الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

قرارات أم عزومة مراكبية

كلنا نحب نتحدث باللهجة المصرية، أعني كل العرب، ربما لأننا نصبح لطيفين أكثر عندما نستخدم اللهجة المصرية مثل لطافة هذا الشعب الجميل الذي نتمنى ألا تغيب الابتسامة عنه.
على كل حال اللهجة المصرية غنية بالأمثال والألفاظ التي تغني عن الكلام والتفصيل، مثل قولهم «عزومة مراكبية»، هذه الجملة الصغيرة يطلقها المصري على أي حدث أو طلب أو أمر لا يمكن حدوثه لأن المراكبية
أو البحَّارة عندما يدعونك للغداء، فهم لن يبقوا في مكانهم حتى وقته، بل سيغادرون حيث دعوك إلى عرض البحر، وعندها لن تجدهم لتجلس على «عزومتهم».
إن مثل هذه الدعوة المستحيلة مثل بعض القرارات التي تصدر في بلادنا بين الحين والآخر، ويكثر النقاش حول استحالة تنفيذها، أو خطأ تطبيقها، ويصر صاحبها على الإمكانية والواقعية، فتمضي السنوات ويختبئ صاحبها،
أو يمضي القرار بكل سلبياته عاجزا عن منحنا إيجابية واحدة.
تتسع مساحة هذا المقال لنموذج واحد، وبما أننا اليوم في أول يوم من العام الدراسي، جعله الله عاماً موفقا لوزارة التعليم قيادات ومعلمين، فليكن في التعليم والذي لدينا فيه قراران: قرار تجربة نظام المقررات ثم تعميمه، وقرار النظام الفصلي.
كان نظام المقررات يسير كما هو مخطط له، وبدأت ثمار تجريبه تظهر، وعلامات نجاحه تثمر، وظن القائمون عليه أنه سيكون واقع تعليمنا القريب، وفجأة تولى التعليم أستاذ جامعي عمل في وزارة التعليم العام السابقة، فقرر أن يلقي بنظام المقررات جانبا، ويستبدله بالنظام الفصلي، وهو النظام المطبق في الجامعات نقله إلى المدرسة في غياب كلي للجوامع المشتركة، فازدهرت بضاعة بائعي الأبحاث والمشاريع، وضعفت ذمة أطفالنا، فماذا يفعل وهو مطالب بـ12 مشروعا في يوم دراسي صغير، ومدرسة لا تقدم مكتبة حقيقية وأجهزة كومبيوتر وطباعة ومختبرات وورش وساعات للمشاريع وغير ذلك من العوامل المساعدة على نجاح المشروع.
في الواقع كل سنة تعلو أصوات الناس تطالب برحمة الطلاب والمعلمين منه، بل إن هناك صورة خطاب في النت رفعها قيادي كبير للوزير يبلغه بسلبيات هذا النظام وفشله، لكن يبدو أن لا أحد يرغب في التراجع على الرغم من كل ما يرونه، فربما كان ثمن التراجع عظيما في نظرهم، لكن أن تتراجع الآن خير من أن تجني العلقم وهو ما يبدو أنك تجنيه الآن فعلاً. 

عزة السبيعي        2017-09-09 11:08 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مرة تطالبون بعدم التدريس بطريقة التلقين ، ومرة لا تريدون ان يبحث اطفالنا وانه تعب عليهم ، وبعدين ارسو على بحر ياكذا ياكذا ، المسألة ليست كتابة وملء فراغ شيء يخليك تبتسم متعب الزبيلي
  • تُحبين تتحدثين باللهجة المصرية هذا أمر راجع لك ، لكن ان تعممين رأيك او رغبتك فهذا اجده أمرا مفترض ان يعيه كاتب ذَو باع طويل بالكتابة ، فَلَو أضفتي لبساطتها كان ممكنا متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال