الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

بريطانيا وأميركا تدخلان عزلة عالمية

ستيوارت م. باتريك*

هناك مقارنة مشتركة ومفهومة بين نتائج الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية. وبعيدا عن المشاعر المناهضة، كانت النتائج المفاجئة في الحالتين ناجمة جزئيا عن فقدان الناخبين الهوية والسيادة الوطنية. والنتيجة الطبيعية هي أن البلدين يبدوان الآن في عزلة على الصعيد العالمي.
وكوسيلة للخروج من هذه العزلة، ركَّزت الحكومتان على صفقة تجارية محتملة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ولئن كان هذا الاتفاق جذابا لكلا الجانبين، فإن للمملكة المتحدة أولوية أكبر لتوقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي.
لن يكون من السهل لبريطانيا وضع اللمسات الأخيرة على أي صفقة، لكن حكومة تيريزا ماي ستعمل على نحو أفضل من خلال توجيه مواردها الدبلوماسية الممهدة بالفعل نحو الاتحاد الأوروبي.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن العزلة العالمية هي جرح ناجم عن نفسه، ونتيجة طبيعية لسياسة «أميركا أولا» المتشككة في المؤسسات التعاونية متعددة الأطراف. لقد سحب الرئيس ترمب الولايات المتحدة من الشراكة عبر المحيط الهادئ (TTP) في أول يوم له في منصبه، وقد أيَّد باستمرار الحمائية.
إن التوصل إلى صفقات تجارية ثنائية «أفضل»، مثل الصفقات المرتقبة مع المملكة المتحدة، سيسمح لترمب بأن يُظهر ليس فقط أنه «متفوق»، ولكن أن يُظهر أيضا «أميركا أولا» لا تساوي أميركا أخيرا.
وفي الوقت نفسه، فإن حكومة تيريزا ماي عازمة على إثبات أنها تستطيع تأمين الصفقات التجارية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومن شأن تجديد «العلاقة الأنجلو- أميركية» الخاصة عن طريق اتفاق تجاري ثنائي أن يكون مثاليا.
الولايات المتحدة هي بالفعل ثاني أكبر شريك تجاري مع بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي، علما بأن قيمة التجارة الثنائية تبدو أكثر من 200 مليار دولار (156 مليار جنيه إسترليني) في السنة. الولايات المتحدة هي أيضا أكبر مصدر للاستثمار الداخلي في المملكة المتحدة.
وبدون صفقة ثنائية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن المملكة المتحدة والولايات المتحدة ستعانيان معا، إذ ستعودان إلى قوانين منظمة التجارة العالمية الأكثر إرهاقا، التي يمكن أن تنطوي على مزيد من القيود الجمركية المرهقة والتعريفات الجمركية وغيرها من الحواجز غير الجمركية.
ولعل الأهم من ذلك أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي قد تكون في وضع غير مستقر يقود إلى مفاوضات مثيرة للجدل مع الولايات المتحدة، بعد أن ضعُف موقفها في الانتخابات المفاجئة في يونيو، ولرئاستها ائتلاف هش.
يبدو الاتفاق التجاري الثنائي بين بريطانيا والولايات المتحدة جذابا لأنه سيشير إلى أن أيا من الدولتين ليست وحيدة في العالم. ولكن ينبغي أن تُركِّز بريطانيا جهودها الخاصة لوضع لمسات أخيرة على صفقة تجارية حاسمة، أو حتى اتفاق انتقالي مع الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2019.

*مدير برنامج المؤسسات الدولية والحوكمة العالمية بمجلس العلاقات الخارجية - مجلة (نيوزويك) – الأميركية
 

.        2017-09-26 12:47 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال