الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

يا مؤسساتنا التعليمية رفقا بالقوارير

مؤسساتنا التعليمية بحاجة ماسة إلى الاستعانة بخبراء نفسيين وسلوكيين تسترشد بهم اللجان الطلابية ولجان التأديب في وضع القوانين والأنظمة التي لا تصادر فيها الحقوق الفطرية الطبيعية

فطرت الأنثى على حبّ التجمل والزينة، هذا ما جاء به القرآن الكريم؛ قال تعالى: (أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين)، فالمرأة تتزين وتتجمل استجابة للطبع الذي لا تملك منه فكاكا. والطبع -نعلم جميعا- غالب على التطبع، لذا فإن من حق الأنثى على مجتمعها أن يعي حقيقة هذا الطبع، الذي هو من الخصوصيات المقدسة، لا يحق لأحد اقتحامه أو التدخل فيه.
والتجمل محبوب محمود، يحسن الثناء عليه وتشجيعه، فهو مبعث للأنس والراحة، للذات وللآخرين، والمرأة التي تحرص على جمالها وأناقتها، تصنع مجتمعا جميلا، وتنجز كل ما هو جميل وأنيق، ومن هنا لا يتوجب على المجتمع الواعي منع الزينة في الأماكن التي لا اختلاط فيها، مثل المدارس والجامعات.
إن ما يحصل اليوم في مؤسساتنا التعليمية من فرض للقوانين التي تحرم الطالبات من الاهتمام بزينتهن ومظهرهن، وتفرض الإنذارات بالفصل والحرمان بحجة مخالفة النظام، هي في الأصل ممارسات مخالفة للفطرة التي فطرت الطالبات عليها. هذا التجاهل لفطرة الأنثى والتجاوز المستمر في اقتحام خصوصياتها هو ما يتسبب في حالات الاصطدام -التي نسمع عنها كثيرا- بين الطالبات والإدارات في المؤسسات التعليمية.
لقد أسرفت اللجان التأديبية في المدارس والجامعات في قمع الطالبات بتهمة الزينة، حتى وصلت الحال إلى المرحلة التي يتم فيها فصل الطالبة بسبب قصة شعر. مع أن الواجب على المؤسسة التعليمية أن تحرص على التوافق بين قوانينها وبين ما تتعلمه الطالبات في مناهجها، والعناية بالجمال والأناقة موضوع رئيس لمقررات (التربية الأسرية) التي تدرس فيها الطالبة -منذ الصف الخامس الابتدائي- أساليب وضع المكياج واستخدام الحلي والزينة في المناسبات المختلفة.
وحين ننظر في المقررات الدينية في مدارسنا وجامعاتنا نجدها تولي موضوع الأسرة والعلاقات الزوجية عناية كبيرة، وتجعل إهمال المرأة لزينتها سببا في نشوز الأزواج وانهيار كثير من البيوت. ثم تأتي قوانين وأنظمة المدارس والجامعات لتقمع روح التجمل والتزين عند الطالبات، بدلا من تشجيعهن على الاستمرار لتصبح الزينة عادة لازمة.
في المجتمعات المحافظة، حيث ينعدم الاختلاط بين الرجال والنساء، تتقلص المساحات المتاحة لخروج النساء متزينات، للدرجة التي قد تغدو معها المدرسة أو الجامعة متنفسا وحيدا للطالبة، تمارس فيه حقها في التزين والتجمل المباح، وحين تمنع من ذلك في تلك المساحة الضيقة، يصبح عدم الاهتمام بالزينة عادة يصعب تغييرها في المستقبل، حين تصبح الفتاة زوجة وأمًّا.
لا شك أن قلة الوعي المجتمعي في قراءة الآثار الإسلامية؛ خاصة الموروث النبوي، في باب تجمل النساء، قد خلق تلك المواقف المأزومة من زينة المرأة، فصار ينظر لحليها على أنه مجرد حيلة للإيقاع بالرجال، والوقوع في الفاحشة، وهذا ما ألقى بـ(ظلاله) على المؤسسات التعليمية، فـ«راحت» تعتقد أن الطالبة إنما تحتال بحليها على القوانين والأنظمة، وهذا غير صحيح.
مؤسساتنا التعليمية بحاجة ماسة إلى الاستعانة بخبراء نفسيين وسلوكيين تسترشد بهم اللجان الطلابية ولجان التأديب في وضع القوانين والأنظمة التي لا تصادر فيها الحقوق الفطرية الطبيعية، ولا يعتدي بها على الخصوصيات، حين لا يكون في ممارسات الطلاب ما يسيء لهم أو للمؤسسة تعليمية أو لقيم المجتمع.
 

هند المطيري        2017-09-15 11:50 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 18 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • وغير ذلك تحث المدارس على الاعتناء بالنفس من خلال ملبس جيد وأنيق ومقدور على شرائه من جميع الطبقات الاجتماعية ، ومايمنع هو التجاوز الغير منطقي من تصرف ولباس متعب الزبيلي
  • وغير ذالك تحث المدارس على الاعتناء بالنفس من خلال ملبس جيد وأنيق ومقدور على شرائه من جميع الطبقات الاجتماعية ، ومايمنع هو التجاوز الغير منطقي من تصرف ولباس متعب الزبيلي
  • لا شك بأن الأنثى يفترض ان تكون أنيقة ونعم لها الحق في ان تتزين ، ولكن المدارس فيها أصناف متعددة تختلف قدرة هذه عن تلك وأعني المقدرة المادية ، ولذا يأتي منع المبالغة متعب الزبيلي
  • أعجبتني مقالات المربية الفاضلة عزة السبيعي - لها مقال اليوم بنفس الجريدة - فهي تكتب في التربية العملية مقالات سديدة .. غرم الله
  • على المربيات الفاضلات أن يراعين نفسيات الطالبات فلايكسرن خاطر الطالبة الفقيرة، ولايدعن بنات الأثرياء يأثرن على نفسيات بنات الجمع الغفير- لأن الثراء محدود، ولا يجب أن يكون هو المعيار. غرم الله
  • إذا كلامي لم يقنعك أيتها الكاتبة الفاضلة ، فتداخلي وقولي إنه لم يعجبك .. وإلا سأفترض أنك اقتنعتي ! غرم الله
  • .. وماذا لو جاءت ابنة المليء وعطرها تشانيل#5 بينما بنت الفقير تتعطر بالحبشوش والريفدور ( يا رأسي منك يا دكتورة ) ! غرم الله
  • ثم ماذا لو داومت ابنة الغني بحذاء ثمنه ١٠٠٠ ريال ، بينما بقية البنات يلبسن حذاءً من ( أبو عشرة - يا هند) ؟ غرم الله
  • ثم ماذا لو أن حارس المدرسة ، أو أنا ، وعدد البنات ٤ أو ٦ .. هل نضطر والدهن إلى الإستدانة كي يشتري لزهراته قماشا غاليا ، لأن البنات لا يرغبن أن يراهن زميلاتهن في قماش رخيص ..؟! غرم الله
  • هل ندع بنت التاجر الكبير تحضر للمدرسة وقد قصت شعرها على قصة بريجيت باردو ، بينما بنت بواب المدرسة لا قصة / ماركة لها ؟ غرم الله
  • هل نترك ابنة الهامور أن تلبس الحرير، وندع ابنة الفقير تلبس الكتان؟ أين النظرة التربرية/ النفسية يا أختنا الكاتبة ؟ غرم الله
  • أما بالنسبة للمدارس فهل نترك لمن تقلد أمها أن تحضر للمدرسة كل يوم بمكياج جديد ( آلماني/ فرنسي/ جاباني ..الخ. والفقيرة ابنة الفقير تحضر بلا مكياج ؟ أين المسؤولية التربوية يا دكتورة؟ غرم الله قليل
  • سو ، وبات ، وكريستينا ، وروث ، سينثيا الخ. يتزين لأزواجهن _ وسعدى وسعدية ، وحصة ومنسية ، ونوير ومستورة يتزين للأجنبي فقط لا غير ! منهن لله .. وحسبنا الله ونعم الوكيل عليهن ... غرم الله
  • حتى الأصبغة (التي تسميها هلالة مكياج) تتفنن في تظليله وتحديده أملا في أن تحظى من الغريب بما يسميه البنات"لله نظرة" ،وتسر لو "فغر" هلال من الغرباء إعجابا بجمالها - وتغسله في بيتها. غرم الله
  • ترتدي - مقصوفة الرقبة - أجمل لبسها ومكياجها عندما تخرج للسوق فيراها السواق والمتسوقين عن قرب ، وعندما تعود للمنزل تقلع لبس التجمل ، وترتدي مريول المطبخ البصلاني/ الثوماني.. غرم الله
  • لو كانت "هلالة" - طال عمرها - صادقة أولاً مع ربها ، ثم مع نفسها وحليلها ، لكانت لبست أجمل زينتها عند بعلها أولا .. ثم لا بأس من أن تلبسه عند الغريبات تاليا .. لكن هلالة قليل تدبيرها ! غرم الله
  • الجمال مندوب إليه ، والتجمل مرغوب ، على أن لا يصبح المكياج هو الأصل ، والجوهر هو الفرع ! غرم الله
  • من جهة : الصواب مع الكاتبة - ومن جهات : الصواب في طريق ، والكاتبة في طريق آخر ، طريقان متوازيان لا يلتقيان - أحدهما اسمه الصواب ! غرم الله

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال