الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

ينبغي لأميركا السماح لأفغانستان باللامركزية

تشارلز سانتوس* إيفان سافرانتشوك**

بعد قضاء نصف عام في مراجعة استراتيجية أميركا في أفغانستان، خلصت إدارة ترمب إلى نفس خطة إعادة التدخل المحدودة تقريبا التي روَّجت لها إدارة أوباما. وتسعى الاستراتيجية إلى تعزيز الجيش الوطني الأفغاني لمنع المتمردين من الفوز، ومواصلة دفعة أخرى من أجل الحُكم الرشيد لتعزيز الاستقرار السياسي في كابول، ثم التوفيق مع طالبان من موقع قوة. وقد ينجح نهج الرئيس ترمب إذا ما واجه أسباب الاضطراب السياسي في كابول، وهو ما فشل الرئيسان أوباما وبوش في القيام به.
ويعزى سبب قيام إدارة ترمب بإرسال المزيد من القوات لأفغانستان إلى أن إدارة أوباما كانت تعتقد خطأ أنه يمكن أن تستخدم انتخابات عام 2014 الرئاسية الأفغانية في إعادة إرساء الشرعية السياسية في كابول بشكل موثوق به. لكن الفساد والخلل والانحطاط السياسي لرئاسة حامد قرضاي قد عززت حركة تمرُّد طالبان التي روَّجت لها إدارة بوش.
اعتقدت إدارة أوباما، كما اعتقدت إدارة بوش من قبل، أن الحكومة المركزية القوية والشرعية والرئيس القوي فقط يُمكنهما تسهيل الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، واحتواء الهويات الإثنية الأفغانية العنيدة، وإضعاف حركة طالبان، وتمكين الحكومة الأفغانية من الوقوف على قدميها.
لقد أشار الرئيس ترمب في خطابه في أفغانستان أغسطس الماضي إلى إدارته بأن تتجنب بناء الأمة والتركيز على محاربة الإرهابيين. وللقيام بذلك، يجب أن تتحدى سياسته فكرة أن تركيز السُلطة في أيدي الرئيس الأفغاني هو أفضل وسيلة لتحقيق نتائج فاعلة في البلد. وأن الاعتقاد بأن الحُكم الرشيد هو الرد على أن زيادة توطيد المجتمع الإثني وتحديه لنظام سياسي قد عفا عليه الزمن وأصبح غير قابل للاستمرار في أفغانستان، ولقد أعاق أوباما وبوش التزامهما بمنع القوات الأميركية انهيار الحكومة الأفغانية.
لا يُشكل أي مجتمع أو قبيلة أو مجموعة إثنية في أفغانستان الأغلبية، كما أن عقودا من انعدام الثقة والنزاع تجعل نظاما سياسيا مركزيا غير عملي، لأنه يستخدم لتجاهل أو تقييد أو قمع مجتمعات أفغانستان المختلفة. واليوم، في أفغانستان، يُكثف النظام السياسي المركزي المنافسة على السُلطة ويزيد من تكلفة إقامة البلد معا. فهو يغذي دوامة تنازلية من عدم الاستقرار السياسي والصراع الإثني والتطرف والتجزئة في نهاية المطاف، وبالتالي يحافظ على طالبان ومؤيديها.
 ولذا، فإن الإصلاح الدستوري الذي يجعل الحكومة أكثر لامركزية وشمولية هو أفضل وسيلة لتحقيق التحالف الأفغاني الواسع ضد التطرف.

 * مستشار سياسي سابق للأمم المتحدة ووسيط لأفغانستان
**زميل غير مقيم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
مجلة «ناشونال إنترست» الأميركية


 

.        2017-09-11 1:06 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال