الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الدعوى استغلال وخل الدرعا ترعى

نشرت الصحف خبرا عظيما من جهة وصادما من جهة أخرى، يقول الخبر إن ديوان المراقبة العامة رصد تجاوزات وصلت إلى أكثر من 14 مليون ريال في جمعية حماية المستهلك.
نبدأ بالجانب العظيم من الخبر الذي نقف جميعا لديوان المراقبة ونشكرهم بكل ما صنع في اللغة من كلمات الشكر والثناء على جهدهم العظيم في هذا الكشف الخطير الذي لا تنحصر فائدته في معاقبة هؤلاء المختلسين، ولكنه أيضا سيشكل رسالة توعد وتحذير لكل من تسول له نفسه سرقة المال العام ونهب ثروات هذا الوطن.
الجانب المحزن يثير القلق فعلا، فما حدث في جمعية المفترض أنها تتولى حمايتنا من النصب والاحتيال والاختلاس، كما أن المفترض أن مجلس إدارة الجمعية أنهم أصحاب قيم عالية، وهمم متطلعة وأهداف شريفة، فما السبب وراء هذا التردي في القيم الذي جعل 14 مليونا وأكثر تتسرب بكل هذا اليسر دون أن تنتبه لذلك عقولهم التي يفترض أيضا أن تكون واعية ضد الفساد والسرقة لينطبق عليهم مثل «جيتك عبدالمعين».
في الخبر هناك أيضا تفاصيل لا بد أن يقف عندها المشرع وكل مراجعي الأنظمة من قانونيين وغيرهم مثل قول الخبر «وتشمل المخالفات أيضا 350 ألف ريال صُرفت لأحد المسؤولين بالجمعية بزعم قدرته على جلب دعم للجمعية بمبلغ 10 ملايين ريال من إحدى الشخصيات».
لاحظ اعتبار المبلغ مختلسا لأنه «لم تتم» لأن يبدو أن هناك نظاما جعل عملهم يشبه عمل جابي الزكاة الذي يحصل على نصيب منحه القرآن، لكن هذا في الزكاة، والآن الحكومة هي من يجني الزكاة بموظفين لهم رواتب شهرية، فهل العمل التطوعي ينطبق عليه ما ينطبق على الزكاة؟ وهذا أيضا يشير لتساؤل آخر هل جمع الأموال والتبرعات للأوقاف يسمح فيه للعاملين بأخذ نسبة؟ إذا كان الأمر من المسكوت عنه ولم يهتم أحد برصده فنحن أمام باب كبير للفساد لا تلوم الناس إذا وقعوا فيه، لأنك لم تقنن وإذا كنت تسمح فأنت فتحت لنفسك بابا لن ينغلق أبدا، لأن الناس ليسوا ملائكة وسيستغلون نظام «خل الدرعا ترعى»، لكن الدرعا هنا ليست نعجة مريضة وضعيفة لا يهم لو أكلها الذئب، إنها ملايين من المال العام الذي نحن أحق به من هؤلاء.
شملت أيضا الاختلاسات -كما في الخبر- انتدابات لأعضاء مجلس الجمعية، وهو باب كبير في كل وزاراتنا ومؤسساتنا يجب أن يراقب بشدة، وأظنك عزيزي القارئ سمعت ما يفعله أصحاب الذمة الواسعة الذين يقتسمون سنويا هذه الانتدابات، حتى إن أحدهم ثبت أنه انتدب للصين والأردن في نفس اليوم، وقد تتساءلون ألم يخش انكشاف أمره، وفي الواقع هم لا يخافون لأن لا وجود للرقابة في نظرهم، لكن خبر جمعية حماية المستهلك ورصدهم من قبل ديوان الرقابة والخبر الذي سننتظره معكم، هو عقابهم وسيكون رادعا إلى حد ما لهذا الاستغلال.

عزة السبيعي        2017-09-18 12:56 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مقال درر ، شكرًا متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال