الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

أعمدة الاقتصاد السبعة والصندوق

إن زيادة عدد المعتمرين إلى 30 مليونا سنويا وعدد الحجاج إلى حوالي 5 ملايين سنويا سينتج قطاعا سياحيا نشطا، ولكن نحتاج إلى تفعيل كل سلسلة الخدمة السياحية

على وزن كتاب لورانس العرب، أعمدة الحكمة السبعة، هناك أيضا أعمدة الاقتصاد السبعة في الاقتصاد السعودي، للأسف لم تفعل كثير منها لسنوات إلا مؤخرا، بعد أن وضعت رؤية 2030 وبدا التفكير لتفعيلها وتنويع الاقتصاد السعودي تنويعا حقيقيا بعد أن كان مجرد عنوان يوضع مع كل خطة خمسية لعقود مضت.
الاقتصاد السعودي بما فيه من ميزات يجب أن يقف على 7 أرجل كما كنا ننادي بها منذ 5 سنوات، بعضها معروف للجميع وبعضها بدا يظهر وجهه بعد الرؤية 2030.
أولا النفط، وثانيا البتروكيماويات، وثالثا التعدين والصناعات المعدنية، ورابعا السياحة الدينية، وخامسا المصرفية الإسلامية، وسادسا النقل، وسابعا الطاقة المتجددة.
العمودان الأول والثاني معروفان للجميع وهما النفط والبتروكيماويات، وإن كان هناك ملاحظة عليهما فهي أنهما تأخرا في التحول من الصناعة الأساسية إلى صناعات القيمة المضافة، فصناعة التكرير والتحويل والتوزيع تأخرت لسنوات، وكذلك الصناعات الأساسية لسابك وإن كان حدث مؤخرا بعض التحول في أرامكو وسابك نحو البحث عن القيمة المضافة والمواد الأكثر تقنية وقيمة.
بالنسبة إلى العمود الثالث التعدين، فكلنا أمل ألا يعيد تجربة أرامكو وسابك، وأن يبحث مباشرة عن التصنيع والقيمة المضافة، وألا يصدر أي مواد خام دون تصنيع.
العمود الرابع هو السياحة الدينية وسأتكلم عنه بتفصيل، فهو لب هذا المقال وسأرجع إليه لاحقا، العمود الخامس هو المصرفية الإسلامية، فالسعودية بثقلها الاقتصادي والإسلامي ومكانتها العالمية في مجموعة الدول الـ 20 وكقائدة للعالم الإسلامي، يجب أن تكون مركز المصرفية الإسلامية والصكوك، فحجم المصرفية الإسلامية من المتوقع أن يصل السنة القادمة إلى 3.4 تريليونات دولار!، ومع وجود مركز عالمي مثل مركز الملك عبدالله المالي فالمفروض أن يكون هو مركز المصرفية الإسلامية وبورصة الصكوك في العالم.
العمود السادس هو النقل، فالمملكة في قلب العالم ونقطة التقاء بين القارات، وتفعيل النقل، خصوصا الجسر البري بين الخليج والبحر الأحمر سيغير خارطة النقل في المنطقة، وكذلك النقل البحري في البحر الأحمر.
العمود السابع هو الطاقة المتجددة، خصوصا الطاقة الشمسية التي هي السماء التي تمطر ذهبا لو استغلت باحترافية.
إذا رجعنا إلى العمود الرابع السياحة الدينية، فسنجد أن الموضوع تاريخي ففي القران الكريم (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، وقال مجاهد في -وليشهدوا منافع لهم- «التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة»، وكانت مكة منذ آلاف السنين مركزا للتجارة في الجزيرة العربية، إن قطاع السياحة يعتبر من أكثر القطاعات الخالقة للوظائف، قطاع السياحة ينتج اقتصادا كمجموع بشكل مباشر وغير مباشر حوالي 7.3 تريليونات دولار حول العالم، حوالي 10 % من الوظائف في العالم، وحوالي 1 من كل 5 وظائف جديدة تكون لها علاقة بقطاع السياحة، حوالي 300 مليون وظيفة حاليا في قطاع السياحة في العالم.
إن زيادة عدد المعتمرين إلى 30 مليونا سنويا وعدد الحجاج إلى حوالي 5 ملايين سنويا سينتج قطاعا سياحيا نشطا، ولكن نحتاج إلى تفعيل كل سلسلة الخدمة السياحية، فليس فقط الفندقة، ولكن أيضا تفاصيل البرامج الدينية وحتى صناعات الهدايا يجب أن تكون تحت شعار صنع في مكة، فالأفضل إيجاد صندوق ضخم بمئات المليارات للاستثمار بدعم السياحة الدينية في الحرمين الشريفين، وزيادة السعة الاستيعابية إلى أضعاف ما هي عليه، نريد صناعة سياحية دينية محترفة ودعما لوجستيا كاملا.
 

صفوق الشمري        2017-09-15 11:52 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.