الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

كيف يمكن لترمب إنقاذ الدولة الفلسطينية

جاكسون ديهل*

تنعقد هذا الأسبوع الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة في نيويورك، ومن ثم يمكننا أن نتوقع أن نسمع مرة أخرى موضوعها الخطابي الأكثر أهمية، ألا وهو «عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية».
وبالطبع، سيتحدث المتحدثون مرة أخرى عن ضرورة تسوية النزاع بين إسرائيل وفلسطين، وسيؤكد كثيرون على أن وقت القيام بذلك كاد أن ينتهى. وبما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس سيجتمعان، فربما ينضم إليهما الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه. وبالتالي يبدو من المجدي أن نقدم حقائق واقعية، هي: ليس هذا هو الوقت المناسب لوضع اتفاق سلام في الشرق الأوسط، ولا الوقت المناسب لأن يتخلى أي طرف عن مساعيه للوصول إلى اتفاق.
وبما أنه من الصواب إقامة دولة فلسطينية سلمية بجانب إسرائيل - فإن عديدا من القادة الغربيين يقترحون شروطها للحل السلمي، إلا أنها لم تجد قبولا لدى الطرفين، حيث إن لا نتنياهو ولا عباس مستعد أو قادر على الموافقة عليها. وحتى الرئيس باراك أوباما، الذي قضى ثماني سنوات في محاولة العمل معهما لحل سلمي، لم يصل إلى شيء غير إثبات قدرة الطرفين على الصمود والتصلب. وعندما قدَّم لهما إطار سلام في عام 2014، عارضه نتنياهو بمحاذير وشروط، في حين رفض عباس قبوله.
وفي غضون ثلاث سنوات منذ ذلك الحين، أصبح كل منهما يبدو أضعف وأقل قدرة على العمل. ولكن منذ يناير الماضي، أبدى الاثنان عدم اهتمام مع المبعوثين الذين أرسلهم الرئيس ترمب إلى المنطقة، حيث تجاهلا طلبات المبعوثين للحصول على تنازلات لبناء الثقة، بأن يتوقف عباس عن دفع الإعانات لأسر المسلحين المسجونين في إسرائيل بسبب أعمال العنف، وأن يتوقف نتنياهو عن توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.
تنطوي فكرة ترمب لكيفية كسر هذا المأزق على استخدام دول عربية صديقة مثل السعودية ومصر للمساعدة في جلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات وحملهم على الاستقرار...
وباختصار، فإنه على الرغم من ما يفعله ترمب، فقد لا يكون هناك انفراج في الشرق الأوسط إلا بعد سنوات. لكن الخبر السار نسبيا هو أن هناك استراتيجية أميركية أكثر ذكاء يمكن أن تسمح لدولة فلسطينية بالبقاء على قيد الحياة. وفي الوقت الراهن، تُظهر بيانات الأقمار الصناعية أنه لم يفت الأوان بالنسبة لقيام الدولتين.
ويترتب على ذلك أن سياسة الولايات المتحدة الحكيمة تهدف إلى الحفاظ على خيار الدولتين لكي يستمر القادة الإسرائيليون والفلسطينيون في مساعيهم للتوصل إلى قيام الدولتين. وفي هذا المضمار يقترح ديفيد ماكوفسكي، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مبادلة بسيطة، هي: أن يتوقف نتنياهو عن البناء في مناطق خارج السياج في الضفة الغربية، ويتوقف عباس عن دفع الإعانات للمسلحين وعائلاتهم. ولقد قام مبعوثو ترمب بالفعل باقتراح ذلك، إلا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على أي قبول.
ووفقا لماكوفسكي، فإن «الخبر السار» هو أن أيا من الزعيمين لا يريد أن يقول «لا» للرئيس ترمب. فإذا كان ترمب يهدف في اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك إلى التوصل لنتائج عملية، بدلا من «الصفقة النهائية»، فينبغي عليه الالتزام بإنقاذ الدولة الفلسطينية وبالتالي جلب السلام في المنطقة.

*نائب رئيس تحرير صحيفة (واشنطن بوست) - الأميركية
 

.        2017-09-19 1:34 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال