن أراد حزب الله من هذه المفاوضات السماح لعناصر التنظيم بالانتقال إلى مناطق أخرى لتنفيذ مخططات جديدة تخدم مشاريع الأسد.
اليوم أتوجه إلى جمهور حزب الله ومناصريه بعدة أسئلة أبرزها:
كيف تقبلون أن يفاوض حزب الله تنظيماً قتل أبناءكم في الضاحية عبر تنفيذه عمليات إرهابية داخلها؟
كيف تقبلون أن يفاوض حزب الله تنظيماً أوهمكم أنه في سورية لمحاربته ومنع وصوله إلى لبنان؟
كيف تقبلون أن يقتل أبناءكم على الأرض السورية دفاعاً عن الأسد ضد شعب أراد الحرية، وفي النهاية تجدون أن حزبكم لم يشتبك يوماً مع داعش، ولم يواجه في سورية إلا الأبرياء من سكان الأرياف والقرى والمدن؟
ألم تسألوا أنفسكم كيف أن تنظيم داعش الذي استطاع أسر طيار أردني وأميركيين وأوروبيين وسوريين وعراقيين وعرب تم إعدامهم بأبشع الطرق، لم يستطع أسر عناصر من حزبكم وفي آخر عملية أعاد جثث الجنود اللبنانيين بعد قتلهم، وأعاد عنصر حزب الله حياً يرزق، ولم يتعرض لأي اعتداء؟
هل تعلمون أن حزب الله بالاتفاق مع داعش سهل وصول الإرهابيين إلى الضاحية الجنوبية في بيروت لتنفيذ عمليات يستفيد منها الحزب بشد العصب الديني والشعبي خلفه لأخذ المزيد من أبنائكم إلى الحرب السورية؟
اليوم وبعد سنوات على الحرب السورية ومسرحية حزب الله وداعش بإخراج النظام السوري، أسأل ويسأل ملايين المسلمين والعرب مثلي؛ هل يوجد بين من يناصر حزب الله عاقل ليتفكر؟ ليسأل وليكتب وينتقد ويستفسر ويبحث عن الحقيقة؟
أنظر إلى جمهور وبيئة وأنصار حزب الله، وأتذكر قوله تعالى في سورة الجمعة: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). نعم لا يمكن أن يملك الإنسان عقلاً ولا يجد رابطا بين حزب الله وداعش في سورية والعراق وبين الأسد والتنظيمات الإرهابية، فالكل يعرف أن معظم قادة التنظيمات الإرهابية أقامت في سورية أو سجنت فيها، ومع انطلاق الثورة تم الإفراج عنهم بعفو أصدره الأسد عن محكومين ومعتقلين في سجونه، فإلى متى يبيع البعض عقولهم وكراماتهم ودماء أبنائهم بأبخس الأثمان؟
إن العلاقة التي تجمع داعش بحزب الله اليوم أصبحت واضحة وضوح الشمس، والاتفاق الذي حصل بينهما كان واضحاً ولا لبس فيه، خدمات متبادلة وحماية مصالح وعلاقات عامة وحافلات للنقل مجهزة ومكيفة ووجبات طعام.. إنهم الإخوة في الإرهاب!

جيري ماهر        2017-09-05 12:30 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال