الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

التضامن ضد تهديد كوريا الشمالية

يواجه العالم بأسره تهديدا غير مسبوق، خطير ووشيك من كوريا الشمالية. ففي 3 سبتمبر الحالي أجرى النظام تجربة نووية مُشينة. وفي أواخر الأسبوع الماضي أطلق صاروخا باليستيا على اليابان بعد أسبوعين فقط من إطلاق صاروخ مماثل. ومن خلال اختبار الصواريخ بشكل متكرر – الذي تُعد انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولى - أظهرت بيونج يانج أن انتشارها يمتد الآن إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
وتُمثل تصرفات كوريا الشمالية تحديا صريحا للمجتمع الدولي. مما أدى إلى أن يتبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا في 11 سبتمبر الجاري حول جولة جديدة من العقوبات الصارمة التي تمنع الدول الأعضاء من بيع النفط إلى كوريا الشمالية وحظر صادرات منسوجاتها، كما يحظر القرار على الدول الأعضاء إصدار تصاريح عمل جديدة للعمال الكوريين الشماليين في الخارج.
وبما أن القيادة في بيونج يانج قد تجاهلت باستمرار القرارات السابقة، فلذا يجب على المجتمع الدولي أن يظل متحدا لتنفيذ تلك العقوبات. كان التهديد الكوري الشمالي في شمال شرق آسيا مستمرا لأكثر من ربع قرن. وإننا الآن نواجه تهديد الصواريخ -المدى القصير والمتوسط- إلى جانب احتمال وقوع هجمات بالأسلحة الكيميائية. فلذا، بالتضامن أو بدونه، يجب تدمير قدرات كوريا الشمالية النووية والعسكرية.
استهدفت كوريا الشمالية اليابان على وجه الخصوص عن طريق اختطاف العديد من المواطنين اليابانيين الأبرياء، بمن فيهم فتاة (13 عاما) اختطفت عام 1977. ومعظمهم محتجزون في كوريا الشمالية منذ السبعينات والثمانينات.
الجميع يطمح إلى حل سلمي لهذه التحديات، والتضامن العالمي للحل له أهمية قصوى. ولكن إعطاء الأولوية للدبلوماسية والتأكيد على أهمية الحوار لن يعملا مع كوريا الشمالية. ويظهر التاريخ أن ضغوطا متضافرة من جانب المجتمع الدولي بأسره أمر ضروري.
 وبالنظر إلى إطلاق كوريا الشمالية المستمر للقذائف والتجارب النووية، فإن المزيد من الحوار معها سيكون طريقا مسدودا. والآن جاء الوقت المناسب لممارسة أقصى الضغوط على الشمال، وينبغي ألا يكون هناك مزيد من التأخير.
 وكرد على التجارب النووية الأخيرة، فإنني أشدد على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2375 بتاريخ 11 سبتمبر، الذي يضع عقوبات أشد صرامة على كوريا الشمالية. ويجب علينا عدم التهاون في اعتماد هذه العقوبات. كما يجب علينا أن ننفذ بدقة القرارات المتعاقبة من أجل منع كوريا الشمالية من الحصول على المواد والتكنولوجيات والأموال والخبرات لمواصلة تطوير صواريخها وبرامجها النووية.
تُشكل كوريا الشمالية تهديدا خطيرا وتحديا لعالمنا، كما أن تصرفاتها تقوِّض نظام عدم الانتشار النووي الدولي. ولذا يجب وبأسرع ما يمكن إجبار كوريا الشمالية على إنهاء استفزازاتها، وعلى أن تتخلى عن تطويرها النووي والصاروخي الباليستي، وأن تعيد المختطفين في كوريا الشمالية إلى ديارهم.
ولهذا فإن التضامن والجهود المتضافرة بين المجتمع الدولي، إلى جانب الدور الفاعل للأمم المتحدة، سيكون أكثر حيوية من أي وقت مضى.

شينزو أبيسيبت*

*رئيس وزراء اليابان- (نيويورك تايمز) – الأميركية

.        2017-09-19 11:59 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال