الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

عقول سعودية للتصدير

تعليمنا ببساطة طالب ومعلم، فكيف لمدارسنا أن تتحلى بالمرونة لتحقق التعلم؟ لتحقق الحرية والإبداع؟ لتبني العقول لا المؤهلات؟

تتسارع وسائل وقنوات التعلم بصورة أكبر من تسارع العملية التعليمية، فهل مدارسنا لديها المرونة الكافية لمواكبة التسارع؟ خلال نهاية القرن الرابع عشر الهجري انتقلت مدارسنا لخدمة عصر الصناعة، فكان لا بد من نشر العلم ورفع المعرفة العلمية مع الثورة الصناعية في العالم، فبنيت المدارس في كل قرية ومحافظة، وتقلصت الأمية وانتشر العلم. وخلال الأعوام العشرة الماضية توجه التعليم إلى مرحلة تقنين الجودة والتقويم، وتحسين المخرجات من خلال إنشاء مؤسسات حكومية للتطوير والجودة، وبرامج الابتعاث، والتوسع في الجامعات والتخصصات العلمية والتقنية والفنية.
مدارسنا اليوم ما زالت ذات المدارس التي بنيت من أجل احتياجات القرن الماضي الذي اهتم بتحقيق أكبر عدد في أسرع وقت، مع اختلاف عصر الصناعة لثورة المعرفة التقنية والمعلومات، فهل تستطيع مدارسنا السباق مع تسارع المعرفة اليوم؟ أم ستكون معارف مخرجاتها متأخرة عن واقعها؟ اليوم نحتاج إلى نظام تعليمي أكثر مرونة وأسهل للتجديد والمحاكاة. ولا أعرض في هذا السياق مشاكل تحول دون تحقيق ذلك، ولكن أسئلة وتوجهات علها تفتح نقاشا لنموذج جديد لا يتوافق فقط مع الحاضر، بل مع المستقبل. وإن توافقت العزيمة مع التوجه تذللت المشكلات.
نحن في زمن الثورة المعرفية، فالعلم اليوم متاح لمن أراد. فهل تبقى مدارسنا كما هي؟ وفي ظل سهولة الوصول للمعلومة فلماذا تحتكر مدارسنا فترة التعلم لطلابنا؟ وإن كان العلم موجودا فهل المعلم هو من نعرفه داخل الصف أم يتغير المفهوم ليصبح كل من لديه معلومة؟ أو حتى كل مصدر لمعلومة إنسانا أو جهازا؟ وإن كانت التقنية تنقل الصوت والصورة والآن الجسم ثلاثي الأبعاد «الهولوجرام»، فهل نحتاج المعلم داخل الصف؟ بل هل نحتاج تواجد الطالب في المدرسة؟ لا غنى عن المعلم وتواصله مع الطالب، فكيف يمكن تعويض بناء العلاقات ومهارات التواصل بدون وجود معلم أو متعلمين في صف واحد؟ كيف نستطيع نقل التربية تقنيا؟ بدأت كبرى الشركات بعدم الاعتراف بالمؤهلات العلمية في المقابلات الشخصية مثل «ياهو» و«فيسبوك» و«جوجل»، فهل أصبحت الشهادة المدرسية قيمة مضافة في السيرة الذاتية؟ وإن كانت المهارات هي الأهم عند الشركات الكبرى، والتي قد تلحقها مستقبلا شركات أخرى، فهل تبقى المدارس ويتغير المنهاج لمهارات؟
كل هذه الاستفسارات والأسئلة لا تحاكي عدم وجود المدارس، ولكنها تحاكي الإجابة حول كيف لمدارسنا أن تتوافق مع هذا الواقع؟ تعليمنا ببساطة طالب ومعلم، فكيف لمدارسنا أن تتحلى بالمرونة لتحقق التعلم؟ لتحقق الحرية والإبداع؟ لتبني العقول لا المؤهلات؟ ولبناء وطن متكامل يكتشف قدرات أفراده ويوجهها لتبدع، ليصبح الإنتاج بكل أنواعه محليا ونتحول من تصدير النفط إلى تصدير العقول.

البراء طيبة        2017-09-18 12:56 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • جميل جدا حسام الغامدي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.