الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الأب ذلك الكائن الأسطوري

الأب ذلك الملاك الحارس الذي لا يكل يتفقدنا، ويتقصى عن أحوالنا مهما كبرنا في العمر وتقدمت بنا السنون، هو ذلك الكائن الأسطوري في نفوسنا، حيث نكبر ونحن نراه وكأنه كائن قد من صخر، وننسى أنه قد يصيبه الألم والمرض والحزن، فالآباء بارعون في إخفاء آلامهم وأحزانهم وهمومهم أمام الأبناء.
إن الآباء قد لا يعبرون عن محبتهم لنا بالكلمات والأحاديث المنمقة، غير أنهم قد يعبرون عنها بطريقتهم الخاصة، والتي نراها في كثير من الأحيان تقريعا وتوبيخا وشيئا من القسوة، ونادرا ما يقول أحدهم أحبك، ومع ذلك تجده لا يكف عن تفقد أحوالك بالليل والنهار ليطمئن أن جميع أمورك على أتم ما يرام، هم يتذكرون تفاصيل حياتنا الدقيقة حين ننساها، فقد يذكرك أحدهم بموعد مقابلة شخصية، وقد يبقى الآخر مستيقظا لحين عودة ابنه إلى المنزل، ولا تعجب إذا ما تذكر أحدهم موعد انتهاء رخصة قيادتك رغم أنك لا تعلم عن ذلك شيئا، وكثيرا ما يكونون كالمنبه يوقظوننا إلى صلاة الفجر أو إلى العمل.
إن الآباء صيادون مهرة، فهم الوحيدون الذين تسقط أمامهم جميع الأقنعة التي نرتديها أحيانا مهما حاولنا المراوغة والكذب، فهم يقرؤون أعيننا وكأنهم أجهزة كشف للكذب، فنظراتهم العابرة ليست عابرة أبدا، ولكنها كالمسبار يسبر أغوارنا فيعلمون دون أن نحكي ألمنا وطيشنا وشقاوتنا وكذبنا، وكثيرا ما يتظاهرون بأنهم لا يعلمون ويغضون الطرف وحين يرون أن الأمر يستدعي الحزم يصطادون أخطاءنا، لكنهم أكثر الناس حرصا على إخفائها عن الناس، ثم يقرعون رؤوسنا ليعيدونا إلى جادة الصواب، تلك هي طريقتهم لقول كلمة أحبك، وقد يقسو الآباء على أبنائهم أحيانا كثيرة ولسان حالهم يقول: أقسو عليك بني لأني لا أريد للحياة أن تفاجئك بقسوتها، أقسو عليك لأني أريدك صلبا لا يقدر على كسرك أحد، واجه أخطاءك أمامي فأنا لا أريد أن يرى الناس أخطاءك وعيوبك.
إن وجود الأب في حياة الأبناء لا يعدل مكانته، أحد وإحساسنا بالقوة والأمان من وجود الأب في حياتنا ليس بالضرورة لقوته الجسدية أو المادية، فقد يكون الأب رجلا بسيطا، كهلا مقعدا أو فقيرا، إلا أن إحساسنا بالقوة أثناء وجوده في حياتنا ينبع من معرفتنا بأنه لا أحد في الحياة سيحبنا مثلما يحبنا هو، ولا أحد يتمنى أن يرانا الأفضل مثلما يفعل هو، ولا أحد يحفل ويكترث بمنجزاتنا الصغيرة قبل الكبيرة مثلما يفعل هو، وقد قيل في الأب: «هو ذاك الذي تطلب منه نجمتين فيعود حاملا السماء».
تحيتي لكل أب يبقى كالجندي المجهول في المنزل، تحيتي لكل أب أحسن تربية أبنائه، وضحى بالكثير لأجلهم، تحيتي لكل أب موجود في حياتنا، تحيتي لكل أب رحل عنا وفارقنا، تحيتي إليك يا أبي أينما كنت ومنذ أن رحلت عنا منذ سنين مضت وعبق ذكراك باق إلى الأبد. أبي ومن مثلك يا أبي (رحمك الله وطيب ثراك). 

ربيع زيادي        2017-09-07 11:09 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 14 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • بارك الله فيك أخ ربيع الزيادي ، أن ذكّرت الأبناء بأن يعترفوا بفضل آبآئهم وبضرورة برّهم .. ونرجو أن يكون المقال القادم "تذكير" للآبآء بأن عليهم حسن تربية أبنآئهم ، دون منٍ ولا ادّعاء فضل ! غرم الله
  • حتى الطيور والسباع والوحوش والسائمة ترعى صغارها حتى تكبر .. فإذا كبرت الصغار هاجرت لبلد بعيدة ولا ترجع لتتفقد أحوال والديها أبدا إلا إذا كانت تتواصل بطرق غيبية .. واجبات الأب أولا ! غرم الله
  • جميع الكائنات الحيةمطالبة من خالقها -سبحانه- بأن ترعى وتغذي وتدفّي صغارها وليس لها في ذلك فضل ولامنّة..وبقدر ما هو مطلوب من الأب أن يرعى ابنه ، بقدر ما هو مطلوب من الإبن أن يرعى بيّه. غرم الله
  • العطف والحنان والشفقةأمور"جبليّة"غريزية تولدمع المخلوق ليقوم بمسؤوليته تجاه الحفاظ على النسل/السلالة..حتى الحيوانات والطيور والحشرات تقوم بدور الأبوة والأمومة من غير منٍ ولا جميلة. غرم الله
  • نحن ليس ملك لآبائنا فلسنامن المقتنيات_نحن من جملة عبادالله تم وجودنا عن طريق الأب والأم،ومسؤوليتهما الدينيةوالإجتماعية والإنسانيةتحتم عليهماتربيتنا_فإن أبيا يُجبران بالتربيةوالنفقة. غرم الله
  • عندما يمارس الأب دور الرعايةوالتوجيه فهويؤدي واجبه،وليس لأنه استثنائي_أليس هو من تزوج أمك ليحصل عليك_عليه أن يشكر الله أولاثم يعترف بفضلك أن جعلك تثبت له وللناس أنه"فحل"! ههه غرم الله
  • والأب ينظلم احيانا ، ينساه الكثير وفيه اباء لوحدهم اب وأم وعالم بكامله ربي يطول في عمرهم ومايحرمنا من وجودهم يارب ويرحم مين مات منهم مررا شكرا شكرا شكرا عالمقال حنين
  • زميلتي ارسلت لها المقال ارسلتلي الله يسامحك جالسة ابكي على ابوي في الحد الجنوبي ... ترا ازيدك ياكاتبنا أن الأب هو الحب الأول في قلب بنته وهو البطل في نظر ولده حنين
  • اللهم احفظ آباءنا وأمهاتنا الأحياء منهم ، واللهم برحمتك وعفوك ومغفرتك اغفر لمن رحل منهم يارب العالمين ، جُزّيت خيراً ووفقك الله كاتبنا يامن تناولت وذكرت وحين تناولت احسنت متعب الزبيلي
  • قد تبتسم وتمازح زوجتك وبعفوية ، وليس عيبا ولا عارا حين فعلت ، ولكن لا تنس فالأم امرأة ، وقد تكون سببا في ان تشتعل غيرتها،خاصة حين يتقدم بها العمر بعض الشيء متعب الزبيلي
  • ما أروعك ،نهلت من حنانك ومحبتك الكثير،كم أتلذذ حتى وانت تعيدين ماقلتي لي من قبل،أسأل الله تعالى ان يمد بعمرك ويمتعك بالعافيه فانتي ابي وانتي أمي متعب الزبيلي
  • تحدث كثيرون عن الأم وهي حتماً تستحق،وكل الشكر لشخصك حين خصصت مقالك حول الأب،للأب طلة ذات هيبة وهو ينتظر ابنه قبالة بوابة المدرسة،وما اروع حين تقفز لأحضان الأب متعب الزبيلي
  • كنت في طفولتي المبكرة ، اتمتم بيني ونفسي ، يبه بابا ، تقليداً لأقراني حين أسمعهم ينادون آباءهم ، كنت أمتلك كل مالدى الأطفال ، ولكن قمة الروعة حين يحتضن الأب الابن متعب الزبيلي
  • رحم الله والدك استاذ ربيع كلام مؤثر فعلا محد عمره راح يكون زي والدي العظيم عجبتني : هو ذاك الذي تطلب منه نجمتين فيعود حاملا السماء حنين

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال